هل تخمد إسرائيل المقاومة بتهديد قيادتها السياسية؟   
الأربعاء 1424/11/30 هـ - الموافق 21/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ماجد أبو دياك

مرة أخرى تطلق إسرائيل تهديداتها باستهداف القيادة السياسية لحركة حماس وعلى رأسها مؤسسها الشيخ أحمد ياسين ، مبررة ذلك بزعم إعطاء الشيخ ياسين تعليمات لتنفيذ العملية الفدائية في غزة التي أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين بينهم ثلاثة جنود الأسبوع الماضي.

والجديد في الموضوع ليس التهديدات على أهميتها وخطورتها، وإنما ما كشفه ممثل حركة حماس في بيروت أسامة حمدان من أن حركته رفضت عرضا أميركيا قدم لها مرتين عبر وسطاء يقضي بوقف حماس للمقاومة مقابل أن تضغط واشنطن على إسرائيل لوقف الاغتيالات لقادتها وكوادرها. وأكد حمدان أن الأميركيين يريدون استهداف القادة السياسيين للحركة من أجل الضغط عليها كي تقبل بوقف المقاومة.

وإذا كانت حركة حماس أكدت أكثر من مرة أنها خاضت حوارات مع الولايات المتحدة ودولا أوروبية، إلا أن أهمية الحوار الأخير أنه تطرق لمطالب محددة سبق لهذه الحركة أن رفضتها في جولتين من الحوار الفلسطيني الفصائلي في القاهرة.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول العربية المعنية بالشأن الفلسطيني حاولت في الآونة الأخيرة التأثير في خيارات حركة حماس والتوصل لتفاهم سياسي معها لوقف المقاومة وإفساح الطريق للمفاوضات السياسية المتعثرة.

وشمل هذا التحرك الذي كان حوارات القاهرة أهم معالمه إشراك هذه الحركة في هذه المعادلة أو على الأقل تحييد معارضتها من خلال إعطائها مكاسب في السلطة الفلسطينية.

وجاء ذلك بعد أن فشلت كل المحاولات الأمنية التي بذلتها إسرائيل والسلطة الفلسطينية في القضاء على حماس أو إضعافها، خاصة أن خطط التسوية السياسية فشلت في تقديم حلول حقيقية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان من ضمن هذا البرنامج قتل العديد من القيادات السياسية لهذه الحركة بدء بجمال منصور وجمال سليم ومرورا بصلاح دروزة وإسماعيل أبو شنب وليس انتهاء بمحاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل هنية ومحمود الزهار.

ومن هنا فإن استهداف القيادة السياسية لهذه الحركة الذي بدأ منذ بواكير الانتفاضة الفلسطينية الثانية كان يهدف إضافة إلى إضعافها ميدانيا وشعبيا الضغط على قيادتها السياسية لوقف المقاومة أو التعامل مع خطط سياسية معينة.

ويرى كثيرون أن إضعاف برنامج المقاومة سيؤدي لضرب خيارات الشعب الفلسطيني ككل بعد أن تمكنت إسرائيل من إضعاف السلطة الفلسطينية وتوجيه ضربات شديدة لها.

إلا أن عدم امتلاك حكومة شارون لبرنامج غير البرنامج الأمني الذي تنفذه في الأراضي الفلسطينية يجعلها غير قادرة حتى مع الدعم الأميركي على وضع حد لحركة شعبية واسعة النفوذ كحركة حماس حتى وإن نجحت إسرائيل في تصفية قياداتها السياسية.

كما أن حركة حماس استطاعت أن تشكل ما عرف بمعادلة توازن الرعب مع الاحتلال جعل استهدافها بشكل شامل غير ممكن، وفي هذا السياق يمكن فهم تصريح ممثل حماس في لبنان بأن الجناح العسكري لحركته بدأ في التحضير للرد على أي عدوان قد يتعرض له مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين.

والخلاصة أن الصراع بين حماس كجزء من الشعب الفلسطيني والاحتلال يظل مفتوحا، وما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم فإن إخماد جذوة المقاومة التي تعيش في كنف الشعب ورعايته يظل أمرا بعيد المنال بالنسبة للإسرائيليين.
ــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة