أحداث المقطم تثير الغضب ومخاوف التصعيد   
السبت 1434/5/12 هـ - الموافق 23/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)
أعضاء بالإخوان تبادلوا الرشق بالحجارة مع المتظاهرين (الجزيرة نت)

أنس زكي-القاهرة

تصاعدت المخاوف من تصعيد يأخذ مصر نحو صراع بين القوى الإسلامية وخصومها بعدما عبرت قوى إسلامية مختلفة عن غضبها، ودعا بعضها للرد على الاعتداءات التي استهدفت منتسبين لجماعة  الإخوان المسلمين خلال المظاهرات التي نظمها ناشطون أمس أمام المركز العام للجماعة بضاحية المقطم في العاصمة المصرية القاهرة.

ووقعت اشتباكات بين متظاهرين معارضين وعدد من شباب الإخوان الذين توافدوا للدفاع عن مقر الجماعة، كما تعرضت مقار للإخوان وحزبهم الحرية والعدالة بعدة محافظات لهجمات متزامنة، وهو ما وصفه المستشار الإعلامي للحزب مراد علي، بأنه جريمة وحض على العنف.

وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، انتقد علي قادة المعارضة في مصر واعتبر أن قضية بعضهم ليست الانتخابات أو الدستور وإنما يريدون "حرق البلاد لأنهم لا يستطيعون تحقيق أي نصر عن طريق الانتخابات ولأنهم لا يمتلكون أي استعداد لتقديم برامج أو تنفيذ مشاريع ولذلك يسعون لجر البلاد إلى العنف وإفشال أي محاولة للتنمية".

وتحدث مصدر إخواني للجزيرة نت عن إصابة أكثر من مائتين من أعضاء الجماعة واحتراق ثماني حافلات كانت تقلهم من المحافظات، معتبرا أن "الاعتداءات التي وقعت أمس أبرز دليل على كذب من اعتادوا على الادعاء بأن الجماعة تمتلك مليشيات وإلا لكانت ظهرت خلال اشتباكات المقطم".

تهديد ووعيد
من جانبه استخدم رئيس حزب الحرية والعدالة د. سعد الكتاتني لهجة حادة في إدانة الاعتداء على مقر للحزب كان يشهد استعدادا للاحتفال بيوم الأم، وطالب السياسيين المعارضين وعلى رأسهم قادة جبهة الإنقاذ بموقف واضح من هذا "العمل الإجرامي الخسيس" مؤكدا أن الحزب "لن يسكت على هذا الاعتداء وسيتعقب مرتكبيه والداعين له".

المتظاهرون أحرقوا حافلات كانت تنقل الإخوان إلى المقطم (الجزيرة نت)

في الأثناء عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتهديدات من جانب قوى إسلامية مختلفة بالرد على ما وصفوه بـ"عدوان على فصيل إسلامي" وقال مناصرون لهذه القوى إنهم قد يتحركون لمحاصرة منازل قيادات بجبهة الإنقاذ المعارضة وكذلك مدينة الإنتاج الإعلامي حيث توجد استوديوهات البث التابعة للفضائيات الخاصة والتي يعتقد الإسلاميون أن معظمها منحاز ضدهم.

أما الداعية والمرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حازم أبو إسماعيل فقد هدد على صفحته بموقع فيسبوك بـ"التحرك السلمي" إلى مقار الأحزاب الليبرالية وكذلك القنوات الفضائية واتهمهم بالتورط في تحريك الأحداث الحالية من أجل تأجيج الفتنة.

واستغرب القيادي في حزب النور السلفي نادر بكار أن "تصل الوحشية بالبعض إلى حد إضرام النار في رجل لمجرد انتمائه للإخوان المسلمين" ووصف ما حدث بأنه جريمة مكتملة الأركان، في حين نشر الإعلام المحلي ما قال إنه بيان من السلفية الجهادية يحذر من غضب يأكل الأخضر واليابس ردا على محاولات تأجيج العنف، ويؤكد الاستعداد لنصرة أي فصيل ينتمي للتيار الإسلامي.

تخفيف التوتر
لكن المحلل السياسي جمال سلطان يعتقد أن ما صدر في الساعات الماضية عن قوى إسلامية هي تهديدات لن تنفذ في الأغلب الأعم ويقول للجزيرة نت إن هذه القوى ستكون مخطئة إذا عمدت إلى الانتقام والتصعيد لأن من مصلحتها أن تخفف التوتر لا أن تزيده.

ويضيف سلطان أن الشعب ينظر إلى الإسلاميين بوصفهم أصحاب السلطة في مصر حاليا ولذلك فمن الطبيعي أن يتحملوا العبء ويتقبلوا النقد حتى لو كان حادا، مشيرا إلى أن خطوة كحصار مدينة الإنتاج الإعلامي سبق تنفيذها وما زال الإسلاميون يتعرضون للنقد بسببها حتى الآن.

ومع تحميله مسؤولية ما يحدث للسلطة والمعارضة على حد سواء، يعتقد سلطان أن الطريق الوحيد للتهدئة في مصر يمر عبر حوار جاد وشفاف ومخلص لا بد من إقامته في أسرع وقت بين الأحزاب والقوى السياسية بعيدا عن الرئاسة من أجل البحث في أسباب تفاقم العنف والاتفاق على ميثاق شرف يتضمن تجنب استخدام العنف ورفع الغطاء عنه من جانب الجميع.

وأضاف سلطان أن هذا الميثاق المنشود يجب أن يقترن بخطة عمل للإنقاذ، مؤكدا أن استمرار الحال على ما هو عليه يضر بكل من السلطة والمعارضة فالأولى هي المسؤولة عن إدارة الملف السياسي في البلاد وأي إخفاق ينسب لها قبل غيرها، والثانية مسؤولة لأنها باتت تمارس سياسة أقرب إلى الأعمال الانتحارية الهوجاء بعيدا عن الممارسة السياسية البناءة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة