جدل بسويسرا لاعتذارها لليبيا   
السبت 1430/9/1 هـ - الموافق 22/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:57 (مكة المكرمة)، 8:57 (غرينتش)

الرئيس السويسري دافع بشدة عن قرار الاعتذار لليبيا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن

لم تهدأ الساحة السياسية في سويسرا منذ اعتذار رئيس البلاد هانز ردولف ميرتس في العاصمة الليبية طرابلس الخميس عن ملابسات "عملية القبض غير المبررة وغير الضرورية" على نجل العقيد القذافي هانيبال وعقيلته قبل عام في جنيف.

وقد دافع الرئيس السويسري عن مبادرته في مؤتمر صحفي طارئ بعد ظهر الجمعة، مؤكدا أن زيارته العاصمة الليبية ولقاءه أمين اللجنة الشعبية العامة الليبية (رئيس الوزراء) البغدادي علي المحمودي "كانت الخطوة الوحيدة الممكنة لكسر الجمود في علاقات البلدين بعد أن وصلت المفاوضات بينهما إلى طريق مسدود".

وأشار ميرتس إلى أن أهداف تلك الزيارة قد تحققت "بتوقيع اتفاق بين الجانبين السويسري والليبي، تعود بموجبه العلاقات بينهما إلى وضعها الطبيعي بما فيها التعاون الاقتصادي واستئناف رحلات الطيران والمعاملات القنصلية لرعايا البلدين".

كما أعرب الرئيس السويسري عن ثقته بأن الحكومة الليبية "ستفي بوعدها وستسمح في غضون أيام بسفر اثنين من الرعايا السويسريين" منعتهما من مغادرة طرابلس منذ عام بسبب مخالفتهما قوانين الإقامة.

اعتقال هانيبال في سويسرا أثار غضبا
واسعا في ليبيا (الفرنسية-أرشيف)
أسباب الانتقاد
لكن الانتقادات الموجهة إلى الرئيس السويسري تركزت على خمسة بنود في هذا الاتفاق الذي يؤكد فيه الطرفان في البداية تشكيل لجنة ثلاثية محايدة تدرس جميع الملفات المتعلقة بالقضية وتحدد الأفعال التي قام بها عناصر من شرطة جنيف ومسؤولون آخرون ذوو علاقة بالحادثة.

ووفقا للاتفاق -الذي حصلت الجزيرة نت على صورة منه– فيجب على الهيئة تطبيق القوانين الدولية ذات العلاقة والمعاهدات الدولية وتضع قواعد التحكيم وفق معاهدة 1907 المعنية بالتسوية السلمية للمنازعات الدولية، واتخاذ القرار النهائي خلال ستين يوما من بداية إجراءات التحكيم.

في المقابل ستتخذ السلطات السويسرية الإجراءات الضرورية ضد المسؤولين عن الحادثة عند ثبوت خطأ أو مسؤولية مدنية أو جنائية أو كلاهما على أن تلتزم سويسرا بإحالة المدانين إلى المحاكمة.

ويقول السكرتير العام للحزب الليبرالي شتيفان بروباخر إن اعتذار الرئيس مثل "خطوة محفوفة بالمخاطر السياسية داخليا" بررها سعيه لتسهيل عودة رجلي الأعمال المحتجزين بمقر السفارة السويسرية بطرابلس في ظروف غير مريحة، و"قام هنا بواجبه كرئيس دولة تحرص على سلامة رعاياها".

أما الانتقاد فرأى في تصريحه للجزيرة نت أنه موجه إلى "الاعتذار السويسري مباشرة بعد تصريحات العقيد القذافي بروما الشهر الماضي التي هاجم فيها سويسرا بشدة ودعا إلى تقسيمها بين ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وهي تصريحات غير مقبولة جملة وتفصيلا".

الاتفاق يحوي في مادته الأولى اعتذارا
رسميا لليبيا (الجزيرة نت) 
مبررات مقنعة
ويشير بروباخر إلى أن تلك التصريحات جرحت مشاعر السويسريين بعمق، ولذا كان هذا الهجوم على زيارة الرئيس ميرتس إلى طرابلس.

في حين يؤكد الرئيس السويسري في مؤتمره الصحفي "أن جمود العلاقات بين البلدين والتصعيد من ناحية والإصرار على الموقف من ناحية أخرى، كانت شواهد تؤكد على ضرورة اتخاذ مبادرة سريعة لإنهاء تلك المشكلة العالقة بين البلدين، والخروج من هذا الطريق المسدود".

في الوقت نفسه رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان غاري موللر أن "زيارة الرئيس السويسري وتوقيعه على هذا الاتفاق تمت وفق التقاليد الدبلوماسية وفي إطار صلاحياته كرئيس"، رافضا الانتقادات الموجهة إليه بأنه تعامل بشكل سري ومن دون استشارات مسبقة "لأن طبيعة المهمة تقتضي ذلك".

بينما يشير أستاذ العلوم السياسية في المعهد الأوروبي بجامعة بازل لاورانت غوتشل إلى أن "المشكلة ذات طابع سياسي، ولذا لا يمكن حلها إلا عن طريق السياسة، وهو ما فعله ميرتس، كما أن الاعتذار الرئاسي المقبول من الطرفين والتحكيم الدولي المستقل لا يضير أحدا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة