انفصال مقاتلين من اللواء الأول بحي القابون الدمشقي   
السبت 1437/7/3 هـ - الموافق 9/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 2:51 (مكة المكرمة)، 23:51 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

في حادثة قد تكون الأولى من نوعها، انفصل مقاتلون من اللواء الأول التابع للجيش الحر في حي القابون الدمشقي عن فصيلهم المقاتل منذ عدة أيام، ليعلنوا انضمامهم إلى فصائل معارضة أخرى.

ويعتبر اللواء الأول واحداً من أهم الفصائل المقاتلة شرقي العاصمة دمشق، ويشرف على نقاط إستراتيجية في أحياء برزة والقابون وتشرين، ويتبع الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر.

وبحسب القائد العسكري السابق للواء الأول بدمشق الكاسر أبو رعد، فإن رغبة مقاتلي اللواء في توحيد صفوف الفصائل المعارضة، إضافة إلى عدم قدرة اللواء على تحمل أعباء المرابطة على جبهة القابون، كانت وراء قرار نحو ألف من المقاتلين والإداريين الانفصال عن لوائهم والانضمام إلى فيلق الرحمن المتمركز بشكل أساسي في غوطة دمشق الشرقية.

وقال أبو رعد إن الثورة السورية "شهدت منذ فترة طويلة مرحلة الانضمامات بين الفصائل المعارضة المقاتلة، تلتها مرحلة الاندماجات والابتلاعات الكبرى، ولحساسية موقع أحياء برزة والقابون بين الغوطة الشرقية والعاصمة دمشق كنا خارج هذه الاندماجات لفترة وجدنا أنفسنا بعدها بعيدين عن بقية الفصائل التي يُعتبر جيش الإسلام وفيلق الرحمن أكبرها".

وشكّل ذلك الدافع الأكبر لعدد من كتائب اللواء الأول لاتخاذ القرار بتوحيد الصف في المنطقة بالشكل الأنسب والأقرب لوجهة نظر قياديي هذه الكتائب، عن طريق الانضمام إلى فيلق الرحمن، وذلك وفق أبو رعد الذي يشغل حالياً منصب رئيس أركان اللواء المنضم حديثاً إلى الفيلق المذكور.

من جهة أخرى، رأى القائد العسكري أن مرحلة اللاهدنة واللاحرب التي يعيشها حي القابون منذ قرابة عامين بعد بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات النظام والفصائل المعارضة، أضعفت من شوكة اللواء الأول وجعلته غير قادر على مدّ مقاتليه بالسلاح والذخيرة والعتاد والمستلزمات الطبية والإغاثية للمقاتلين الذين يرابطون بشكل يومي على جبهات ملتهبة قرب القوات الخاصة ومبنى سيرونيكس ومبنى البلدية والتي تسيطر قوات النظام عليها.

وأكد أبو رعد للجزيرة نت تفاؤله بنجاح انضمام المقاتلين إلى فيلق الرحمن بسبب التطابق الفكري بين الجهتين فيما يخص المشروع السياسي والثوري، الأمر الذي شجع كتيبة تابعة للواء فجر الأمة وسرية أخرى مستقلة متواجدتين بحي تشرين المجاور على الانضمام إلى الفيلق في الأيام التالية، إلا أنه أشار إلى "استمرار ارتباط هؤلاء المقاتلين معنوياً باللواء الأول رغم انفصالهم عنه، حيث يعتبرون أنفسهم إخوة في الإسلام والسلاح".

 عدم قدرة اللواء الأول على مدّ مقاتليه بالسلاح والذخيرة دفع عددا من عناصره للانفصال (الجزيرة نت) 

بدوره أشار أحد العناصر المنفصلين عن اللواء الأول إلى أن عدم قدرة الفصيل المقاتل على مدّ مقاتليه بالسلاح والذخيرة والمستلزمات الأخرى شكّلت العامل الحاسم وراء اتخاذه القرار بالانضمام إلى فيلق الرحمن.

وقال رامز (اسم مستعار) إن قرار انفصال مئات المقاتلين عن اللواء الأول لم يكن سهلا، إذ إنهم انضموا إليه منذ سنوات إيماناً منهم بأحقية قضيّتهم ووجوب الدفاع عن أرضهم، لكنه استطرد بالقول في حديثه للجزيرة نت "قد تفرّقنا الشعارات، لكن يجمعنا حبنا لسوريا ورغبتنا في قتال النظام السوري حتى اجتثاثه بالكامل، وها نحن نتابع طريقنا مع فصيل نرى أنه قادر على دعمنا بكل ما نحتاجه".

وبينما لم تصدر أي تصريحات أو بيانات رسمية عن قيادة اللواء الأول في دمشق توضح أسباب انفصال المئات من عناصره وانضمامهم إلى فيلق الرحمن، أفاد المتحدث الرسمي باسم اللواء الأول فارس الدمشقي بأن السبب الرئيسي لهذه الحادثة يكمن في توقف الدعم المالي للواء، إضافة إلى تلقي المقاتلين عروضاً من فصائل أخرى للانضمام إليها.

وأوضح الدمشقي في حديثه للجزيرة نت أن اللواء الذي يضم مقاتلين من أحياء دمشقية مختلفة كركن الدين والصالحية والمهاجرين والعمارة إضافة إلى أبناء محافظات أخرى، يؤمن بوحدة الهدف مع كافة الفصائل الأخرى، مضيفاً "لا نهتم بالمسميات فكل من حمل السلاح لدفع الظلم وقتال النظام هو أخ لنا، ونرحب بعودة كافة المقاتلين إلى صفوفنا عندما تصبح الظروف مواتية لذلك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة