الموالاة تجدد الولاء لبوتفليقة والمعارضة تتمسك بالتغيير   
الخميس 22/6/1437 هـ - الموافق 31/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)

ياسين بودهان-الجزائر

جددت أحزاب الموالاة في الجزائر ولاءها للرئيس بوتفليقة ودعمها للجيش، فيما أعلنت هيئة التنسيق والتشاور المعارضة تمسكها بضرورة التحول الديمقراطي السلمي من خلال فتح حوار سياسي شامل وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات.

وفي إطار مبادرة "بناء الجدار الوطني" التي دعا إليها حزب الأغلبية "جبهة التحرير الوطني" احتشد أمس الأربعاء مناصرو الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في القاعة البيضاوية بحضور عدة شخصيات تمثل 36 حزبا مواليا، يتقدمها أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني عمار سعداني، ورئيس حزب "تجمع أمل الجزائر" عمار غول، ورئيس البرلمان العربي ولد خليفة.

وأوضح سعداني في كلمته أن التجمع حمل عدة رسائل، أبرزها "دعم الرئيس بوتفليقة رغم كيد الكائدين، لأنه أنقذ البلاد حينما كانت الدماء تسيل والناس يقتلون بعضهم البعض، وعمر البلاد بعد أن كانت مهجورة بسبب الإرهاب".

وأضاف سعداني أن التجمع "يدعم الجيش في مكافحة الإرهاب الذي يترصد بالجزائر من كل جانب"، مؤكدا أن الهدف من مبادرة الجدار الوطني هو "تقوية اللحمة الداخلية لمواجهة الخطر المحدق بالبلاد".

الولاء للرئيس
ولم يخرج رئيس "تجمع أمل الجزائر" عمار غول عن النص حينما أكد أن رسالة التجمع هي "التأكيد للرأي العام الداخلي والدولي على أن الجزائر واقفة وستظل واقفة، وذلك بفضل ما قام ويقوم به الرئيس وقوات الجيش".

عمار سعداني: مبادرة "الجدار الوطني" تهدف إلى تقوية الداخل لمواجهة الخطر الخارجي (الجزيرة)

ورغم أن سعداني أكد في وقت سابق أن الموالاة ستتحدى المعارضة التي عقدت مؤتمرا لها في نفس التوقيت بقوة الحشد عندما وصف هذا اليوم بـ"يوم الفصل" فإنه قال في كلمته إن "التجمع ليس ضد أحد ولكنه أقيم من أجل الوطن".

بالمقابل، حملت هيئة التشاور والمتابعة المعارضة السلطة خطورة الأوضاع السياسية التي تعيشها البلاد، وهي الأوضاع التي تقول عنها إنها كانت سببا في عقد تنظيم ندوتها الثانية أمس الأربعاء بزرالدة غربي العاصمة.

وتضم الهيئة أكثر من عشرين حزبا سياسيا، مثل حركة مجتمع السلم والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة العدالة والتنمية وحزب جيل جديد، ومجموعة من الشخصيات المستقلة ورؤساء حكومة سابقين ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي ندوة المعارضة بعد عامين من عقد الندوة الأولى أطلق عليها اسم "مزفران 1" وتوجت بـ"وثيقة مزفران" وتضمنت آليات تحقيق التحول الديمقراطي بالجزائر، ومن أهم تلك الآليات المطالبة بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات.

إدانة النظام
وفي مداخلاتهم، أجمع قادة المعارضة على إدانة النظام السياسي الذي يتحمل برأيهم مسؤولية الإخفاق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد، وأعلنوا وثيقة "الإعلان السياسي" التي تم التوافق عليها في نهاية الندوة وتلخص رؤيتهم لآلية تحقيق التحول الديمقراطي.

تجمع للموالاة دعما للرئيس والجيش في القاعة البيضاوية بالعاصمة الجزائرية (الجزيرة)

وأشارت الوثيقة إلى حتمية الذهاب إلى حوار وطني سياسي شامل وجاد يخرج البلاد من "أزمة شرعية المؤسسات"، وهي الأزمة التي يتم تجاوزها حسب الوثيقة "عبر آلية إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، مع تعديل قانون الانتخاب".

وإذا كانت الندوة الأولى للمعارضة وجهت للسلطة فإن ندوة أمس الأربعاء حسب الناشط السياسي سمير بلعربي موجهة للشعب، والمطلوب الآن من المعارضة أن "تتوحد وتنزل إلى الشعب وتحتك به من أجل إحداث التغيير السياسي السلمي المنشود".

واعتبر في حديث للجزيرة نت أن التئام المعارضة رغم غياب بعض الأسماء -على غرار رؤساء الحكومات السابقين مولود حمروش ومقداد سيفي وحزب جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض بالجزائر)- مكسب كبير للمعارضة التي أثبتت برأيه "أنها معارضة جزائرية خالصة تحرص على وحدة البلاد".

أحمد عظيمي: على كل مواطن غيور أن يساهم في إنقاذ البلاد من خطر هذه السلطة (الجزيرة)

أزمة سياسية
ولأن الوضع الأمني خيم على تجمع الموالاة كما المعارضة فقد شدد بلعربي على أن المعارضة "حذرت السلطة من أن البلاد مقبلة على أوضاع أمنية واقتصادية خطيرة، لكنها تجاهلت التحذيرات، وهي الآن تتخبط أمام تحديات تهدد أمن واستقرار البلاد".

وردا على اتهام الموالاة بعدم مراعاة المعارضة مخاطر هذه التهديدات، قال بلعربي "نحن واعون بهذه المخاطر، لكن لا ينبغي أن تكون سببا لتخويف وترهيب الجزائريين من التغيير السياسي السلمي".

من جانبه، أوضح أحمد عظيمي الناطق الرسمي لحزب طلائع الحريات الذي يترأسه رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس أن ندوة المعارضة وجهت رسالة للجزائريين تقول إن "الجزائر ليست بخير"، والسبب كما يقول "أزمة سياسية خانقة بسبب غياب الشرعية التي يجب أن تعود للشعب باعتباره مصدرا لهذه الشرعية".

ويتابع عظيمي -وهو عقيد سابق في الجيش- قائلا "على كل مواطن غيور أن يساهم في إنقاذ البلاد من خطر هذه السلطة" التي قال عنها للجزيرة نت إنها "تتكلم الآن عن المخاطر الأمنية بعد أن حذرناها منها قبل أربع سنوات لكنها تجاهلت ذلك"، ورفض استعمال السلطة الملف الأمني وسيلة "لقمع الحريات ومصادرة الحق في المعارضة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة