خلاف بين القوى السنية بالأنبار بعد تسلم الملف الأمني   
الجمعة 1429/9/6 هـ - الموافق 5/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:11 (مكة المكرمة)، 17:11 (غرينتش)

الشرطة العراقية بدأت تدير الشؤون الأمنية بمحافظة الأنبار (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

تفجرت الخلافات بين الحزب الإسلامي العراقي -أحد أبرز أقطاب جبهة التوافق السنية (44 مقعدا في البرلمان)- من جهة، وتجمعي الصحوة ومجلس عشائر العراق اللذين يقودهما أحمد أبو ريشة وحميد الهايس من جهة أخرى، وذلك بعد ساعات فقط من تسليم الملف الأمني في أول محافظة سنية عراقية من القوات الأميركية إلى إدارة عراقية.

وحسب القيادي في الحزب الإسلامي بمدينة الرمادي أنور عبد الرحمن، فإن قوة محافظة الأنبار وقدرتها على إدارة ملفها الأمني، من قبل أبنائها مباشرة دون تدخل من القوات الأميركية تحصلت بعد التحاق الآلاف من أبنائها في الشرطة والجيش، وبالتعاون مع العشائر بالمحافظة.

وبدوره أكد محافظ الأنبار مأمون رشيد العلواني المقرب من الحزب الإسلامي على متانة تشكيلات الجيش والشرطة بالمحافظة، التي أصبحت عاشر محافظة عراقية يتسلم فيها أهل البلاد مسؤوليتهم الأمنية، مشيرا إلى أن محافظة الأنبار أرسلت لواء شرطة إلى محافظة الموصل لمساعدة أبنائها على تعقب "شراذم القاعدة".

توقيع مذكرة تسليم المهام الأمنية بالأنبار للعراقيين (الفرنسية-أرشيف)
بينما يرى حمد جاسم العبد الله الريشاوي أحد أقارب قائد الصحوات أحمد الريشاوي في حديثه للجزيرة نت، أن أسباب القوة التي ظهرت بها أكبر المحافظات العراقية مساحة وأكثرها اضطرابا إلى ما قبل سنتين، تكمن "بجهود عناصر الصحوة الأبطال الذين طاردوا شراذم القاعدة، واشتبكوا معهم، وتكبدوا أفدح الخسائر في سبيل أن يتمتع آهل الأنبار بالأمن والأمان".

أسباب الخلاف
أما عن حقيقة السبب في الخلاف بين الطرفين، فقد أكد العقيد في الجيش العراقي محسن مسلم حزام للجزيرة نت أن الحزب الإسلامي كان يريد تأجيل تسليم الملف الأمني لمدة سنة جديدة، لأنه يتوقع حدوث فراغ أمني كبير بالمحافظة بعد انسحاب القوات الأميركية، وأن قوات الصحوة ستملأ هذا الفراغ، وهو ما يرى فيه الحزب تهديدا لنفوذه بالمحافظة.

ويتوقع حزام أن يخسر الحزب الإسلامي نفوذه في الكثير من مناطق المحافظة، وهي الفلوجة والصقلاوية والخالدية والرطبة وهيت وعانة وراوة وحديثة وكبيسة والحبانية، وذلك لأن عناصر الصحوة تملك المال والسلاح والدعم من الحكومة والقوات الأميركية رغم انسحابها من مدن المحافظة إلى معسكرات تتوزع بأماكن مختلفة فيها.

من جانبه رأى محمود الكبيسي الأستاذ في جامعة صلاح الدين، أن هناك ثلاثة اتجاهات سياسية داخل محافظة الأنبار، الأول يقوده الخارجون من المجاميع المسلحة والذين يريدون الانخراط بالعملية السياسية الجارية بالبلاد، والذين أخذوا يشكلون لهم تيارات ذات طابع قومي أو وطني بعيدا عن إستراتيجية قوات الصحوة.

قوات من الجيش العراقي تنتشر بمحافظة الأنبار (الجزيرة نت)
فيما تشكل قوات الصحوة وقوات الإسناد العشائري اللتان يقودهما حميد الهايس وابن عمه أحمد أبو ريشة الاتجاه الثاني.

أما الاتجاه الثالث فيتمثل بالحزب الإسلامي والتيارات الداخلة في جبهة التوافق.

وبناء على طبيعة التكوين السياسي بالأنبار، يرى الكبيسي أن الانتخابات البلدية المقبلة، والتي تتخوف منها الأحزاب الكبرى، قد تحدث تغييرا واضحا بالواقع السياسي بالأنبار، أكثر مما تحدثه بمحافظات جنوبي العراق ووسطه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة