غارات وهمية إسرائيلية على غزة واعتقالات في طمون   
الثلاثاء 1422/10/9 هـ - الموافق 25/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابة إسرائيلية تقصف قرية بالضفة الغربية (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــ
طائرات مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16 قامت بأكثر من عشر غارات وهمية مكثفة في أجواء مدينة غزة
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تنسحب من قرية طمون بعد أن تعتقل سبعة من رجال المقاومة الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ
باراك ينتقد الاتصالات الحالية بدعوى أنها تعيد الحياة مجددا إلى عرفات بعد أن قبل العالم فكرة استبعاد إجراء مفاوضات
ـــــــــــــــــــــــ

حلقت مقاتلات إسرائيلية في أجواء مدينة غزة في غارات وهمية، كما اجتاحت دبابات الاحتلال الإسرائيلي أراضي خاضعة للسلطة الفلسطينية في شمال الضفة الغربية واعتقلت عددا من رجال المقاومة قبل أن تنسحب. ويأتي هذا التصعيد مع تأكيد المسؤولين الفلسطينيين إجراء اتصالات سياسية مع حكومة تل أبيب.

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية وشهود عيان أن طائرات مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16 قامت صباح اليوم بغارات وهمية مكثفة في أجواء مدينة غزة. وأشارت المصادر نفسها إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي قام بأكثر من عشر غارات وهمية مما خلق حالة الرعب لدى المواطنين.

منزل دمرته قذائف الدبابات الإسرائيلية في خان يونس (أرشيف)
من جهة أخرى ذكر مصدر أمني فلسطيني اليوم أن الدبابات الإسرائيلية أطلقت في ساعة متأخرة من الليلة الماضية عشر قذائف مدفعية على الأقل تجاه منازل الفلسطينيين في المخيم الغربي وحي الأمل بخان يونس في جنوب قطاع غزة، مما ألحق أضرارا جسيمة بعدد من المنازل.

من ناحية ثانية اقتحمت نحو عشرين دبابة إسرائيلية وسيارة مدرعة فجر اليوم قرية طمون في شمال مدينة نابلس لاعتقال ناشطين في حركات المقاومة الفلسطينية المسلحة. وقال مصدر أمني فلسطيني إن قوات الاحتلال كانت تسعى لاعتقال ناشطين في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وانسحبت بعد أن اعتقلت سبعة معظمهم من حركة الجهاد الإسلامي وفتح.

وأوضح المصدر أن مروحيتين أطلقت صاروخين على مدخل منزل أحد المطلوب اعتقالهم قبل أن تأمر القوات الإسرائيلية أفراد الأسرة بإخلاء المنزل لتقتحمه برفقة الكلاب المدربة بحثا عن الناشط المطلوب، لكنها لم تجده في البيت.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته اعتقلت سبعة نشطاء فيما وصف بأنه "إجراء ضد البنية التحتية" للمنظمات الفلسطينية التي وصفها بالإرهابية.

وكان فلسطيني قد استشهد أمس برصاص مستوطنين مسلحين، كما أصيب مستوطن يهودي بجروح قرب نابلس في الضفة الغربية في هجوم شنه مسلحون من كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح التي قالت إن الهجوم جاء ردا على منع السلطات الإسرائيلية الرئيس الفلسطيني من حضور قداس عيد الميلاد.

أحمد قريع
اتصالات سياسية
في هذه الأثناء أكد مسؤولون فلسطينيون إجراء اتصالات بين وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع وآخرين بهدف إحياء محادثات السلام المتوقفة.

وأكد مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه أن الاتصالات أثمرت عن التوصل إلى خطة كشفت صحف إسرائيلية مضمونها قبل يومين، وتتضمن وقفا لإطلاق النار مدة ثمانية أسابيع يتبعها اعتراف بالدولة الفلسطينية فوق أراضي الحكم الذاتي الخاضعة للسلطة الفلسطينية والتي تشكل في وضعها الحالي 42% من الضفة الغربية وثلثي قطاع غزة.

وتنص الخطة على أن تناقش المسائل النهائية التي تتضمن توسيع حدود الدولة الفلسطينية ومصير المستوطنات اليهودية والسيادة على القدس ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين في العام القادم شريطة أن لا يتجاوز مدى المفاوضات بشأنها العامين.

وأقر شارون أمس بأنه أعطى موافقته على إجراء وزير خارجيته اتصالات مع قريع بشأن طبيعة تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال في بيان مشترك مع بيريز إن المحادثات تهدف إلى "تحقيق وقف الإرهاب والتحريض على العنف لتمكين إحراز تقدم في المسار السياسي بعد وقف الإرهاب".

إيهود باراك
وتجري هذه الاتصالات في الوقت الذي قطعت فيه الحكومة الإسرائيلية جميع اتصالاتها مع عرفات يوم 12 ديسمبر/ كانون الأول عقب موجة من العمليات الفدائية أسفرت عن مقتل نحو 30 إسرائيليا وجرح ما يزيد عن 250 آخرين. وأصر شارون مرارا على أن تتعلق المحادثات مع السلطة الفلسطينية حصرا بوقف إطلاق النار.

يذكر أنه قبل عام فاوض عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك على إقامة دولة فلسطينية على قطاع غزة وأكثر من 90% من الضفة الغربية مقابل موطئ قدم في القدس ومطالب أخرى، لكن المحادثات توقفت بعد وصول شارون إلى السلطة في مارس/ آذار الماضي.

وانتقد باراك الاتصالات السياسية الحالية وقال "إنها تعيد الحياة مجددا لعرفات بعد أن قبل العالم أن الوقت الآن غير مهيأ لإجراء مفاوضات".

الكرسي الذي كان يفترض أن يجلس عليه عرفات لحضور قداس منتصف الليلة الماضية في بيت لحم

أعياد الميلاد
وقوبل قرار إسرائيل حرمان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من حضور احتفالات أعياد الميلاد في بيت لحم بانتقادات واسعة.

فقد أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن أسفها للقرار الإسرائيلي وقالت إنه أثر سلبا في صورة السلطات الإسرائيلية.

كما أدان الفاتيكان القرار ووصفه بأنه فرض بشكل تعسفي. وهذه هي المرة الثانية في أقل من أسبوعين التي ينتقد فيها الفاتيكان إسرائيل في سلسلة من ردود الفعل المتبادلة التي أدت إلى فتور العلاقات بين الجانبين.

وعلى الصعيد نفسه قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس إن القرار الإسرائيلي شاهد على "استمرار حلقة سوء النية" وتحدي الشرعية الدولية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة