الأقليات ورقة بيد الغرب لمحاربة الإسلام   
السبت 1422/4/2 هـ - الموافق 23/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
تناولت مقالات صحيفة الشرق الأوسط اللندنية الصادرة اليوم قضية صور القس العاري التي نشرتها إحدى الصحف المصرية المغمورة وما أثارته من ضجة كبرى طالت بتداعياتها الوحدة الوطنية في مصر.

وفي هذه الجولة نستعرض ثلاث مقالات للرأي بهذا الصدد كتب الأولى عبد الرحمن الراشد والثانية أحمد الربعي والثالثة محمد عمارة.

صور الأزمة

إن حساب الحرية ضمن قياس العلاقات الاجتماعية وضمن اعتبار الخصوصيات الكبيرة المحلية دينية وطائفية وقبلية، مسألة لا يمكن التضحية بها تحت أي مسمى
ونبدأ من المقالة الأولى التي جاءت تحت عنوان "صور القس العاري"، فقد كتب عبد الرحمن الراشد يقول: إن من يطالع نسخة من عدد "الأزمة" يكاد لا يصدق ما تشاهده عيناه أن هذه صحيفة تصدر في أي مكان في العالم العربي، مهما كان توجهها، تتعمد نشر مثل هذه الصور، وتكحلها بمقال لا يقل إساءة، أصاب الطائفة القبطية بسبب خطيئة ارتكبها شخص واحد!

ويقول الكاتب: إن ما حدث لا يدخل في حرية التعبير إذ كيف تستطيع أن تقول عن صور واضحة وفاضحة إنها وجهة نظر؟! هنا النظر واضح والمشكلة لا تحتمل تفاسير عديدة. لم تكن صور غرفة نوم وشخص واحد، مع أنها عمليا كذلك، بل كشفت أشكال العلاقات وأثارت أزمة كبيرة بين أفراد الطائفة القبطية التي اعتبرتها مساسا بكنيستها ومحاولة تشويه صورتها.

وينتقل الكاتب من الحدث إلى تداعياته فيقول: كشفت تلك الصور عورات المجتمع كله لا عورة قس قيل إنه مفصول أساسا من الكنيسة. كشفت عن هشاشة العلاقة التي لا تحتمل المزاح. مثل هذه التعديات التي تمس تركيبة المجتمع وسلامته من الخطورة أن تترك مفتوحة لأنها تتحول إلى حرب مفتوحة، وما المظاهرات العنيفة التي أعقبت نشر صحيفة "النبأ" تلك الصور إلا ردة فعل طبيعية.

ويؤكد الكاتب: إن هذه القصة قد لا يحفل بها أحد لو أنها نشرت في مناخ أقل تشككا وتوجسا، لكنها نشرت في فترة في غاية الحساسية. فقد أمضى المصريون عشر سنوات من أجل إصلاح العلاقة مع بعض الأقباط الذين حركهم تطوران سلبيان هما:

* استهدف متطرفون إسلاميون معابد الأقباط ومتاجرهم ووقعت عدة اشتباكات بينهم في القرى، وهم الذين اعتادوا على العيش المشترك لقرون طويلة، مما سبب توترا خطيرا بين بعض أتباع أهل الديانتين.

* عمل متطرفون ومنشقون أقباط على إثارة السلطات الأميركية وتحريك مؤسسات أميركية نافذة ضد بلدهم بدعوى التفرقة والتمييز. واستغلت إسرائيل وكذلك الكنائس المسيحية المتطرفة هذه الدعاوى لإحراج الحكومة المصرية ومحاولة محاصرتها. وبعد عمل أمنى وسياسي مكثف حدثت انفراجات مهمة في الفترة الأخيرة أنجزها أهل الحكم وقادة الكنيسة القبطية، حتى ظهرت صحيفة "النبأ" بصفحتين من الصور والكلام الفاضح ضد قس قبطي.

ويخلص الكاتب إلى القول: إن حساب الحرية ضمن قياس العلاقات الاجتماعية وضمن اعتبار الخصوصيات الكبيرة المحلية دينية وطائفية وقبلية، مسألة لا يمكن التضحية بها تحت أي مسمى.

التسامح الديني

الأقباط في مصر ليسوا أقلية في مواجهة أغلبية، ولكنهم جزء من النسيج الوطني المصري، والمسلمون في مصر لم يكونوا يوما معادين لإخوتهم الأقباط
وننتقل إلى المقالة الثانية للكاتب الكويتي أحمد الربعي والذي جاء تحت عنوان "أحداث مصر.. وقضية التسامح" ويذهب فيه إلى القول بأن
الجبهة المصرية الداخلية مازالت صامدة أمام كل محاولات شق الصف الوطني الذي يمارسه المجانين باسم الإسلام مرة وباسم الأقباط مرة أخرى.

ويرى الكاتب أن مصر أكبر دولة عربية، واستقرارها هو عامل استقرار أساسي للمنطقة، ولذلك فإن فشل كل المحاولات لدفع المصريين إلى الاقتتال هي نقطة تسجل لصالح العقل ولصالح الاستقرار والتنمية في مصر.

ويقول الكاتب: في قمة أحداث العنف التي شهدتها مصر والتي حاول فيها المتطرفون من إسلاميين وأقباط شق الوحدة الوطنية، والتي وصلت إلى مذابح في الصعيد، وإلى استخدام منابر خارج مصر، كانت الأغلبية من المصريين ضد العنف وضد التطرف ومع الوحدة الوطنية.

ويقول الكاتب: الأقباط في مصر ليسوا أقلية في مواجهة أغلبية، ولكنهم جزء من النسيج الوطني المصري، والمسلمون في مصر لم يكونوا يوما معادين لإخوتهم الأقباط، وكل ما تراه من مظاهر تطرف هو أمر دخيل على مصر وجديد على الثقافة المتسامحة فيها، والدليل على ذلك هو احتضان بعض الأطراف المعادية للعرب والقريبة من إسرائيل لمثيري الفتنة.

ويخلص الكاتب إلى القول: إن تجربة الأسبوع الماضي في مصر تستحق الإعجاب، وهي درس في كيفية معالجة القضايا الحساسة، وخاصة المتعلقة بالعقائد وبالأمن القومي بروح المسؤولية والعقل، وهي درس عن خطر الأقلية المتطرفة التي هي موجودة في كل الأديان على وحدة المجتمع وتماسكه.

الغرب والأقليات

إن الغرب الذي حارب من أجل تقرير المصير لنصف مليون كاثوليكي في تيمور الشرقية، هو الذي يحارب ضد حق المسلمين في تقرير المصير بكشمير وفلسطين والبوسنة وكوسوفو!
وينتقل بنا الكاتب د. محمد عمارة بمقالة تحت عنوان "الغرب يلعب بورقة الأقليات" إلى الإجابة على تساؤل مهم هو:
لماذا يلعب الغرب -وخاصة أميركا- بورقة الأقليات الدينية والقومية والثقافية؟ وهل وراء هذا اللعب حب من الغرب للحرية وتقديس لحقوق الإنسان؟!

ويجيب الكاتب: إن الغرب الذي حارب من أجل تقرير المصير لنصف مليون كاثوليكي في تيمور الشرقية، هو الذي يحارب ضد حق المسلمين في تقرير المصير بكشمير وفلسطين والبوسنة وكوسوفو! والغرب الذي يضغط على بلادنا ويفرض عليها العقوبات والمحاصرات بحجة الانتصار للأقليات النصرانية، هو الذي يحول بين الأغلبيات وبين حقها في أن تحكم بالقانون الذي تريد -الشريعة الإسلامية- وأن تتميز ثقافتها بمنظومة القيم التي تؤمن بها وتريدها!

ويستطرد قائلا: بل إن الغرب الذي يلعب بورقة الأقليات النصرانية في الشرق الإسلامي، لا يؤمن بنصرانية تلك الأقليات وإنما يعتبرها "كفرا" بالنصرانية، ويسعى لنشر نصرانيته هو بين أبناء هذه الأقليات.. ويسعى كذلك إلى تنصير أبناء المسلمين!

ويشرح الكاتب الهدف من وراء اللعب بهذه الورقة فيقول: إن الهدف هو منع بلادنا وأمتنا من التقدم والتحرر والنهوض، فلقد أراد الغرب ويريد تحويل الأقليات في بلادنا من "لبنات" في جدار الأمن القومي والمشروع الحضاري، إلى "ثغرات" اختراق لأمننا القومي ومشروعنا الحضاري.. ولما كانت المرجعية لمشروعنا النهضوي هي الإسلام، فإن المقصد الأول والأساسي من وراء اللعب بأوراق كل الأقليات إنما هو افتعال المشكلات وتضخيم العقبات أمام المشروع الإسلامي لنهضة العرب والمسلمين.


الإسلام الحضاري، أي الحضارة الإسلامية، هي الميراث الحلال لكل أبناء الشرق، كما قال -بحق- الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا
ويؤكد الكاتب أن الوحدة الوطنية لا يمكن أن يكون لها معنى إلا إذا كانت حول المشروع الحضاري الإسلامي الذي هو مشروع الشرق بكل أبنائه ودياناته كبديل للمشروع التغريبي الذي يسعى الغرب إلى فرضه على أمتنا منذ قرنين من الزمان.

ويؤكد الكاتب في نهاية مقالته أن الوحدة الوطنية هي في حقيقتها وحدة مرجعية المشروع الحضاري النهضوي.. وهذا المشروع هو الإسلام الحضاري، أي بعث الحضارة الإسلامية بديلا عن التغريب الغربي والاستعماري.. وهذا الإسلام الحضاري، أي الحضارة الإسلامية، هي الميراث الحلال لكل أبناء الشرق، كما قال -بحق- الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة