قوات الاحتلال تتوغل في قلقيلية وطولكرم   
السبت 1422/8/2 هـ - الموافق 20/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مسلحان فلسطينيان يقاومان القوات الإسرائيلية قرب بيت لحم (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
حصيلة شهداء أمس ترتفع إلى ستة فلسطينيين بينهم امرأة
ـــــــــــــــــــــــ

القيادة الفلسطينية تدعو إلى استئناف اللقاءات الأمنية والسياسية مع الإسرائيليين بمشاركة دولية
ـــــــــــــــــــــــ
أجهزة الأمن الفلسطينية تعتقل العشرات من عناصر الجبهة الشعبية للتحقيق في اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ

توغلت الدبابات وقوات المشاة الإسرائيلية في قلقيلية وطولكرم بالضفة الغربية فجر اليوم وقضمت مناطق واسعة من المدينتين، في حين ارتفع عدد شهداء مواجهات الأمس إلى ستة فلسطينيين. وكانت القيادة الفلسطينية دعت إلى استئناف اللقاءات الأمنية والسياسة مع إسرائيل.

فقد أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال توغلت في مدينة قلقيلية من ثلاث جهات كما توغلت الدبابات وقوات المشاة في طولكرم، وهاتان المدينتان من المدن المتاخمة للخط الأخضر، ويأتي التوغل فيهما بعد توغل مماثل نفذته قبل ذلك القوات الإسرائيلية في بيت لحم وجنين ومناطق أخرى من الضفة الغربية المحتلة. وقال مراسلنا في الأراضي المحتلة أن هناك اعتقالات وإطلاق نار ولم يتسنى بعد معرفة عدد الإصابات غير أن المراسل أشار إلى أن هناك أنباء غير مؤكدة عن سقوط شهيد فلسطيني.

دبابات الاحتلال تتوغل في رام الله (أرشيف)

وكانت مصادر طبية فلسطينية ذكرت أن فلسطينيا يدعى عبد القادر أبو سرور استشهد برصاص جنود الاحتلال وجرح اثنان آخران خارج مخيم عايدة قرب بيت لحم حيث قام جيش الاحتلال بعملية توغل مماثل. واستشهد فلسطيني آخر في بيت جالا، كما استشهدت امرأة تدعى مريم صبيح (35 عاما) وجرح أربعة آخرون في بلدة الخضر القريبة. وكان 22 فلسطينيا على الأقل جرحوا في المواجهات الدائرة مع جنود الاحتلال بمدينة بيت لحم وصفت جروح خمسة منهم بأنها خطرة.

وفي قطاع غزة استشهد شاب فلسطيني برصاص جنود الاحتلال وأصيب ثلاثة آخرون حالتهم متوسطة في منطقة المنطار شرقي مدينة غزة إثر مواجهات اندلعت عقب صلاة الجمعة. وقالت مصادر طبية فلسطينية إن جودت عبد الهادي حمد البالغ من العمر (21 عاما) وهو من سكان بلدة بيت حانون استشهد بعد إصابته برصاصة في رأسه.

وكان ضابط من قوات الـ 17 يدعى سعيد عبد القادر الأقرع استشهد برصاص جنود الاحتلال بعد معركة نشبت في رام الله بين الجنود الإسرائيليين وقوات الشرطة الفلسطينية تساندها عناصر المقاومة.

والدة الطفل الفلسطيني الذي استشهد في قصف خان يونس

واستشهد طفل فلسطيني في الثالثة عشرة من عمره يدعى سليم المبشر في انفجار قذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية في الصباح على مخيم خان يونس وسقطت قرب منزله جنوبي قطاع غزة. وقد نقلت أشلاء الطفل الشهيد إلى المستشفى. وقال مسؤول أمني فلسطيني إن الطفل استشهد عندما عبث بقذيفة لم تنفجر أطلقها جيش الاحتلال على منازل المواطنين بخان يونس صباح اليوم.

وفي السياق نفسه أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن جنديين من قوات الاحتلال أصيبا بجروح طفيفة في اشتباكات مع مسلحين فلسطينيين عند المدخل الشمالي لبيت لحم قرب قبر راحيل، كما جرحت مستوطنة في بلدة بيت جالا إثر توغل جيش الاحتلال فيها.

في غضون ذلك شارك نحو 15 ألف فلسطيني في تشييع ثلاثة فلسطينيين من كوادر حركة فتح اغتالتهم قوات الاحتلال في مدينة بيت لحم أمس، كما شيع نحو 2500 شخص شهيد القوة 17 الذي استشهد في مدينة رام الله فجر أمس رغم الحصار الإسرائيلي المشدد على المدينتين.

اعتقالات
على صعيد الاعتقالات المتعلقة باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي التي تبنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المسؤولية عنه أعلنت الجبهة الشعبية أن السلطة الفلسطينية اعتقلت العشرات من كوادرها.
وقال ماهر الطاهر الناطق باسم الجبهة الشعبية في دمشق إن هناك حملة اعتقالات واسعة النطاق ومداهمات للبيوت تشنها الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية شملت العشرات من كوادر وقادة الجبهة الشعبية في الضفة الغربية وغزة.

ودعا الطاهر جميع القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية لرفع صوتها عاليا ومطالبة السلطة بوقف "الإجراءات القمعية لأنها سيكون لها انعكاسات خطيرة على الوضع الداخلي الفلسطيني". من ناحية أخرى أعلن مسؤول فلسطيني كبير رفض الكشف عن اسمه أن منفذي اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي ليسوا من مناطق السلطة الفلسطينية وإنما من حملة الهوية الإسرائيلية. وأوضح المسؤول الفلسطيني أن أجهزة الأمن الفلسطينية اعتقلت العشرات من عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للتحقيق في الموضوع.

دعوة لاستئناف المفاوضات
من ناحية أخرى دعت القيادة الفلسطينية في بيان لها إلى استئناف اللقاءات الأمنية والسياسية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بمشاركة دولية من أجل تنفيذ ورقة تينيت وتوصيات لجنة ميتشل واستئناف مفاوضات السلام على أساس مرجعية عملية السلام المتمثلة بمبدأ الأرض مقابل السلام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

عرفات وبلير في لقائهما الأخير بلندن (أرشيف)

وشددت القيادة الفلسطينية في بيانها على ضرورة احترام الجميع لوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي "مليشيات أو تشكيلات غير سياسية" باعتبارها "غير شرعية".
ودعا بيان القيادة الفلسطينية إلى الحكمة والتعقل والتدخل الدولي المباشر والفعال لتحقيق وقف فعلي شامل لإطلاق النار وإلغاء جميع الخطوات التصعيدية والاحتلالية التي تمت. واعتبر بيان القيادة الفلسطينة أن اقتحام جيش الاحتلال لمدن بيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا ومخيمي العزة وعايدة بالإضافة إلى سياسة الاغتيالات "سيؤدي إلى عواقب مدمرة وحريق شامل".

وفي السياق ذاته دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اتصال هاتفي إلى العثور على منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي وتقديمهم للعدالة.

وقالت متحدثة باسم بلير إن رئيس الوزراء البريطاني بحث مع عرفات عملية السلام، وشدد بلير على أهمية تهدئة الوضع وضمان تقديم المسؤولين عن قتل الوزير الإسرائيلي. وكان بلير اعترف بأن الوضع في الشرق الأوسط يثير شعورا عميقا بالظلم في العالم العربي. وقال بلير في تصريحات للصحفيين العرب "إننا نفعل ما باستطاعتنا لإعادة تحريك عملية السلام", ودعا أطراف النزاع مجددا إلى ضبط النفس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة