البحر يهب الحياة والموت وتسونامي يحل أزمات سياسية   
الأربعاء 1425/11/25 هـ - الموافق 5/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 6:50 (مكة المكرمة)، 3:50 (غرينتش)
الصيادون تمسكوا بالبحر رغم تدميره لحياتهم وممتلكاتهم (الفرنسية)
 
يرفض الصيادون المقيمون في المدن والقرى المطلة على سواحل المحيط الهندي الامتثال لأوامر حكوماتهم بمغادرة المناطق المنكوبة بالأمواج المدية لتفادي وقوع مزيد من الدمار والخسائر في الأرواح جراء الهزات الارتدادية الناشئة من زلزال 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي الذي تسبب في تدمير شواطئ تسع دول آسيوية وثلاث دول أفريقية.
 
فبعد أسبوع من اهتزاز أعماق المحيط الهندي وتدمير أمواج تسونامي التي تجاوز ارتفاع بعضها 15 مترا في المناطق القريبة من مركز الزلزال, يأبى الصيادون في الدول المنكوبة الابتعاد عن البحر "واهب الحياة والموت في آن". ويرى عشرات آلاف الصيادين أنهم كالأسماك يموتون إذا ما أبعدوا عن البحر.
 
ويأتي ذلك ردا على خطط وضعتها حكومات الدول المتضررة لإعادة توطين الصيادين في أماكن أكثر أمنا لئلا يتعرضوا لمزيد من الموجات المدية. ووجه الطوفان لقرى الصيادين التي تقتات من خيراته أكثر ضرباته قسوة عندما ابتلع في ذلك اليوم مئات آلاف المنازل والأكواخ البدائية المشيدة من الطين.
 
الصيادون تحدوا البحر في صراع من أجل البقاء (رويترز)
وبالرغم من أن البحر أتى على كل ممتلكات الصيادين بما في ذلك قواربهم وشباكهم, فإن المنكوبين مصرون على تجاوز حالة الخوف من البحر, يحدوهم الأمل في إعادة بناء ما تهدم.
 
ففي سريلانكا والهند نزل الصيادون إلى البحر متحدين رائحة الموت لانتشال سفنهم الغارقة. واصطف الرجال بصدورهم العارية وسط المياه منشدين أغاني تعلموها من أجدادهم وجذبوا الحبال بكل حزم في صراع أزلي مع البحر من أجل البقاء. وليس ببعيد عنهم كانت أمواج البحر الغاضبة تواصل إلقاء الجثث على الشاطئ.
 
وبينما غطس بعضهم داخل الماء لتخليص السفن الغارقة, شد مئات آخرون الحبال وهتفوا بأعلى صوتهم عندما تراءى أول القوارب أمام ناظرهم.
 
وعلى طول السواحل الجنوبية والشرقية والشمالية لسريلانكا يواصل آلاف الجنود مساعدة سكان المدن الساحلية على إعادة بناء البيوت والمدارس والمتاجر المتهدمة وتوزيع المعونات الغذائية والأدوية على مئات آلاف المشردين في المعابد ومخيمات الإيواء العاجل. غير أن هطول الأمطار الكثيفة عرقل عمليات إغاثة المنكوبين في القرى المتضررة.
 
رب ضارة نافعة
على الجانب الآخر يبدو أن المد البحري قدم بصيصا من الأمل لبعض أكثر الأزمات السياسية تعقيدا في إندونيسيا وسريلانكا وتايلند.
 
سوت الأمواج هذه القرية في آتشه بالأرض وظل مسجدها واقفا (الفرنسية)
ففي إقليم آتشه الإندونيسي الذي يعد أكثر المناطق تضررا بالمد البحري باعتباره الأقرب من مركز الزلزال, ساعدت المحنة الإنسانية على تجاوز أزمة سياسية تمتد جذورها إلى عشرات السنين بين الحكومات ومقاتلي "حركة آتشه الحرة" المطالبين بانفصال الإقليم الغني بالموارد المعدنية والغاز الطبيعي.
 
فالتعاطف والتضامن الذي قدمته جاكرتا لسكان الإقليم أثبت لهم أنهم جزء لا يتجزأ من العائلة الإندونيسية. ونتيجة لذلك عرضت قيادة حركة آتشه الحرة في منفاها بالسويد وقفا لإطلاق النار من جانب واحد.
 
وفي سريلانكا التي تواجه حكوماتها المتعاقبة حربا طويلة الأمد مع حركة نمور التاميل الانفصالية, أضفت المساعدات الحكومية وحملات الإنقاذ جوا من التفاؤل على الأزمة, وكذلك هو الحال في تايلند التي تواجه أزمات سياسية مع الأقلية المسلمة في الجنوب.
 
وفي هذا السياق أعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان عن أمله في أن تحل الكارثة ما فشلت المفاوضات والمؤتمرات الدولية في حله.



_______________________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة