برهان بخاري مفكر موسوعي إلكتروني   
الثلاثاء 1431/5/20 هـ - الموافق 4/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)
برهان بخاري (الجزيرة نت)
ولد برهان بخاري في دمشق عام 1941 وفيها رحل عن الدنيا في 30 أبريل/ نيسان 2010، مخلفا وراءه إرثا من الكتابة والتاريخ والموسوعات المتنوعة. كما أنجز مشاريع للترجمة الآلية، ولا تزال مشاريع أخرى له تنتظر الدعم لتحويلها إلى واقع قائم.

درس برهان بخاري –المنحدر من أصول أوزبكية– الفلسفة واللغة الإنجليزية بجامعة دمشق، وابتكر عددا من الوسائل التعليمية لطلاب المدارس.
 
وقام في السبعينيات من القرن الماضي بمشروعه الخاص بمحو الأمية لدى الكبار في سوريا، حيث كان يزور القرى ويوزع مؤلفاته مجانا، كما أعد بعد ذلك مناهجه لتعليم اللغة العربية للأجانب وتعليم اللغات الأجنبية للعرب.

دعي بخاري عام 1979 إلى طشقند عاصمة أوزبكستان للاشتراك في العيد الألفي لابن سينا فكانت هذه الدعوة بداية دخوله إلى العمل الأكاديمي، حيث ترجم لأول مرة قطعا أدبية من الأوزبكية إلى العربية مباشرة بعدما كانت الترجمة قبل ذلك تمرّ عبر اللغة الروسية.

وتحولت زيارته لطشقند حينها إلى دعوة مفتوحة وجهتها له أكاديمية العلوم بجمهورية أوزبكستان واستمرت بضعة أشهر.

وضع بعد ذلك الأسس العلمية لأول معجم أوزبكي عربي وعربي أوزبكي، وكتب عددا من الدراسات حول بنيوية اللغة الأوزبكية وعلاقتها التاريخية مع اللغة العربية، ونال عددا من شهادات التقدير عليها.

وقد تعززت جهوده الأكاديمية بعمله أستاذا زائرا وخبيرا في جامعة الكويت عام 1983، حيث ساهم في تطوير بحث حول الصوتيات العربية بما يعرف بالكلام المركب صناعيا والحاسوب.
 
وكان أول من عمل على تحويل الكلمات المكتوبة إلى صوتية بواسطة الحاسوب، وتوصل إلى تقطيع الأوزان الشعرية (عروضيا) بواسطة الحاسوب.‏

الترجمة والموسوعات
بعد ذلك أمضى برهان بخاري ثلاث سنوات في أوروبا بين عامي 1984 و1986 متنقلا بين مراكزها العلمية وجامعاتها وشارك في عدد من المؤتمرات والمعارض الدولية الخاصة بالترجمة الآلية.
 
كما وضع أسس نظريته الخاصة بالترجمة الآلية، التي عرفت فيما بعد بنظرية اللغة العليا (السوبرا لنغو) والقادرة على الترجمة الفورية إلى جميع لغات العالم دفعة واحدة عدا الصينية واليابانية.

وقام بتصميم لوحة مفاتيح كومبيوتر قادرة على تنضيد جميع أبجديات العالم والتعامل معها، ولقد قامت بتنفيذ ذلك شركة مونوتايب البريطانية، حيث عرف بلوحة مفاتيح البخاري.

عاد بخاري إلى سوريا في 1986 وعكف على إنجاز مشروعه الضخم المعروف بإعادة بناء التراث العربي والإسلامي على الحاسوب.

ويتألف هذا المشروع بشكل أساسي من عشر موسوعات، أهمها موسوعة الحديث النبوي الشريف ويتجاوز عدد أجزائها مائة, طبع الجزء الأول منها فقط ولا تزال البقية رغم إنجازها قيد النشر.

من أبرز أعمال بخاري أيضا موسوعة شعرية عن نزار قباني والموسوعة الشعرية من العصر الجاهلي إلى العصر الحديث بالتعاون مع مجمع أبوظبي وأعمال أخرى.

أما في الجانب الفكري والأدبي فمارس كتابة النقد الأدبي والقصة القصيرة والرواية والشعر والمسرح، وكتب للصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح.‏

وبدأ منذ عام 1995 كتابة سلسلة مقالات أسبوعية في صحيفة تشرين السورية، كما كتب سلسلة مقالات أخرى في صحيفة الثورة بين عامي 2002 و2007.

وقد أثارت مقالاته ضجة واسعة نظرًا للجرأة الفكرية والعلمية التي اتصفت بها، حيث كانت من بينها رسائل موجهة إلى رؤساء العالم منها رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون.

ويقول عرفان نجل برهان بخاري للجزيرة نت إن والده امتاز بالتحليل المسبق للكثير من المتغيرات العالمية، حيث أطلق مصطلح "إسلام فوبيا" في مقال نشر عام 1996 في جريدة تشرين مستبقا بذلك أحداث 11 سبتمبر/ أيلول بخمس سنوات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة