انقلاب مصر يخنق غزة ويربك حماس   
السبت 16/11/1434 هـ - الموافق 21/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)
إغلاق معبر رفح وهدم الأنفاق بين غزة ومصر سببا حصارا خانقا على غزة (الأوروبية-أرشيف)

تعاني حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وقطاع غزة الفلسطيني من أزمة خانقة، تحت وطأة تضييق شديد عليها من قبل السلطات في مصر بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وسط حملة إعلامية ضدها، لكنها تتجنب الاصطدام بهذا النظام الجديد، وفق محللين سياسيين.

ويبدو أن حماس تدفع اليوم ثمن ارتباطها التاريخي بجماعة الإخوان المسلمين، فها هو النظام المصري الجديد يوجه إليها ضربة قاسية، بتدميره مئات الأنفاق الحدودية مع القطاع، وإغلاق معبر رفح، المنفذ الوحيد أمام سكان قطاع غزة المحاصر.

ويعتقد فوزي برهوم المتحدث باسم حماس أن "هناك استهدافا للمشروع الإسلامي في المنطقة وأنه يجب أن يفشل، وحماس جزء من هذا المشروع"، لكنه يؤكد أن "غزة لا تشكل خطرا على أمن مصر ولن يكون ذلك"، مطالبا القاهرة بإعادة "فتح معبر رفح بشكل كامل".

ويرى المحلل السياسي عدنان أبو عامر -الأستاذ في جامعة الأمة في مدينة غزة- أن لدى حماس أزمة صعبة وخانقة، مما يدفعها للعودة خطوة إلى الوراء وتقليل فرص الصدام مع مصر، في محاولة لكبح جماح أي سلوك مصري غير متوقع، مؤكدا أن إغلاق الأنفاق سبب أزمة اقتصادية صعبة لحماس.

هنية: لا يوجد أي تفكير أو أجندة
أن يكون
لنا صراع مع مصر (الجزيرة)

تصريحات رسمية
وتتوافق رؤية أبو عامر مع تصريحات رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية التي أكد فيها أنه "لا يوجد أي تفكير أو أجندة لصراع مع مصر لا حكومة ولا جيشا ولا شعبا ولا أحزابا، وإننا لم ولن نتدخل في الشأن الداخلي للدول".

ويعتقد المحلل السياسي أكرم عطا الله أن امتناع حماس عن التصعيد الإعلامي مع مصر يحمل رسالة تهدئة إلى الجيش المصري والحكومة المصرية الجديدة، مؤداها أن حماس لا تريد صداما مع الجيش "لأنه المتحكم الوحيد في شرايين حياتها بحكم الموقع الجغرافي".

ويدل على ذلك ما كتبه موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلا "هل هناك عاقل يعتقد أن أهل غزة يعادون أو يناصبوا مصر العداء، وهي المنفذ الوحيد لمعاشهم واتصالهم بالعالم".

ويفسر عطا الله تفادي حماس الاصطدام مع مصر بأنها تعاني "أزمة سياسية تتمثل في حركة تنقل أفرادها التي بدأت خلال السنة الأخيرة إلى عواصم المنطقة عبر الممر المصري، الذي ساهم في شرعنة حماس على المستوى الإقليمي".

وبعد أن عانت حماس على مر سنوات من القيود على حركة عناصرها وحتى قيادييها من قبل نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي لم يكن يعترف بحكومتها في غزة، تمتعت حماس خلال تولي الإخوان المسلمين الحكم في مصر بحرية التنقل، بل وعقدت لقاءات مع الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وصلت إلى حد التعاون الأمني والاقتصادي بين الحكومتين.

حملة إعلامية
وتتعرض حماس لحملة إعلامية في مصر تتهمها بالتدخل بالشأن المصري وتورط بعض عناصرها بمساندة جماعة الإخوان للوقوف في وجه عناصر الجيش، وهو ما تحرص حماس على نفيه باستمرار.

ومن أبرز هذه الاتهامات تقرير بثته صحيفة "اليوم السابع" بمصر أواخر الشهر الماضي، جاء فيه أن المرشد الجديد للإخوان المسلمين محمود عزت يشرف مع أسامة ياسين القيادي في الجماعة على معسكرات لتدريب كتائب عز الدين القسام -وهي الجناح العسكري لحماس- في خان يونس، بهدف تكوين "ميليشيات مسلحة لمواجهة الجيش المصري".

تمتعت حماس خلال تولي مرسي بحرية التنقل وعقدت لقاءات معه بقصر الرئاسة (الأوروبية)

ولاحقا أدانت حماس أيضا فض الجيش المصري لاعتصامي مؤيدي الإخوان المسلمين في رابعة العدوية والنهضة، معتبرة عملية الفض "مجازر مروعة"، وبلغ التوتر ذروته مع مصر بعد قيام عناصر من كتائب القسام بتنظيم عرض عسكري جنوب قطاع غزة الشهر الماضي وهم يرفعون بأيديهم إشارة رابعة.

وبعد نشر فيديو لهذه التظاهرة على موقع يوتيوب طالب مذيع على قناة التحرير المصرية الجيش المصري بضرب حماس "الإرهابية" كما ضرب إسرائيل في حرب أكتوبر 1973.

ونقلت عدة وسائل إعلام مصرية الأسبوع الماضي عن المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية العثور على قنابل يدوية مختومة بشعار كتائب القسام، ولكن حكومة حماس نفت علاقتها بهذه القنابل في مؤتمر صحفي عقدته في غزة، حيث اتهمت فيه عناصر من حركة فتح التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ"تلفيق" الأمر ضدها.

وفيما بدا أنه محاولة لاحتواء الغضب المصري خرج أبو مرزوق المقيم في القاهرة في برنامج "العاشرة مساء" الذي يبث على قناة "دريم" المصرية واعتذر خلاله عن تظاهرة القسام معترفا بأنها "كانت خطأ"، مؤكدا أن "جيش مصر خط أحمر على رؤوسنا جميعا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة