محمد ظاهر شاه.. هل يعود من منفاه؟   
الثلاثاء 1422/7/14 هـ - الموافق 2/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد ظاهر شاه
ظل الملك الأفغاني السابق محمد ظاهر شاه حاضرا من منفاه منذ 28 عاما بعد أن أطاح به ابن عمه ورئيس وزرائه محمد داوود عام 1973
وتسعى الولايات المتحدة حاليا إعادته إلى الأضواء مرة أخرى لإعادة رسم خريطة الحياة السياسية الأفغانية بعد أن قررت تغيير حكومة طالبان عقب تفجيرات نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الماضي والتي اتهمت فيها أسامة بن لادن ورفضت الحركة تسليمه لعدم تقديم أدلة تدينه.

ولد ظاهر شاه في أفغانستان عام 1914 ودرس العلوم العسكرية في فرنسا قبل أن يعود إلى أفغانستان ليتولى عدة وزارات في عهد والده الملك محمد نادر شاه. وبعد حادثة الاغتيال التي تعرض لها والده عام 1933 تم تعيينه ملكا على أفغانستان وعمره آنذاك 19 عاما، لكن الحكم الفعلي كان في يد اثنين من أعمامه هما محمد هاشم وشاه محمود اللذين حكما البلاد حكما دكتاتوريا لعدة سنوات.

ظل الملك محمد ظاهر شاه على سدة الحكم أربعين عاما حيث سادت في عهده القيم الغربية وبخاصة فيما يتعلق بمسألة تحرير المرأة التي استعان في تنفيذها بصهره وابن عمه محمد داوود الذي عينه رئيسا للوزراء عام 1959.

نشط رئيس الوزراء الجديد في دعم علاقات بلاده مع الاتحاد السوفياتي وتقريب اليساريين من المناصب العليا في الدولة وفي الوقت نفسه ساءت علاقاته بباكستان المجاورة، وبدأ النفوذ السوفياتي يتزايد داخل أفغانستان الأمر الذي أقلق الملك محمد ظاهر شاه وخشي على عرشه فأقصى رئيس الوزراء محمد داوود من منصبه وعين محمد يوسف المعروف بميوله للغرب عوضا عنه.

صدر في عهد محمد ظاهر شاه دستور جديد وأجريت أول انتخابات برلمانية واسعة في أفغانستان في سبتمبر/أيلول 1965 وفقا لهذا الدستور, وقد حصل الشيوعيون في تلك الانتخابات على أربعة مقاعد فقط من أصل 216 مقعدا كان يتكون منها البرلمان.

اندلعت مظاهرات طلابية عارمة في أواخر عهده احتجاجا على تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد والتي أدت إلى أن تشهد أفغانستان واحدة من أسوأ المجاعات في تاريخها امتدت في الفترة بين 1970 و1972 مما أدى إلى موت عشرات الآلاف من السكان. وتزعم حزب الشعب (الشيوعي) الذي تأسس عام 1965 تلك المظاهرات، وقد حاول الملك السيطرة على الأوضاع فقام بتغيير رئيس الوزراء ثلاث مرات في تلك الفترة لكن يبدو أن الأمور كانت قد بدأت تخرج من سيطرته.

في السابع عشر من يوليو/تموز 1973 وأثناء زيارة للملك محمد ظاهر شاه إلى أوروبا قاد ابن عمه وصهره ورئيس وزرائه السابق محمد داوود انقلابا عسكريا سلميا استولى به على الحكم بمساعدة حلفائه السابقين من حزب الشعب (الشيوعي) وأعلن إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية.

برغم إبعاد ظاهر شاه إلى إيطاليا إلا أنه ظل حاضرا في الأزمة الأفغانية من خلال بعض أحزاب المجاهدين المعتدلة مثل الجبهة الوطنية الإسلامية بزعامة سيد أحمد جيلاني الذي كان يطالب دائما بعودة الملك إلى أفغانستان.

وقد أعلن الملك في منفاه عن تأييده للتدخل العسكري الأميركي المحدود والمؤقت في أفغانستان وأعرب عن استعداده للتعاون مع القوات الأجنبية شريطة أن يتم ذلك من قبل دولة تضمن للشعب الأفغاني حريته، وأعلن مكتبه في روما في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي عن تشكيل لجنة مكونة من الجنرال عبد الولي وسلطان محمود غازي وعبد الستار سيرت لدراسة تشكيل مجلس الشورى الشعبي.

فهل ستنجح المخططات الأميركية ويعود محمد ظاهر شاه البالغ من العمر 87 عاما بعد 28 سنة ليلعب الدور نفسه الذي لعبه طيلة أربعين عاما حينما كان يجلس فيها على عرش أفغانستان، أم أن الزمن قد تغير وما كان يصلح في الماضي قد لا يصلح في الوقت الحاضر..؟!
_____
المصادر:
1- Afghnistan online

2- طالبان من حلم الملا إلى إمارة المؤمنين، مولوي حفيظ الله حقاني، معهد الدراسات السياسية، إسلام آباد، باكستان، الطبعة الأولى 1997، ص 13 - 15
3- الموسوعة السياسية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الثالثة 1990، المجلد الأول، ص 228 - 230، والمجلد الثالث ص 794.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة