مقتل جنديين أميركيين بالعراق وصدمة بمدريد وطوكيو   
الأحد 1424/10/7 هـ - الموافق 30/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
آثار الهجوم على إحدى سيارتي الاستخبارات الإسبانية قرب اللطيفية (الفرنسية)

شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية في العراق تصعيدا في هجمات المقاومة أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وسبعة من ضباط الاستخبارات الإسبانية ودبلوماسيين يابانيين بثلاث عمليات في يوم واحد.

فقد أعلن متحدث باسم قوات الاحتلال الأميركي في العراق أن جنديين أميركيين قتلا وأصيب آخر بجروح في هجوم بالأسلحة الرشاشة والصواريخ أمس قرب الحدود السورية.

وأوضح المتحدث أن مسلحين نصبوا كمينا لقافلة عسكرية من جنود الفيلق الثالث للخيالة على الطريق السريع في سهل الفرات شرق مدينة حصيبة.

وبذلك يرتفع عدد القتلى بين الجنود الأميركيين منذ أن أعلنت الولايات المتحدة انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في مايو/ أيار الماضي إلى 187 جنديا وأصبح شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري أكثر الشهور دموية بالنسبة لقوات الاحتلال.

قتلى إسبانيون ويابانيون
أما عناصر الاستخبارات الإسبانية فكانوا على موعد مع كمين آخر جنوب بغداد أسفر عن مقتل سبعة منهم وإصابة آخر. وكان الطاقم عائدا إلى بغداد بعدما أنهى مهمة لم تعرف طبيعتها عندما نصب مهاجمون مسلحون بقذائف صاروخية وبنادق كمينا للعربتين على بعد حوالي 30 كلم جنوب بغداد.

حطام إحدى سيارتي الاستخبارات الإسبانية(الفرنسية)
وقع الهجوم على الطريق بين بغداد واللطيفية التي أكد شهود عيان فيها أن المهاجمين كانوا في انتظار سيارتي الاستخبارات الإسبانية ودارت معركة عنيفة بالأسلحة الرشاشة دامت حوالي ربع ساعة مع ركابهما بعد أن أطلق المهاجمون قذائف "أر بي جي" على السيارة الأولى.

وقامت طائرة نقل عسكرية إسبانية بنقل جثث ضباط الاستخبارات السبعة إلى الكويت في طريقها إلى مدريد برفقة وزير الدفاع الإسباني فريدريكو تريللو.

وقتل دبلوماسيان يابانيان وأصيب سائقهما في كمين نصب لهما في مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس المخلوع صدام حسين. وذكرت المصادر اليابانية أن الدبلوماسيين وهما كاتسوهيكو أوكو (45 عاما) وماساموري أنوي (30 عاما) كانا في طريقهما لحضور مؤتمر في تكريت بشأن إعادة إعمار شمالي العراق.

وفي حادث مماثل جرح اليوم شخصان يعتقد أنهما كوريان في هجوم على سيارتهما على الطريق السريع جنوب تكريت. يشار إلى أن كوريا الجنوبية تناقش ما إذا كانت سترسل قوات قتالية للعراق أم لا.

هذه الهجمات جاءت بعد إعلان قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ريكاردو سانشيز تراجع الهجمات ضد قوات الاحتلال بصورة كبيرة في الأسابيع الأخيرة، وإطلاق حملة العمل الاستخباري لمواجهة منفذي الهجمات في العراق.

ردود فعل
ومع توالي تصريحات التعاطف مع مدريد وطوكيو أعلنت الدولتان إصرارهما على مواصلة دورهما إلى جانب قوات الاحتلال الأميركي بالعراق. فقد أبلغ رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار الرئيس الأميركي جورج بوش في اتصالهما الهاتفي أن إسبانيا لن تسحب قواتها من العراق.

كويزومي أثناء تعليقه على الهجوم (الفرنسية)
أما رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي فقد أكد بمؤتمر صحفي في طوكيو أن هذا الهجوم لن يؤثر على خطط بلاده للمشاركة في جهود إعادة إعمار العراق والتي قد تشمل إرسال جنود من قوات الدفاع الذاتي اليابانية.

وأعرب كويزومي عن غضبه الشديد من الحادث وقال إن طوكيو لن ترضخ لما أسماه الإرهاب. وأمر بفتح تحقيق في الحادث وتعزيز التدابير الأمنية لحماية تسعة دبلوماسيين يابانيين معتمدين في العراق.

وأعلنت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كواغوشي أن بلادها ستواصل تقييم الموقف بعناية لتحديد الموعد الذي تستطيع فيه إرسال قوات غير مقاتلة إلى العراق.

جندي أميركي داخل منزل عراقي في الأعظمية أثناء حملة دهم (الفرنسية)
حملات دهم
من جهة أخرى دهم نحو 50 جنديا أميركيا من الفوج المدرع السابع والستين أحد منازل الخالص شمال بغداد قبل فجر اليوم, وضبطوا أربع بنادق هجومية واحتجزوا عراقيا مشتبها في أنه يجهز سيارات مفخخة.

وتظاهر أهالي منطقة الحسينية شمال بغداد للمطالبة بحل المجلس البلدي الذي عينته قوات الاحتلال والذي يسيطر عليه أفراد من مناطق أخرى.

وطالب المتظاهرون بإنشاء مجلس محلي منتخب من قبل أهالي المنطقة وبطريقة ديمقراطية. ورفع المتظاهرون شعارات تعبر عن رفضهم للمجلس المعين لقولهم إنه لا يمثلهم ولم يتمكن من توفير أدنى الخدمات لهم.

نقل السلطة
وعلى الصعيد السياسي أكد عبد العزيز الحكيم عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق أن المجلس اتخذ اليوم قرارا بالإجماع يقضي باعتماد مبدأ الرجوع إلى الشعب العراقي فيما يتعلق بإجراءات نقل السلطة.

عبد العزيز الحكيم(رويترز)
وأشار الحكيم الذي سيتولى الرئاسة الدورية لمجلس الحكم غدا في لقاء مع الجزيرة إلى أن الآليات الخاصة لتحقيق هذا المبدأ لا تزال قيد البحث.

من ناحية أخرى، أكد إياد علاوي عضو مجلس الحكم الانتقالي العراقي أن قوات الجيش العراقي قيد التشكيل ستحل محل قوات التحالف حال انسحابها من العراق. وقال علاوي في مقابلة مع الجزيرة إن الفوج الأول من القوات العراقية قد تخرج، ويشمل قسما كبيرا من أفراد الجيش العراقي السابق باستثناء عناصر الحرس الجمهوري السابق أو من ارتكبوا ما سماه جرائم في حق الشعب العراقي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة