أزمة الوقود تقذف بأطفال غزة المرضى والمعاقين للمجهول   
الأربعاء 1429/5/24 هـ - الموافق 28/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:49 (مكة المكرمة)، 21:49 (غرينتش)

أزمة الوقود أجبرت مراكز رعاية المعاقين بغزة على التوقف عن العمل (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

لم يعد علاء حمدان (17 عاما) من سكان حي الصبرا جنوب مدينة غزة يخرج كعادته كل يوم لمركز شمس للتربية الخاصة التابع لجمعية رعاية الأطفال المعاقين، بعد توقف الحافلة التي تقله إليها بفعل منع الاحتلال إمداد قطاع غزة بالوقود.

علاء الذي يعاني من شلل دماغي لم يذهب للمركز منذ أكثر من شهر ونصف، حيث بدا حزينا لبقائه في البيت الذي لا يوفر له ما يحتاجه من متطلبات وإمكانيات تدريبية وتأهيلية تعينه على تدبر شؤونه الحياتية.

الأمل لم ينقطع عند علاء الذي يرتدي صبيحة كل يوم ملابسه بانتظار قدوم الحافلة لتقله للمركز، حيث رفاقه ومدربوه ولكن دون جدوى، مما يستدعي الأمر تدخل والديه لمحاولة إقناعه بأن الحافلة لن تأتي لانقطاع وصول الوقود.

ويقول والد الطفل للجزيرة نت، إن ابنه بات يردد كلمتي "فش سولار" بمجرد سؤاله من قبل جيرانه أو إخوانه عن أحواله، في إشارة إلى أن وجوده في البيت راجع لانقطاع الوقود الذي حال دون حركة المواصلات.

علاء حمدان حرمته أزمة الوقود من مواصلة تدريباته في مركز التأهيل (الجزيرة نت)
عودة المعاناة
حال علاء قد يكون أفضل من حال زميلته شروق طوطح (13عاما) من حي الزيتون بمدينة غزة التي تعاني من نوبات الصرع التي غابت عنها منذ أكثر من عام، لشعورها بالضيق الشديد لعدم ذهابها للمركز المتوقف عن العمل.

شروق التي غابت عنها نوبات الصرع لأكثر من سنة، عادت لتعاني من تلك النوبات بشكل مستمر بعد بقائها في البيت، نظرا لتوقف مركز شمس عن العمل نتيجة أزمة الوقود.

وأفادت أحلام طوطح أم شروق في حديث للجزيرة نت، أن نوبات الصرع زالت عن ابنتها تماما، وتحسنت حالتها الصحية بعد مداومتها على الذهاب إلى مركز شمس، لكن بعد توقفه عن العمل عادت النوبات مرة أخرى بشكل مستمر في ساعات النهار.

وتضيف الأم "لم تنس شروق الرحلات إلى حديقة الحيوان والملاهي والمنتزه، كما لم تنس المخيم الصيفي الذي ينظمه المركز كل عام، حيث تتساءل بلهفة عن إمكانية الذهاب إلى شاطئ البحر هذا الصيف".

وتبدي أم أحلام ألما وحسرة كبيرتين، من إلحاح ابنتها شروق في السؤال عن المخيم الصيفي، الذي تنتظره بفارغ الصبر هذا الصيف في ظل استمرار أزمة الوقود.

 مدير مركز شمس للتربية الخاصة يتفقد اقسام المركز الفارغة (الجزيرة نت)

تحذير
بدوره قال خالد البطراوي المدير التنفيذي لمركز شمس للتربية الخاصة "إن أطفال المركز محرومون، ويحتاجون للمساعدة، ونأمل أن تنتهي أزمة الوقود ليعودوا للمركز بشكل طبيعي".

وحذر في حديث للجزيرة نت، من مغبة استمرار الأزمة على نفسية الأهالي وكذلك على الأطفال، الذين سيكونون -حسب قوله- عرضة للخطر في ظل عدم تلقيهم البرنامج التعليمي المتطور الذي يعمل على تأهيلهم للاندماج في المجتمع، واللحاق بالمدارس العادية.

أزمة انقطاع الوقود لم تصب أطفال مركز الشمس وحدهم، بل ألقت بظلالها على كافة المؤسسات الإنسانية والخدماتية التي باتت تواجه صعوبة بالغة في تقديم خدماتها للسكان.

فلم يسلم من الآثار المدمرة لتقليص كميات الوقود الموردة إلى القطاع عشرون ألف طفل وطفلة مصابين بمرض فقر الدم، بعد أن توقفت شركة سنقرط مؤخرا عن توريد وجبة غذائية مدعومة بالفيتامينات، بسبب عدم تمكن سيارات الشركة من توزيع الوجبات على أنحاء قطاع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة