مظاهرة ضد "تكميم الأفواه" بإيطاليا   
السبت 1431/7/21 هـ - الموافق 3/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 3:28 (مكة المكرمة)، 0:28 (غرينتش)
متظاهرون يطالبون بإلغاء قانون التنصت (الجزيرة نت)"

غادة دعيبس-روما

شهدت العاصمة الإيطالية روما الخميس مظاهرة حاشدة نظمتها نقابة الصحفيين الإيطاليين، للاعتراض على قانون التنصت أو قانون ما أطلق عليه عالم الصحافة "تكميم الأفواه".
 
فقد تجمع آلاف المتظاهرين في ساحة نافونا وسط العاصمة تحت شعار "الإعلام والحرية، لا لصمت الدولة" للمطالبة بإلغاء قانون "تكميم الأفواه" الذي يقول مناهضوه إنه يحد من عمل القضاء وحرية الصحافة في إيطاليا.
 
متظاهرون كمموا أفواههم احتجاجا على القانون (الجزيرة نت)
وشارك في المظاهرة النقابات الصحفية والجمعيات الحقوقية والمجتمع المدني وجميع الحركات الجديدة كحركة "الشبكة الموحدة" للإنترنت وحركة الفيولا، كما تم وصل العديد من الحاسبات الآلية المحمولة بشبكة الإنترنت وفتحت صفحة Facebook لنشر آخر أخبار المظاهرة مباشرة.
 
ومن أهم ما يفرضه مشروع قانون التنصت الذي وافق عليه البرلمان يوم 10 يونيو/حزيران الماضي، منع الصحفيين من نشر أي معلومات كاملة تتعلق بقضايا إجرامية قيد التحقيق، ومنع الكاميرات الخفية ما دام المشتبه فيه مجهولاً ومنع تسجيل محادثات خفية، كذلك يُمنع تصوير القضاة ويمنع نشر المحادثات الهاتفية للمشتبه فيهم إلى حين إسقاط سر الخصوصية.
 
ويجرّم القانون القضاة في حال إدلائهم بأي خبر دون إذن من المدعي العام. وأهم من ذلك، تمنع عمليات التنصت لأكثر من 75 يوماً على مكالمات هاتفية لمشبوهين في المافيا، أو عمليات ابتزاز أو غسل أموال وما شابه ذلك.
 
عقوبات قاسية
الأمين العام للحزب الديمقراطي المعارض طالب بسحب القانون وإعادة صياغته
(الجزيرة نت)
كما يفرض القانون عقوبات قاسية على كل من ينتهكه بحيث يحبس الصحفي أربعة أعوام إذا قام بتسجيل محادثة بدون تصريح. كما تدفع دار النشر التي تسمح بنشر المعلومات عن قضية جارية، مبلغا يقدر بـ300 إلى 450 ألف يورو (451.9 إلى 677.9 ألف دولار).
 
وفيما تعتبر الحكومة القانون بأنه يشكل حماية لخصوصية الأفراد، يرى الصحفيون أنه يهدف لحماية الفساد في الحكومة الحالية، وبمثابة عائق أمام الصحفيين في توصيل المعلومة الصحيحة للمواطنين.
 
وحسب الأمين العالم لنقابة الصحفيين الإيطاليين فرانكو سيدّي "لا يمكن أن نسمح بأن تُملى علينا المعلومات من أجندة الحكومة أو من قوى سياسية أخرى" مضيفاً "نحن لا نقبل أن نكون كلاب حرسٍ لأصحاب النفوذ ككلاب الصالونات". وقد أعلنت النقابة إضراباً عاماً يوم 9 يوليو/تموز الجاري.


 
ويحتدم الجدل بين حكومة اليمين والمعارضة اليسارية، التي تركت قاعة البرلمان لحظة التصويت. وطالب الأمين العام للحزب الديمقراطي المعارض بييرلويجي بيرساني بسحب قانون التنصت، مشدداً على وجوب إعادة صياغته. وأكد بيرساني على أن حزبه سيحارب في البرلمان على كل بند فيه.
 
انقسام حكومي
رئيس البرلمان الإيطالي هاجم القانون ووصفه بـ"غير المنطقي" (الجزيرة نت)
ولا يقتصر الجدل بين اليمين الحاكم والمعارضة، إذ تنقسم حكومة برلسكوني اليمينية بشأن هذا القانون، حيث هاجم رئيس مجلس النواب جانفرانكو فيني قانون التنصت ووصفه بـ"غير المنطقي"، وقال "باسم القيم التي لا تخضع للتصويت أُعرب عن عدم موافقتي على القانون". 
 
وتعتبر هذه المظاهرة إحدى المبادرات ضمن الحملة التي تشنها المعارضة والجمعيات والنقابات ضد "قانون التنصت" إلى أن تتم مناقشته في مجلس النواب مجدداً قبل أن يصل بين يدي رئيس الجمهورية الحكم الفاصل لهذه المسألة.
 
وكان مجلس الشيوخ قد وافق على مشروع القانون المتعلق بالتنصت في 10 يونيو/حزيران الماضي، مما أثار قلق القضاء والصحفيين بشأن مضامين القانون.
 
ففيما يتعلق بحرية الصحافة -بموجب هذا القانون- سوف تمنع الصحف من نشر المراحل الأولى للتحريات لنتائج التنصت حتى عندما تسقط سرية التحقيقات، أي منع نشر أي معلومات مرتبطة بوقائع أو معلومات مباشرة تتعلق بالتحريات.

ويمكن للصحف أن تنشر فقط "ملخص" مراحل التحريات في حال سقوط سرية التحقيقات.
 
وفي حال انتهاك الصحفي هذا القانون فإن العقاب سيكون باهظاً على الصحفي وعلى الجهة التي يعمل لها.
 
يذكر أن حكومة اليمين الحالية قد أصدرت أكثر من تشريع لصالح رئيس الحكومة سلفيو برلسكوني ووزرائه. من ضمن هذه التشريعات، قانون الإسقاط بالتزامن، وقانون ما يسمى "الامتناع الشرعي" الذي يستثني رئيس وأعضاء الحكومة من الامتثال أمام المحاكم بحجة العمل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة