حركات المقاومة تقلل من أهمية لقاء عباس-شارون   
الجمعة 1424/3/30 هـ - الموافق 30/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يشيعون الشهيد فهمي الفحماوي بمدينة جنين بالضفة الغربية (الفرنسية)

استنكرت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي نتائج اجتماع رئيسي الوزراء الفلسطيني محمود عباس والإسرائيلي أرييل شارون. ووصفت الحركتان هذا التطور بأنه زوبعة في فنجان تسبق زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة.

وقال أحد قادة حماس عبد العزيز الرنتيسي إن اللقاء تمخض عن تنكر تام لحقوق الشعب الفلسطيني. وأضاف الرنتيسي في لقاء مع الجزيرة أن الشعب الفلسطيني لم يقدم كل التضحيات التي قدمها من أجل الإفراج عن أسير أو اثنين أو السماح لبعض العمال بدخول إسرائيل.

وأكد الرنتيسي أن وقف العمليات ضد "المدنيين" الإسرائيليين لن يتأتى بدون ثمن، وقال إن المقاومة تشترط وقف "العدوان الإسرائيلي" بأشكاله وذلك من أجل حماية الشعب الفلسطيني وأمنه.

إسماعيل أبو شنب
وقد قلل إسماعيل أبو شنب أحد كبار قادة حماس من أهمية إعلان إسرائيل عزمها إطلاق سراح عدد من السجناء الفلسطينيين كبادرة عن حسن نيتها عقب اجتماع عباس وشارون ليلة أمس.

وأكد أبو شنب أن هذه الخطوة لا تمثل شيئا قياسا إلى قضايا فلسطينية جوهرية مثل حق عودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

من جهته أشار محمد الهندي أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي, إلى أن ما يحدث الآن من لقاءات بشأن خارطة الطريق ليس أكثر من "مضيعة للوقت وخداع للعالم"، مؤكدا أن الولايات المتحدة وأوروبا لم تقدما أي التزام بهذه الخطة.

وذكر الهندي في لقاء مع الجزيرة بأن شارون قدم مبادرة مماثلة أثناء زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأخيرة إلى الشرق الأوسط وقرر تخفيف الحصار، ولكنه عاد إلى سياسته الأولى بمجرد مغادرة باول المنطقة.

وقال وزير شؤون مجلس الوزراء الفلسطيني ياسر عبد ربه للجزيرة إن إسرائيل لم تقدم حتى الآن ما يشير إلى أنها مستعدة لتطبيق خارطة الطريق، وأوضح أن ما قدمته أمس ووصفته بالتنازلات ليس سوى إجراءات شكلية "اعتادت تقديمها لكل زائر".

لقاء عباس-شارون
وكان الإسرائيليون والفلسطينيون قد وصفوا لقاء رئيسي الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون والفلسطيني محمود عباس أمس في القدس وبحثا فيه خطة خارطة الطريق, بأنه "إيجابي جدا".

وبرر الجانب الإسرائيلي إطلاق هذا الوصف على الاجتماع في بيان عدد فيه إجراءات صارمة سيلتزم بها رئيس الوزراء الفلسطيني، من بينها تفكيك فصائل المقاومة الفلسطينية ومصادرة أسلحتها ووقف ما يسمى بالتحريض على إسرائيل في المساجد والمدارس ووسائل الإعلام الفلسطينية.

كما وافقت إسرائيل على البدء برفع تدريجي للحصار الذي تفرضه على المدن والقرى الفلسطينية وزيادة عدد الفلسطينيين الذين يسمح لهم بالعمل في إسرائيل. وستنسحب القوات الإسرائيلية من بعض مناطق قطاع غزة والضفة الغربية ليتاح للفلسطينيين تولي مسؤولياتهم الأمنية في هذه المناطق ومنع العمليات الفلسطينية.

لكن شارون حذر من أنه إذا فشل الفلسطينيون في "منع تهديدات حقيقية ضد الإسرائيليين انطلاقا من المناطق التي تعود إلى سيطرتهم فإن الجيش لن يتردد في التحرك لمنعها".

أما الجانب الفلسطيني فقد أعلن على لسان وزير الإعلام نبيل عمرو أن الإسرائيليين وافقوا على الإفراج عن معتقلين فلسطينيين لديهم، أبرزهم تيسير خالد العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحمد جبارة أبو سكر الذي اعتقلته إسرائيل قبل 27 عاما.

وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني صائب عريقات "إن الكرة الآن في يد الرئيس الأميركي" جورج بوش الذي يستطيع تحويل بنود خارطة الطريق إلى واقع "إذا جاء بآليات وأرسل مراقبين" لمتابعة تنفيذ الاتفاقات.

عملية للجبهة الديمقراطية
وميدانيا أعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن العملية الفدائية التي وقعت فجر اليوم عند معبر صوفا جنوبي مدينة رفح في قطاع غزة واستشهد منفذها.

مسيرة لأنصار الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (أرشيف)
وقالت الجبهة في بيان -حصلت الجزيرة على نسخة منه- إن العملية التي نفذها أحمد خالد يوسف جاد الحق أحد قادة كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية الجناح العسكري للجبهة، أوقعت إصابات في أفراد دورية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد البيان استمرار نهج المقاومة وتصعيدها ضد "قوات الاحتلال حتى رحيله عن أرضنا وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس".

وكانت الجبهة الديمقراطية أعلنت في نفس اليوم أنها مستعدة لوقف عملياتها إذا أوقفت إسرائيل "العدوان والاغتيالات" وانسحبت من المناطق الفلسطينية. وقال عضو المجلس السياسي بالجبهة صالح زيدان للجزيرة إن البيان يأتي في إطار المشاورات الجارية بين حركات المقاومة والقيادة الفلسطينية.

من جهته أشار رمزي رباح القيادي في الجبهة الديمقراطية, إلى أنه سيعقد لقاء بين وفد من الجبهة ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في الأيام القريبة القادمة لبحث "إمكانية التهدئة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة