منع بناء مسجد يثير جدلا واسعا في فرنسا   
الجمعة 1426/10/17 هـ - الموافق 18/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

مع اندلاع أحداث العنف في بعض المدن الفرنسية بسبب التمييز العنصري, تبنى عدد من السياسيين المحليين في فرنسا موقفا أكثر تطرفا إزاء مطالب تقدم بها مسلمون فرنسيون لبناء مسجدين في مقاطعتي بروفانس -ألب- كوت دازور والألزاس.

فقد قوبل طلب بناء المسجدين برفض قاطع من مسؤولين في حزب الأغلبية -الاتحاد من أجل حركة شعبية- وحزب "الجبهة الوطنية" من أقصى اليمين.

عمدة مدينة نيس جنوب البلاد جاك بيرا والعضو في مجلس الشيوخ عن حزب الأغلبية تعهد أمس باستخدام "صلاحية حق الشفعة" لشراء مبنى يريد المسلمون شراءه وتحويله إلى مسجد. وقال في لهجة تصعيدية "ليست هذه هي اللحظة المناسبة التي نشهد فيها أحداث العنف في المدن ونشهد فيها صعود الإسلام الأصولي، لكي يتم تأسيس أرض للإسلام في قلب نيس". وأضاف "سوف أعارض أي تأسيس لمسجد في نيس".

غير أن وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الذي ينتمي إلى حزب الرئيس جاك شيراك لا يمانع في امتلاك مسلمي المدينة مكاناً للصلاة ولكن في سهل (فار) الذي يقع على مسافة عشرة كيلومترات من قلب مدينة نيس.

أما نائب المحافظ بيير بروي فقد وقف ضد عرقلة مشروع المسجد وقال "يجب بصفة خاصة عدم رفض التصريح لأنه يتعلق بمسجد، فهناك ضرورة في (الألب) كما في غيره من المناطق ليكون للمسلمين مكان يؤدون فيه شعائرهم في المدينة وليس بالضرورة في الضواحي البعيدة".

مشروع المسجد بدأه مبارك عبد الحميد رزوق الذي يرأس جمعية (مبارك) بالاشتراك مع (جمعية مسلمي فرنسا) والذي قطع شوطاً في التفاوض مع إحدى الوكالات العقارية لشراء مبنى مساحته 800 متر مربع وتحويله إلى مسجد، قبل أن يفاجأ بأن المالك أنهى فجأة التوكيل الممنوح للوكالة العقارية. كما أن المشروع أثار معارضة الجيران والتجار الذين بادروا لجمع 3000 توقيع في عريضة تهدف لعدم إتمام صفقة البيع.


ضغوط عنصرية
مسلمو فرنسا وسط الأحداث(الفرنسية-أرشيف)
الشيخ أحمد الكسار عضو المجلس الإقليمي الفرنسي للديانة الإسلامية (كوت دازور) رفض أساليب العمدة جاك بيرا "الذي مارس ضغوطاً على صاحب العقار لإلغاء وكالة البيع الممنوحة للوكالة العقارية". وأشار إلى بيرا باعتباره "عضوا سابقا في الجبهة الوطنية -ذات الأطروحات العنصرية- على مدى 15 عاماً".

وقال في تصريح للجزيرة نت إن "وجود مشروع المسجد في وسط المدينة أمر طبيعي نظراً للكثافة السكنية للمسلمين بها". ودعا إلى "تعديل قانون عام 1905 ليسمح للدولة بدعم دور العبادة". وأشاد بمبارك رزوق المشرف على مشروع المسجد باعتباره رجلا فرنسيا خدم فرنسا طويلاً وحارب في صفوف القوات الفرنسية في حرب الهند الصينية، ولا يستحق أن ينظر إليه كغريب عن المجتمع الفرنسي.

وفي تطور متصل تنطق محكمة جنح ستراسبورغ في الحادي والعشرين من الشهر الجاري بالحكم في قضية اتهام عضوين في المجلس الإقليمي عن حزب الجبهة الوطنية بـ"الحض على التمييز والكراهية العنصرية أو الدينية" على خلفية بناء المسجد الكبير في مدينة ستراسبورغ.

وكان كل من باتريك بيندر وكزافيير كوديرين قد وزعا منشوراً يبدو فيه مزارعون من الألزاس في وضع السجود وفي الأفق مئذنة مسجد. وحمل المنشور عنوان "لا كاتدرائية في مكة, لا مسجد في ستراسبورغ". كما يتضمن المنشور عبارة "لا لأسلمة الألزاس".

وألقى المسؤولان باللوم على حزبي الاتحاد من أجل حركة شعبية والمعارض الاشتراكي لأنهما يشجعان على إيجاد "جمهورية إسلامية". في إشارة إلى المنحة المالية التي قدمها المجلس الإقليمي لبناء مسجد ستراسبورغ الكبير بقيمة 423 ألف يورو.

وتتمتع المقاطعة باستثناء من قانون العلمانية الصادر في عام 1905 الذي يحظر على الدولة دعم المؤسسات الدينية، لأنها كانت تابعة لألمانيا في ذلك الوقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة