الجيش الجديد بين أجندة واشنطن وطموحات العراقيين   
الأربعاء 1427/4/5 هـ - الموافق 3/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:19 (مكة المكرمة)، 10:19 (غرينتش)


كريم حسين

في خطوة لافتة هدد مئات الجنود العراقيين خلال عرض عسكري بمناسبة تخرجهم في قاعدة الحبانية غرب بغداد، بترك الخدمة احتجاجا على إرسالهم إلى أماكن لا يرغبون في الذهاب إليها.

وخلع بعض المحتجين بزاتهم العسكرية أمام عدسات المصورين وألقوا بها غضبا وصرخ آخرون في وجه ضباطهم ورفضوا تنفيذ أوامر الانتشار، وهو أمر دفع أحد القادة العسكريين العراقيين إلى الصراخ في وجههم طالبا منهم مغادرة القاعدة قبل أن يتدخل ضباط آخرون لتهدئة الأمور.

ورغم محاولة متحدث باسم القيادة الأميركية في بغداد التقليل من الحادث ووصفه بأنه حالة فردية، فإن العديد من المراقبين أثار تساؤلات بشأن كفاءة الجيش العراقي الجديد والأسس التي يستند إليها في تجنيد المتطوعين لصفوفه.

بعض المراقبين فسر تهوين الأميركيين من أهمية الحادث بالقول إن المجندين المحتجين هم من العراقيين السنة الذين تحرص واشنطن على ضمهم إلى الجيش لضمان التوازن الطائفي في هذا الجهاز الأمني المهم، وللمساعدة في ضم مزيد من السنة إلى العملية السياسية الجارية في العراق، لكن آخرين رأوا أن سكوت وزارة الدفاع العراقية ومن ورائها الولايات المتحدة عن هذا التصرف، سيشجع على فقدان الانضباط والقيم العسكرية لدى أفراد القوات المسلحة العراقية.

حالات فردية
"
المحلل محمد العسكري عزا ما جرى في الحبانية إلى الخلل في أسس التطوع في الجيش الجديد التي تسمح للمجند بترك الخدمة دون عقاب
"
ويميل المحلل العسكري العراقي محمد العسكري إلى أن حادث الحبانية وما سبقه من حوادث مماثلة هي حالات فردية لا تمثل واقع الجيش العراقي، لأن مهمات هذا الجيش أو أي جيش آخر في العالم واضحة ولا يمكن فيها لأي جندي أو متطوع أن يفرض رغباته على المؤسسة العسكرية.

وعزا العسكري في مقابلة مع الجزيرة نت ما جرى في الحبانية إلى الخلل في أسس التطوع في الجيش الجديد التي تسمح للمجند بترك الخدمة دون عقاب، لكنه رأى أن وزارة الدفاع العراقية معذورة في ذلك لأنها تتبع أساليب جديدة قد يتخللها بعض الثغرات لكونها لا تستطيع أن تبرم عقودا دائمة مع المتطوعين قبل التأكد من ولائهم للوطن وليس للطائفة أو الحزب أو المنطقة التي ينتمون إليها.

غير أن ذلك لا يمنع من القول إن حادث الحبانية والحوادث المماثلة الأخرى تسيء إلى تاريخ الجيش العراقي العريق الذي يمتد إلى 85 عاما، والذي تغنى به شعراء عراقيون كبار من وزن محمد مهدي الجواهري الذي قال "جيش العراق ولم أزل بك مؤمنا000 وبأنك الأمل المرجى والمنى".

وبالتالي فإن الحاجة ملحة لاستلهام أمجاد الجيش القديم عند بناء الجيش الجديد من خلال تشكيله على أسس صحيحة بعيدة عن الأسس الطائفية أو العرقية أو المناطقية، ليكون قادرا على إنجاز مهماته الداخلية ومهماته الوطنية المهمة الأخرى.

وفي هذا الإطار يقول المحلل محمد العسكري إن السبيل إلى ذلك هو تولي الحكومة الجديدة مسؤولية إعادة دولة المؤسسات وتطبيق القوانين العراقية بحذافيرها على الجميع بما يضمن معاقبة المسيئين.
ـــــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة