"المقاومة الشعبية" بمصر عنف أم حق مشروع؟   
الاثنين 23/10/1435 هـ - الموافق 18/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:18 (مكة المكرمة)، 9:18 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

تصاعدت مع حلول الذكرى الأولى لمجزرتي رابعة العدوية والنهضة أعمال ما سُمي بالمقاومة الشعبية للانقلاب في مختلف المحافظات المصرية، وتمثلت في قطع الطرق والتصدي لقوات الأمن واختراق بث إذاعات وفضائيات، وإحراق حافلات نقل عام ومبانٍ حكومية مختلفة وشبكات الهاتف المحمول.

وقد تبنت حركة شبابية جديدة تدعى "حركة المقاومة الشعبية" المسؤولية عن اختراق عدة إذاعات، بينما ظلت معظم تلك العمليات منسوبة لمجهولين، لكن وزارة الداخلية اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف خلف تلك العمليات، مؤكدة أنها نجحت في إحباط عشرات العمليات التخريبية في عدة محافظات.

وبالرغم من عدم تبنى "تحالف دعم الشرعية" تلك العمليات، وكذلك عدم إدانتها، يخشى كثير من المحللين، أن يدفع البطش الأمني المتواصل الشباب الرافض للانقلاب العسكري للتخلي عن السلمية شيئا فشيئا، بينما يخشى بعض رافضي الانقلاب أن يستغل النظام تلك العمليات من أجل توسيع رقعة القمع والبطش الأمني.

متظاهرون يشعلون النار في سيارة للشرطة تعبيرا عن غضبهم (الجزيرة)

مطالب شبابية
"نحن مجموعة من الشباب لا نتبع أي فصيل سياسي، ولا نهتم بالسياسة، وبياناتنا الصحفية للعمليات التي ننفذها على الأرض، وكل ما نسعى إليه هو تحقيق العدالة والقصاص لدماء الشهداء"، هذا ما قاله محمود السيد، أحد أعضاء حركة المقاومة الشعبية، مشددا على تمسكهم بسلمية الحراك الرافض للانقلاب العسكري.

ونفى -في تصريح للجزيرة نت- الأنباء التي تتحدث عن قتل المجهولين لأي من أفرد الشرطة، متهما أجهزة الأمن بنشر تلك الشائعات، للتنكيل بمعارضي الانقلاب وتبرير القمع الأمني لهم.

ورفض السيد اعتبار الهجوم على مؤسسات الدولة وقطع الطرق أعمالا تخريبية، قائلا "إن إحراق مؤسسات الدولة لا يُقارن بإحراق المصابين أحياء في المستشفى الميداني برابعة العدوية"، مشددا على أن قطع الطلاب الطرق هو الذي أسقط الدكتاتور الإندونيسي سوهارتو.

التعامل العنيف لقوات الأمن مع المتظاهرين سبب في التحول للمقاومة الشعبية (الفرنسية)

مؤشر فشل
في المقابل قال اللواء عبد الفتاح عثمان -مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات- إن "تنظيم الإخوان الإرهابي يحاول تنفيذ مخطط تخريب وتعطيل المرافق العامة بالدولة، وذلك بعد فشلهم في حشد المظاهرات المؤيدة لهم"، مطالبا الشعب المصري بالتصدي لتلك المحاولات.

وشدد عثمان -في مؤتمر صحفي- على أن الشرطة "تتصدى بكل قوة وحزم لإجهاض مخطط تنظيم الإخوان الإرهابي والحيلولة دون وقوع كل ما من شأنه ترويع المواطنين أو زعزعة الأمن والاستقرار في الشارع المصري".

وأوضح أن قوات الأمن "تمكنت بمساعدة الأهالي من ضبط عدد كبير من الإرهابيين أثناء محاولة تفجيرهم منشأة حيوية"، مناشدا المواطنين بسرعة الإبلاغ عن "أي شخص يشتبه أنه إرهابي أو ينتمي للجماعة الإرهابية".

الهتيمي: بعض الشباب عازم على الثأر بنفسه في ظل انهيار منظومة العدالة (الجزيرة)

مبرر للنظام
بدوره نفى الكاتب والمحلل السياسي أسامة الهتيمي أن يكون انتشار أعمال ما يسمى المقاومة الشعبية دليلا على فشل الإخوان وحلفائها في الحشد، لأن النهج العنيف في ذاته لا يعبر عن الإخوان، وإنما هو سلوك انتهجته بعض العناصر الشبابية، والعازمة على الانتقام بنفسها للدماء التي سالت، في ظل انعدام منظومة العدالة.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن النظام يتشوق بفارغ الصبر إلى تزايد تلك العمليات ليكون لديه المبرر داخليا وخارجيا لزيادة البطش الأمني وإهدار أرواح المزيد من الضحايا، مناشدا الشباب الالتزام بالحراك السلمي وعدم الانجرار إلى العنف بكل أشكاله وصوره.

من جانبها أكدت الاختصاصية الاجتماعية أسماء كمال أن الحركات "وإن كانت مرفوضة من الناحية النظرية والاجتماعية، غير أنها في ظل الوضع الحالي تعد وسيلة لإخراج هذه الطاقة السلبية، في مقابل ما يحصل من تعذيب وقمع للحريات واعتقال للفتيات".

وأضافت للجزيرة نت أن استمرار الممارسات القمعية بحق الرافضين للانقلاب العسكري يدفع لانعدام الشعور بالانتماء الوطني لدى الشباب والذي قد يصل في وقت من الأوقات إلى "كره هذا الوطن، وبالتالي سيتحول حرق مؤسسات الدولة وقطع الطرق إلى قتل لأفراد الشرطة، وبذلك ستعم الفوضى بشكل كبير، مما يهدد سلامة الوطن وأمنه".

وحذرت من تفاقم الأوضاع في مصر "لتصل إلى درجة الحرب الأهلية في ظل تعرض فصيل معين من المجتمع لكل الأساليب القمعية والإهانة، الأمر الذي يصعب معه السيطرة على شبابه لفترات طويلة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة