الاتفاق مع إيران.. تسوية تتجاوز النووي   
الأحد 1435/1/22 هـ - الموافق 24/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:01 (مكة المكرمة)، 18:01 (غرينتش)
الاتفاق بين إيران والغرب بشأن النووي جاء نتيجة إصغاء كل طرف للأخر بشكل جيد (الفرنسية)
 
مع أن الاتفاق المؤقت الذي توصلت له طهران اليوم مع القوى الدولية في جنيف يتناول الملف النووي فقط، فإن مراقبين ومحللين يرون أنه يمثل إيذانا بتسوية بين الطرفين ستنسحب مستقبلا على أهم الملفات الساخنة في الشرق الأوسط.

وتنطلق هذه الاستنتاجات من أن أزمة النووي ليست سوى واجهة لخلافات عميقة بين الغرب وطهران بشأن الوضع في فلسطين وأفغانستان وسوريا والعراق.

وبموجب الاتفاق، تلتزم إيران بعدم تخصيب اليورانيوم لأعلى من مستوى 5%، ووقف نشاط بعض المنشآت النووية، مقابل تعليق العقوبات المفروضة عليها وخصوصا المتعلقة بالمعادن والبترول، والإفراج عن أربعين مليار دولار من أموالها المجمدة بالخارج.

المشروع الصهيوني
ويتوقع محللون أن تفضي التسوية الحديثة لتفاهمات في عدة قضايا من شأنها أن تكرس نفوذ إيران كلاعب مهم في المنطقة، مما سيؤدي إلى انزعاج دول الخليج، وفق تقديرهم.

الزعاترة قال إن التسوية ستشمل موقفا جديدا من المشروع الصهيوني (الجزيرة)

ويذهب المحلل السياسي ياسر الزعاترة إلى أن الاتفاق يؤذن بالتوصل لتسوية بين طهران والغرب، تتجاوز "التنازل" عن الطموح النووي إلى عدة قضايا في الشرق الأوسط.

ويوضح الزعاترة -في مقال نشره اليوم بالجزيرة نت- أن التسوية ستشمل موقفا جديدا من المشروع الصهيوني بدليل أن كلمة روحاني بالأمم المتحدة كانت أقرب إلى خطاب الأنظمة العربية، حيث قال إن إيران ستوافق على كل ما يقبل به الفلسطينيون في حال التوصل لصفقة ما.

وبخصوص مستقبل علاقات إيران الإقليمية، يرى الزعاترة أن تطورها يتوقف على ما إذا كانت ستواصل ما سمّاه مشروع التمدد والإصرار على أن تكون الدولة الأقوى بالمنطقة، أم إنها سترضى بتقاسم النفوذ مع الأتراك والعرب.

وبينما لاذ العديد من الدول العربية بالصمت تجاه الاتفاق رحبت به كل من سوريا والعراق والإمارات واعتبرته نصرا للمفاوضات الدبلوماسية على البدائل غير السلمية.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية قوله "تعتقد سوريا أن التوصل إلى هذا الاتفاق دليل على أن الحلول السياسية لأزمات المنطقة هي الطريق الأنجح لضمان الأمن والاستقرار فيها بعيدا عن التدخل الخارجي والتهديد باستخدام القوة".

أما مجلس الوزراء الإماراتي، فأعرب عن تطلعه في أن يمثل الاتفاق خطوة نحو اتفاق دائم يحفظ استقرار المنطقة ويقيها التوتر وخطر الانتشار النووي.

اتفاق تاريخي
ويقول خبير الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فيرهايد إنه يمكن وصف الاتفاق بالتاريخي، لأنه قد يشكل "درسا للمستقبل" وسيسمح بعودة إيران إلى الساحة الدبلوماسية الدولية.

فيرهايد:

الاتفاق يمكن أن يؤثر على الساحة الإقليمية، خصوصا في سوريا وأفغانستان وفلسطين

ويضيف فيرهايد - في تصريحات نقلها مراسل الجزيرة نت في بروكسيل لبيب فهمي- أن الاتفاق بين إيران والغرب يمكن أن يؤثر على الساحة الإقليمية، خصوصا في سوريا وأفغانستان وفلسطين، قائلا: الجميع يأمل أن يكون الاتفاق إيجابيا.

ويعتبر نيكولا غرو فرهايد أن نجاح هذه الجولة من المفاوضات يعود إلى "إدراك المفاوضين الغربيين، لأول مرة أنه لا يمكن لإيران التوقيع على اتفاق صريح يقر بوقف نشاطها النووي نظرا لحساسية الموضوع في البلاد.

لكن سفير الولايات المتحدة السابق في الرياض، روبرت جوردان قال إن الاتفاق "لا يتناول سلوك إيران فيما يتعلق بالشرق الأوسط".

وخلص جوردان -في حديث لرويترر- إلى أن الاتفاق قد يفضي لحلول تكرّس نفوذ إيران في المنطقة، وهو ما تعتبره السعودية أكثر خطرا عليها من القنبلة الذرية، على حد قوله.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إنه يسعى لتسوية الملف النووي مع الغرب خلال الأشهر المقبلة. 

ولم يتردد بعد الإعلان عن توقيع الاتفاق في القول إنه "يعترف بحقوق إيران النووية ويسمح لها بمواصلة تخصيب اليورانيوم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة