غضب في الأردن من صفقة الغاز الإسرائيلي   
الثلاثاء 1437/12/26 هـ - الموافق 27/9/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:07 (مكة المكرمة)، 16:07 (غرينتش)

رائد عواد-عمان

بين تصميم الحكومات ومعارضة البرلمانات، توزعت صفقة الغاز الإسرائيلي التي وقعتها الحكومة الأردنية وشركة "نوبل إنرجي" الأميركية لصالح شركة الكهرباء في الأردن، إذ عارض الكنيست الإسرائيلي والبرلمان الأردني لأسباب مختلفة الاتفاقية، في وقت انخرطت الحكومتان تحت ضغوط أميركية في رسم ملامح الصفقة الأكبر والأكثر جدلا في تاريخ العلاقات العربية الإسرائيلية.

صاحبة الامتياز الكبرى في هذا الملف هي الشركة الأميركية "نوبل إنرجي"، وهي الشركة العملاقة التي استطاعت اكتشاف حقل "ليفايثان" على شواطئ البحر المتوسط في يوليو/تموز2010، وأحواض أخرى في بحر غزة وقبرص وحوض البحر المتوسط عموما.

بدأت بعد تلك الاكتشافات ضغوط أميركية على الكنيست الإسرائيلي والحكومة الأردنية لتشجيع الاستثمار الأميركي في حقول الغاز الإستراتيجي تحت شعار نشر ثقافة السلم الأهلي بين الدول المجاورة.

ما يثير الدهشة بين المراقبين الأردنيين هو تسابق الصحف الإسرائيلية ومواقعها في التغني بالصفقة "التاريخية"، واعتبار إسرائيل في صف دول العالم المصدرة للغاز.

جاء إعلان الحكومة الأردنية باهتا ودون أي إشارات سياسية، عبر بيان لشركة الكهرباء الوطنية قال إن الصفقة ستوفر سنويا 300 مليون دولار لخزينة الدولة من توليد الكهرباء عبر الغاز الإسرائيلي، في حين أشادت الحكومة الإسرائيلية بالصفقة على لسان وزير الطاقة.

غضب شعبي
حالة من الغضب الشعبي بالأردن أثارها توقيع الحكومة الصفقة الكبرى لتوليد الكهرباء من الغاز الإسرائيلي بقيمة عشرة مليارات دولار ولمدة 15 عاما، كما عبرت عن هذا الغضب منظمات من المجتمع المدني ومناهضو التطبيع.

مظاهرة خرجت في مارس/آذار 2015 بعمان ضد اتفاقية لاستيراد الغاز الإسرائيلي (رويترز-أرشيف)

فقد صدرت دعوات إلى مسيرات ومظاهرات أمام شركة الكهرباء ووسط العاصمة عمّان وفي مناطق أخرى، في حين كانت تغطية الصحف الحكومية للصفقة باهتة، وأحجم كتّاب الحكومة عن إبداء آرائهم.

ويصف الكاتب الصحافي ماهر أبو طير ما جرى بأنها "كارثة مركبة للغاز الفلسطيني المنهوب"، وكتب أن عدادات كهرباء المنازل ستصبح "عدادات مطبّعة مع الاحتلال"، كما ستصبح فواتير الكهرباء الصادرة للمنازل بمثابة ممول للجيش الإسرائيلي.

وفي مقابل صمت الحكومة وغياب البرلمان، شن ناشطون في مقاومة التطبيع حملة شرسة على الصفقة، وانتقدوا ما سموه تجاهل الحكومة مشاعر الشعب الأردني حيال الكهرباء المستوردة من إسرائيل. ففي وجود ميناء غاز عائم في مدينة العقبة الساحلية، يوفر على خزينة الدولة 500 مليون دولار، تنعدم الجدوى من استيراد الغاز من إسرائيل بدلا من مصادر أخرى كقبرص والجزائر، حسب الناشط النقابي ميسرة ملص.

اختبار للبرلمان
ورغم أن استيراد الغاز الإسرائيلي لن يبدأ قبل 2019، فإن البرلمان الأردني الجديد سيواجه اختبارا أمام غضب الشارع ومنظماته الأهلية والمدنية في التصدي للصفقة كما فعل البرلمان السابق حين رفض الصفقة تماما وأجبر حكومة عبد الله النسور السابقة على وقف إجراءاتها.

وهي تبعات يعبر عنها بقلق بالغ الكاتب الصحافي في جريدة الرأي راكان السعايدة بشأن منطق الحكومة وحساباتها حين وقعت اتفاقية الغاز في هذه الأوقات الدقيقة والحساسة بالنسبة للأردن.

وكانت شركة الكهرباء الوطنية توصلت مع شركة نوبل إنرجي في سبتمبر/أيلول 2014 لصيغة للاتفاقية التفصيلية لبيع وشراء الغاز الطبيعي الإسرائيلي، علما أن الكمية التي ستستوردها الشركة بحلول 2019 تقارب 225 مليون قدم مكعب يوميا، أي يعادل 40% من احتياجات الشركة.

وتتضمن اتفاقية السلام بين الجانبين الأردني والإسرائيلي الموقعة في 1994 في المادة 19 منها بنودا تنظم العلاقة فيما يخص قطاع الطاقة. وتضمنت الاتفاقية ملحقاً خاصا تحدث عن الربط الثنائي وأنابيب الغاز التي تنظم العلاقة بين الجانبين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة