بوش يشكر قواته والبنتاغون يعلن انتهاء المعارك الكبرى   
الثلاثاء 1424/2/14 هـ - الموافق 15/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات المارينز الأميركية أثناء سيطرتها على قصر صدام وسط تكريت (رويترز)

وجه الرئيس الأميركي جورج بوش خطابا إلى القوات الأميركية شكرها فيه على ما فعلته في العراق.

وقال بوش في خطابه الذي بث عبر شبكات التلفزة في الولايات المتحدة والعالم إنه عندما يكون هناك حاجة للدفاع عن الحرية فإن الولايات المتحدة تتجه إلى القوات المسلحة.

وأضاف أن صور العراقيين وهم يرحبون بالقوات الأميركية في المدن العراقية يمثل شهادة على ما وصفه بشخصية أفراد القوات الأميركية، زاعما أن هذه القوات تصرفت بمهارة وشجاعة وإنسانية كبيرة.

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تأكيد مسؤول في قيادة أركان الجيش الأميركي أن العمليات العسكرية الكبيرة في العراق قد انتهت.

ستانلي ماكريستال ومساعدة وزير الدفاع الأميركي أثناء مؤتمرهما الصحفي في مقر البنتاغون بواشنطن (رويترز)
وقال الجنرال ستانلي ماكريستال في مؤتمر صحفي في البنتاغون إنه "في الوقت الذي تنتهي فيه العمليات الحربية الكبيرة تدريجيا, نواصل المشاركة في عمليات قتالية صغيرة بينها مواجهات عنيفة في بعض المناطق".

وأضاف الجنرال الأميركي أن يوم الاثنين كان اليوم الأخير الذي تشارك فيه طائرات تنطلق من خمس حاملات للقيام بمهمات عسكرية. وأكد قرب رحيل حاملتين للطائرات من الخليج وأن ثالثة ستغادر البحر المتوسط أيضا قريبا، وقال إن وتيرة القصف تراجعت بعد أن بات مجمل الأراضي العراقية عمليا تحت سيطرة القوات الغازية.

ومن المنتظر أن تعود حاملة الطائرات كيتي هوك إلى موقعها في اليابان، في حين تعود الحاملة كونستوليشن إلى سان دييغو في الولايات المتحدة.

وعلى الصعيد نفسه أعلنت مصادر عسكرية أميركية أن ست طائرات شبح من طراز إف/117 عادت إلى الولايات المتحدة بعد إنجاز مهمتها في العراق. وجاء في بيان للقيادة الجوية في هولومان بولاية نيو مكسيكو أن الطائرات وصلت إلى قاعدة لانغلاي في فرجينيا بعد رحلة استمرت ثماني ساعات. وأضاف البيان أن طائرات أخرى ستعود من منطقة الخليج في الأيام المقبلة.

وعلى صعيد المعارك قال مسؤولون عسكريون إن جنديين قتلا وأصيب اثنان آخران بانفجار قنبلة عند نقطة تفتيش جنوبي بغداد الاثنين. وقال ضابط بارز إنه لا يعرف بالتحديد كيف حدث ذلك.

وكان الجنديان ضمن وحدة مدفعية الدفاع الجوي التي تتولى تشغيل صواريخ ستينغر المضادة للطائرات المحمولة على عربات عسكرية.

وفي حادث آخر أعلنت القيادة الأميركية الوسطى أن مروحية هجومية أميركية من طراز كوبرا أي إتش/1 تابعة لسلاح البحرية (المارينز) تحطمت في معارك بسامراء شمالي العراق، وقد عثر على قائدها ومساعده مصابين بجروح طفيفة. وقال المصدر إن "الحادث نتج عن إطلاق نار من العدو" مضيفا أن تحقيقا فتح بالحادث.

سقوط تكريت
مروحية أميركية تحلق فوق مبنى في تكريت
وتزامنت هذه التطورات مع سقوط مدينة تكريت آخر معاقل القوات العراقية ومسقط رأس الرئيس صدام حسين.

وقد دخلت الدبابات والقوات الأميركية الغازية وسط مدينة تكريت بعد معارك عنيفة ومتفرقة مع المقاومين العراقيين والجنود الذين تبقوا للدفاع عن المدينة بعد الغياب المفاجئ لقوات الحرس الجمهوري العراقي.

وجاء دخول القوات الغازية تكريت بعد قصف جوي مكثف استمر طوال مساء الأحد. وقال مراسل الجزيرة في المدينة إن الدبابات تمركزت في وسط المدينة في حين قامت مروحيات أباتشي بتمشيطها في وقت مبكر من صباح الاثنين.

وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين في تصريحات في مجلس العموم البريطاني أن الحرب في العراق لم تنته بعد وأن هناك أوقاتا صعبة ما زالت تنتظر القوات الأميركية والبريطانية.

وأوضح أنه "سيكون هناك المزيد من المعارك فضلا عن عمليات حفظ السلام.. لكن بفضل التدخل العسكري فإن العراق أصبح مكانا أفضل للعيش من دون صدام حسين".

عراقي يحاول التفاهم مع جندي أميركي عند نقطة تفتيش في بغداد أمس (رويترز)

الجبهات الأخرى
وفي بغداد بدأت القوات الأميركية الغازية والشرطة العراقية تسيير دوريات مشتركة لحفظ الأمن، في حين عقد ممثلون عن حركات وأحزاب سياسية عراقية مختلفة من الداخل والخارج اجتماعا تحت اسم "الإدارة المدنية" أعلنوا فيه أنه لن تتخذ أي إجراءات بحق منتسبي حزب البعث وقوى الأمن والجيش ما لم يكونوا شاركوا في ما سموه جرائم ضد المواطنين العراقيين.

وفي شمال العراق قال مراسل الجزيرة في الموصل إن الأمن بات مستتبا في المدينة حيث تقوم لجان من المواطنين بحفظ الأمن داخل الأحياء، في حين تقوم قوات البشمركة الكردية بتسيير دورياتها في الشوارع الرئيسية.

وفي كركوك بالشمال تصاعدت حدة التوتر العرقي بين الأكراد والتركمان، فقد شيع التركمان طفلة قالوا إنها قتلت برصاص المسلحين الأكراد, وأصيب والدها بجروح في إطلاق النار على سيارته. وبينما ينفي الأكراد في المدينة تورط أي منهم في العملية يقول التركمان إنهم مهددون بالترحيل من مدينتهم.

وفي البصرة جنوبي العراق بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بعد أيام من الفوضى التي أعقبت سقوط النظام العراقي. وقد بدأت القوات البريطانية تسيير دوريات مشتركة مع عناصر شرطة عراقية في الوقت الذي تتزايد فيه الجهود لاستعادة الأمن والنظام.

اجتماع الناصرية
زلماي خليل زاده أثناء زيارة سابقة لمعسكر السيلية في قطر (رويترز)
وفي سياق آخر تبدأ الولايات المتحدة اليوم أولى خطواتها الرسمية نحو تشكيل حكومة جديدة في العراق مع اجتماع المعارضة العراقية في مدينة الناصرية جنوبي العراق.

وسوف يترأس الاجتماع المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق زلماي خليل زاده الذي لعب دورا مماثلا في إعداد الإدارة التي خلفت حكومة طالبان الأفغانية بعد سقوطها.

وقد أكد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية أنه لن يشارك في هذا الاجتماع، وقال الرجل الثاني في هذا التنظيم الشيعي عبد العزيز الحكيم من طهران "لن نشارك في اجتماع الناصرية وقلنا ذلك للأميركيين وللدول الأخرى".

وأضاف "المهم بنظرنا هو الاستقلال، نحن نرفض أن نضع أنفسنا تحت وصاية الأميركيين أو أي بلد آخر لأن ذلك ليس من مصلحة العراقيين".

وينظر كثير من العراقيين إلى الاجتماع بدرجة من التشكك لكنهم يقولون إن أي حكومة ستكون أفضل من حالة الفوضى والانفلات الأمني التي تفشت في معظم أرجاء البلاد منذ سقوط صدام.

وعلى الصعيد نفسه قالت مسؤولة في المؤتمر الوطني العراقي في واشنطن أمس إن زعيم المؤتمر الوطني العراقي أحمد جلبي سيسافر إلى العاصمة بغداد في غضون الأيام الثلاثة المقبلة.

وستكون هذه أول زيارة لجلبي إلى العاصمة منذ عقود. وكان جلبي غادر بلاده عام 1958 حينما أطيح بالملكية وقضى معظم حياته في لبنان والأردن وبريطانيا. ونقله الجيش الأميركي جوا إلى مدينة الناصرية بجنوب العراق منذ ثمانية أيام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة