خالد تاجا وجه معجون بالزمن والفن   
الخميس 1433/5/14 هـ - الموافق 5/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)
خالد تاجا ساند الاحتجاجات المطالبة بالحرية في سوريا (الجزيرة)
 
رحل الفنان السوري الكبير خالد تاجا في دمشق عن عمر يناهز 72 عاما، بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، غير أن عزاء محبيه يكمن في المئات من الأعمال الفنية المترعة بالإبداع، التي جسدها في شبابه وفي أواخر سنوات عطائه، بتلك الملامح المعجونة بالزمن والفن أيضا.
 
مسيرته الفنية الطويلة والناجحة كرست تاجا أحد كبار الفنانين في الوطن العربي، رغم أن شهرته لم ترق إلى ما وصل إليه البعض عبر أعمال أقل بكثير مما قدمه "الشامي الكبير" كما ومضمونا. التي رآها كما كتب على شاهد قبر أعده قبل أن يرحل "حلم من الجنون كومضة شهاب زرع النور بقلب من رآها لحظة ثم مضت".

وكان الفنان الكبير الذي أطلق عليه الشاعر الراحل محمود درويش لقب أنطوني كوين العرب قد عانى من مرض سرطان الرئة وأدخل إلى مستشفى الشامي بدمشق في 23 مارس/آذار الماضي إثر تعرضه لنقص حاد في الأكسجين.

عمل تاجا المولود بحي ركن الدين الدمشقي عام 1939 في المسرح منذ كان صغيرا مع كبار الفن المسرحي آنذاك من أمثال عبد اللطيف فتحي وحكمت محسن وعلى خشبة مسارح والمدن السورية صقلت موهبته الفنية وقدمته لاحقا للسينما والتلفزيون.

في العام 1966 اختاره المخرج اليوغسلافي يوشكو فوتونوفيتش للقيام بدور البطولة في أول فيلم سينمائي تنتجه المؤسسة العامة للسينما، وهو "سائق الشاحنة". بعدها، عمل في أفلام عدة أنتجت في القطاعين العام والخاص. ومن أبرز أفلامه "الفهد" و"رجال تحت الشمس".

برع الفنان الراحل في الأعمال الدرامية والكوميدية وفي أنماط وبيئات فنية مختلفة. واشتهر بتماهيه مع الدور والحرص على تقديم أفضل ما لديه دائما. وله كم هائل من الأعمال الفنية المتنوعة.

عمر من الإبداع
اضطرته أوضاعه الصحية للابتعاد عن العمل لمدة 12 سنة، ليعود بعدها ويشارك في أكثر من 100 مسلسل تلفزيوني مثل بعضها علامات فارقة في الدراما السورية، التي اكتسبت شهرة لدى المشاهدين العرب، ونافست بقوة الدراما المصرية.

تنوع أداء الفنان خالد تاجا، فلعب أدوارا في أعمال تلفزيونية تجسد البيئة الشامية من قبيل "أسعد الوراق" و"أيام شامية" و"الحصرم الشامي" و"أبو خليل القباني"، وأخرى تاريخية من قبيل "خالد بن الوليد" و"ملوك الطوائف" و"ربيع قرطبة" و"صلاح الدين الأيوبي" وحتى كوميدية في "بقعة ضوء" و"الفصول الأربعة" و"يوميات مدير عام" و"أيام الولدنة"، بالإضافة إلى أعمال أخرى اجتماعية معاصرة.

في أحد أدواره ظهر الفنان الراحل، وهو يخطب في الناس في ساحة المرجة الشهيرة وسط دمشق وعاتبهم على صمتهم وتخاذلهم، وسرعان ما انفض الناس من حوله مهرولين، فعقب على ذلك بقوله "إنكم لا تستعملون أرجلكم إلا للهريبة.. كنا فقط نجرب صوتنا، ماذا لو بقينا البحصة، رمينا الحصاة من أفواهنا وتكلمنا كما نريد".

واشتهرت عدة مسلسلات سورية -شارك في بعضها  خالد تاجا- من بينها "بقعة ضوء" بهذا النوع من النقد، الذي يراه البعض جريئا، في حين يعده البعض اتجاها نحو التنفيس المحسوب عما يعتمل في الصدور دون أن يعبر عن تيار فني أصيل، أو مساحة حقيقية من حرية الإبداع تسمح بها السلطة.

وكان  الممثل المخضرم قد أقف لفترة وجيزة قبل عدة أشهر من قبل الأمن السوري في دمشق، إثر مشاركته مع عدد من الفنانين والمثقفين السوريين في مسيرة تطالب بوقف الحل الأمني، الذي ينتهجه النظام وتدعم التظاهرات السلمية التي خرجت تطالب بالحرية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة