كرة القدم.. أحد تجليات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي   
الخميس 21/7/1437 هـ - الموافق 28/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)
وديع عواودة-سخنين

يرتبط التوتر المتفاقم بين العرب واليهود داخل أراضي 48 بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتجلى في عدة ساحات، منها ملاعب كرة القدم.

وكما كان متوقعا، تحولت مباراة كرة قدم بين فريق أبناء سخنين -الفريق العربي الوحيد في الدوري الإسرائيلي الأعلى- وفريق مكاتبي تل أبيب لساحة مواجهة قومية.

ففي المباراة التي تمت ليلة أمس في "ملعب الدوحة" في سخنين رفعت الرايات والشعارات الفلسطينية مقابل الرايات الإسرائيلية، وتبادل الجمهوران شعارات وطنية ودينية.

وكانت هذه المباراة الثانية بينهما؛ إذ تبارى الفريقان في نصف النهائي ضمن مباريات "كأس الدولة" التي خسر فيها أبناء سخنين صفر-1.

واستشاط فريق سخنين وجمهور مشجعيه غضبا جراء مواصلة أحد لاعبي تل أبيب اللعب حتى تسديد الهدف رغم إصابة أحد لاعبي سخنين إصابة قاسية، ودون إبداء الروح الرياضية التي يفترض أن يتحلى بها اللاعبون.

باسل غطاس (يمين): لن نعتذر لأننا نُشبه رام الله فهذا فخر لسخنين (الجزيرة)

الموت للعرب
وفي مباراة الدوري العادية، كاد أن يثأر فريق سخنين لخسارته بأداء متفوق، لكنه أهدر فرصا كثيرة، وانتهت المباراة بتعادل حرم تل أبيب من فوز محقق ببطولة الدوري.

وطيلة تسعين دقيقة هتف المشجعون اليهود "الموت للعرب" و"محمد مات"، "إلى رام الله" وغيرها من الشتائم، ورفع عدد كبير من الرايات الإسرائيلية.

في المقابل، رد مشجعو سخنين برفع الرايات الفلسطينية وبهتافات "بالروح بالدم نفديك يا أقصى".

ويؤكد الصحفي الرياضي سعيد حسنين للجزيرة نت أن المباراة هذه كبقية مباريات كرة القدم في الشهور الأخيرة تعكس انفلاتا غير مسبوق للعنصرية والكراهية للعرب في إسرائيل.

ويوضح حسنين أن كرة القدم طالما كانت لعبة ذكورية تتميز بالخشونة والغرائزية، لكنها تشكل في الوقت الراهن مرآة للتوتر الكبير بين الفلسطينيين والإسرائيليين وللتحريض الإسرائيلي الرسمي يوميا على كل ما هو فلسطيني.

ويتابع "استقبل فريق سخنين فريق تل أبيب بالورود والترحيب، لكن مشجعي الأخير سرعان ما نفثوا أحقادهم بالشتم واقتلاع المقاعد وحركات مشينة والاعتداء على مدرب سخنين".

شوكة بحلقكم
لكن لاعبي ومشجعي تل أبيب واصلوا بعد المباراة كيل التهم لفريق سخنين، الذي بات رمزا لكل فلسطينيي الداخل، واستمروا بالإشادة بالحاخام العنصري كهانا.

وفي محاولة للتحريض وترهيب الإسرائيليين من سخنين، قال عيران زهافي -أحد لاعبي تل أبيب- إنه شعر كأنه في رام الله.

وعلى صفحته على فيسبوك ردّ عليه النائب عن القائمة المشتركة باسل غطاس الذي شهد المباراة بالقول "لن نعتذر لأننا نشبه رام الله فهذا فخر لسخنين أن تكون مثلا ونموذجا للمدينة الفلسطينية رام الله أو غيرها".

وفي رده على دعوة لنائب رئيس الكنيست أورن حزان لإخراج "أبناء سخنين" من الدوري الإسرائيلي، قال النائب مسعود غنايم ابن مدينة سخنين إن هذه "أقوال عنصرية وسنبقى شوكة في حلوقهم".

وهذا ما يؤكده زميله النائب أحمد الطيبي الذي قال للجزيرة نت إنه فخر لسخنين أن تشبه رام الله، فهناك لا تطلق شعارات عنصرية "كالموت للعرب".

الطيبي (وسط): لسخنين الشرف أن تقارن برام الله (الجزيرة)

إغلاق الملعب
وينبه الطيبي إلى أن إقدام لاعبي تل أبيب بعد المباراة على لفّ أنفسهم بالأعلام الإسرائيلية هو جزء من الاستفزاز، مؤكدا أن ذلك انعكاس لحالة توتر وفقدان ثقة بالنفس.

ويبدي الصحفي الرياضي وعضو الكنيست زهير بهلول أسفه لتحول ملاعب كرة القدم لساحات توتر وصدام بعدما كانت الساحة الوحيدة التي ما زال يمكن العثور فيها على تعاون عربي-يهودي.

ورد بهلول على سؤال الجزيرة نت بالتعبير عن أمله أن تستعيد الملاعب وظيفتها المنشودة وأن تنتصر الرياضة وتكون جسرا، داعيا قادة الفرق للتحلي بمواقف قيادية".

ومثل هذه الدعوة لا تجد آذانا مصغية لدى فريق "بيتار القدس"، وهو الأكثر كراهية وعنصرية تجاه العرب، إذ دعا مشجعوه -في بيان رسمي- اليوم إلى إغلاق ملعب الدوحة الذي موّلت بناءه دولة قطر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة