الاعتقال .. كابوس الإعلاميين بالضفة الغربية   
الأحد 1435/1/15 هـ - الموافق 17/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:05 (مكة المكرمة)، 20:05 (غرينتش)
صحفيو الضفة يطالبون بوقف اعتقالهم وملاحقتهم بسبب ممارستهم للمهنة وفق القانون (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

أثار اعتقال أجهزة الأمن الفلسطينية صحفيين فلسطينيين اثنين مؤخرا موجة استياء في الأوساط الإعلامية بالضفة الغربية، خاصة بعد تعرض أحدهما للضرب أثناء وبعد اعتقاله في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية.

ويتعلق الأمر بكل من مدير إذاعة بيت لحم 2000 الصحفي جورج قنواتي ومراسل وكالة وطن للأنباء سامي الساعي اللذين أفرج عنهما لاحقا بعد احتجاجات المهنيين.

وفيما تؤكد السلطة أنها تحرص على احترام الحق في التعبير وأنه على الصحفيين الانضباط للقانون، اعتبر مهنيون أن ما يجري انتهاك خطير لحرية الإعلام ومخالفة صريحة للقوانين المنظمة.

وجاء اعتقال قنواتي على خلفية شكوى قدمها مدير شرطة بيت لحم بدعوى "ذمه في برنامج إذاعي مباشر"، فيما قال الساعي للجزيرة نت إن جهاز الأمن الوقائي حقق معه على خلفية الأخبار والتقارير التي ينشرها باسمه بالوكالة التي يعمل بها، وعلى صفحته بفيسبوك.

وسبق اعتقال قنواتي والساعي، اعتقال الأجهزة الأمنية للمذيع مجدي طه والمصور الصحفي حازم ناصر بداية الشهر الجاري.

وسجلت تقارير نقابة الصحفيين الفلسطينيين أكثر من 130 اعتداءً على الصحفيين منذ بداية العام الجاري، نصفها تقريبا من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، والنصف الآخر من الاحتلال الإسرائيلي.

نزال أكد أن الاعتقالات خرق للقانون وللتفاهمات مع القضاء (الجزيرة)

غير مبررة
وحسب عضو الأمانة العامة في نقابة الصحفيين الفلسطينيين عمر نزال، يأتي اعتقال قنواتي والساعي في ظل تصاعد الاعتداءات غير المبررة لأجهزة الأمن الفلسطينية بحق الصحفيين والحريات العامة، على حد تعبيره.

وقال نزال للجزيرة نت إن اعتقال الصحفيين في الضفة الغربية وقطاع غزة هو أحد أشكال الاعتداء على القانون الفلسطيني الذي يكفل حرية العمل الإعلامي، ويعد نقضا للتفاهمات التي تبرمها النقابة مع الأجهزة القضائية في الضفة فيما يرتبط باستدعاء الصحفيين ومحاكمتهم.

وطالب الأجهزة الأمنية برفع يدها عن الإعلاميين وألا تكون شريكة للاحتلال الإسرائيلي بالتضييق على حريتهم في العمل.

وأكدت عضو الهيئة الإدارية النقابية رانية الحمد الله أنه لا أحد فوق القانون بمن فيهم الصحفيون، ولكن بشرط احترام أصول الاعتقال والمحاكمة من قبل الأجهزة المختصة، وعدم تعريض الصحفيين للضرب والإهانة كما حدث مع جورج قنواتي، على حد تعبيرها.

وأوضحت الحمد الله للجزيرة نت أن نقابة الصحفيين عقدت لقاءات متكررة مع الأجهزة الأمنية ومع مكتب الرئيس محمود عباس في رام الله من أجل الوصول إلى تفاهمات بعدم تعريض الصحفيين للمضايقة والاعتقال، ولكن هذه التفاهمات جرى خرقها مرارا.

الساعي أوضح أنه اعتقل على خلفية الأخبار والتقارير التي ينشرها (الجزيرة)

مطالب بالتحقيق
وقالت مراسلة مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية سكايز في الضفة الغربية نائلة خليل إن الاعتقالات والاستدعاء هي أبرز الانتهاكات التي يواجهها الصحفيون الفلسطينيون في الضفة، بالإضافة إلى التضييق في العمل الميداني والمنع من التغطية أحيانا.

وقالت خليل للجزيرة نت إن الاستدعاءات والاعتقالات المتكررة تؤثر سلبا على عمل الصحفيين، كما أن البعض منهم يواجه ما وصفت بأنها توصيات أمنية لجهات إعلامية بعدم توظيفه بعد الإفراج عنه.

وفي عريضة احتجاجية، طالب عشرات الصحفيين الفلسطينيين رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله رامي الحمد الله بفتح تحقيق في قضايا اعتقال الصحفيين وظروف احتجازهم من دون تهمة وضرب بعضهم.

ودعا الصحفيون رئيس الحكومة إلى توجيه تعليمات واضحة ومعلنة لوزير الداخلية وكل الأجهزة الأمنية بعدم التعرض للصحفيين بالاعتقال أو التوقيف في القضايا التي تخص نشاطهم الصحفي دون الرجوع لنقابة الصحافيين.

وقال الناطق باسم الحكومة إيهاب بسيسو إنه يمكن بشكل كبير التحقيق في التجاوزات التي يتحدث عنها الصحفيون والبحث في مسببات ذلك.

وشدد بسيسو في حديث للصحفيين أثناء احتجاج نظم أمام مقر الحكومة برام الله على رفضه اعتقال أي صحفي بسبب ممارسته لمهنته، أو بسبب نشره لأي مواد في وسائل إعلام حصلت على ترخيص رسمي وتعمل في الأراضي المحتلة وفق القانون.

وفي الوقت نفسه، قال بسيسو للجزيرة نت إن الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي تدخل في إطار حرية الرأي والتعبير ولكن بدون التشهير أو الشتم، مع تشديده على ضرورة بحث كل حالة على حدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة