خضراء: حان وقت التغيير بالجزائر   
الأحد 1432/5/7 هـ - الموافق 10/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:06 (مكة المكرمة)، 14:06 (غرينتش)

 ياسمينة خضراء "محمد مولسهول": حياة الجزائري سلسلة من الإخفاقات وخيبة الأمل (الأوروبية-أرشيف)

دعا روائي جزائري صاحب أكثر الإصدارات الأدبية انتشارا في العالم حكام الجزائر إلى ضرورة الاستجابة لمطالب التغيير ببدء نقاش حول الوجهة التي يتعين أن تتجه إليها البلاد مستقبلا بعد سنوات من العنف والفرص الضائعة.

وترجمت أعمال الروائي الجزائري محمد مولسهول الذي اشتهر في العالم باسمه المستعار ياسمينة خضراء إلى 33 لغة يباع منها أربعة ملايين نسخة في أرجاء العالم. وتستند أعمال الروائي إلى قضايا معاصرة في العالم الإسلامي.

وقال إن اختياره اسم امرأة اسما مستعارا له علامة على احترامه للمرأة الجزائرية. وكتابات مولسهول السابقة كانت عن العراق وأفغانستان والصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولديه آراء قوية حول ما يحدث في بلده الجزائر.

وقال مولسهول (56 عاما) في ردود مكتوبة على أسئلة أرسلتها له رويترز إن الجزائري متعجل ويريد حلا فوريا ولا يمكن أن نفهم ذلك. وأضاف أن حياة الجزائري سلسلة من الإخفاقات وخيبة الأمل والتضرر في عقيدته، وطالب بتحسين غير مشروط لظروف معيشته وبحسن المعاملة وبحقه في أن يحلم.

حياة الجزائري سلسلة من الإخفاقات وخيبة الأمل والتضرر في عقيدته

ويقول مولسهول الذي خدم لثلاثة عقود ضابطا في القوات المسلحة الجزائرية إنه يتعين على الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (74 عاما) أن يحدد رؤيته ولم يتحدث الرئيس للجمهور لشهور مما أشعل الشائعات حول مرضه والتي نفاها المسؤولون.

مطالب الشعب
وقال الكاتب مولسهول إن مطالب الشعب الجزائري ليست موجهة لدكتاتور وإنما إلى رئيس يجب أن يعبر عن نفسه، وأضاف أن دوائر صنع القرار يجب أن تنفتح للموهوبين الأصغرين سنا وفي الجزائر كثير منهم.

وعانت الجزائر من صراع بين الإسلاميين والقوات الحكومية في معظم سنوات العقدين المنصرمين، بينما يقول معارضون إن طبقة الموظفين فاسدة لا تتسم بالكفاءة ولا تسمح بحريات ديمقراطية حقيقية.

ووعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بإصلاح سياسي في إطار حرصه على الحيلولة دون وصول الانتفاضات التي اندلعت في بلدان أخرى في العالم العربي إلى الجزائر، وقال خضراء إن ذلك ليس كافيا بالنسبة للجزائريين المتشوقين للتغيير.

وقال مولسهول إن هناك حاجة لإجراء نقاش وطني بشأن طموحات الشعب واقتراحات الشباب المشروعة، وأضاف أن سوء الفهم يسكن في عدم القدرة على الإنصات بعضنا لبعض.

وشهد مولسهول كضابط جيش في الجزائر الكثير من الفظائع أثناء الصراع مع الإسلاميين التي بلغت ذروتها في التسعينيات، وكان من مقتضيات عمله أن يكتب تقارير رسمية عن المجازر التي ارتكبها خصوم السلطة.

هناك اتجاه في الجزائر معاد للموهوبين وهناك حساسية ضد النجاح وكراهية للناس التي تشع موهبة

روايات وتجربة
واختار اسما مستعارا لكتاباته الأولى، لأنه لم يكن مسموحا له كضابط أن يعرف كمؤلف. ويعيش مولسهول الآن في باريس، ومن بين رواياته التي يكتبها بالفرنسية "خطاف كابل" التي تدور أحداثها في أفغانستان بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة و"الهجوم" التي تدور أحداثها على خلفية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال إن روايته القادمة المقرر نشرها في سبتمبر/أيلول ستدور حول القراصنة في شرق أفريقيا. وأضاف أنه حاول في أعمال أن يلقي الضوء على بعض الجوانب المظلمة للعصر الذي نعيشه وعلى تعقد الثقافات ويدعو في رواياته إلى اكتشاف الآخر.

ومولسهول كان جزءا من هجرة الشخصيات الثقافية والمفكرين من الجزائر في العقدين المنصرمين وكثير منهم فر من الصراع وانتقل للعيش في فرنسا التي كانت تستعمر الجزائر.

وقال إن هناك اتجاها في الجزائر معاديا للموهوبين وهناك حساسية ضد النجاح وكراهية للناس التي تشع موهبة، ولفت إلى أن المؤسسات الثقافية الرسمية في الجزائر حاولت حصاره وكثيرا ما استخدمت الصحافة لتشويه سمعته.

ورغم الانتقاد قال مولسهول إنه بنى بيتا في وهران ثانية كبرى مدن الجزائر. وقال إن هذا برهان على أنه يعتزم العودة إلى بلده وتاريخه وشعبه والأشياء التي ألفها هناك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة