غموض في ليبيا بملف تسلم السنوسي   
الثلاثاء 26/5/1433 هـ - الموافق 17/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:04 (مكة المكرمة)، 17:04 (غرينتش)
السنوسي محتجز لدى السلطات الموريتانية منذ نحو شهر (الجزيرة-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

المتابع لقضايا الشأن الليبي يلحظ اختفاء اسم أخطر رجال نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وهو رئيس مخابراته عبد الله السنوسي من قائمة اهتمامات وسائل الإعلام الليبية وساحات ومؤسسات المجتمع المدني، وأخيرا لدى أهالي ضحايا الاختفاء القسري طيلة السنوات الماضية.

ويثير عدم اهتمام ليبيا بالضغط لتسليمه تساؤلات عديدة، خاصة وأن السنوسي رجل مرحلة القذافي والذراع الأمني والاستخباراتي في عدة ملفات دولية وعربية وإقليمية.

غير أن مصدرا قضائيا رفيعا قال إن التحقيقات سرية في كل ما يتعلق بجرائم السنوسي.

كانت السلطات الموريتانية ألقت القبض على السنوسي في السابع عشر من مارس/آذار الماضي قادما بجواز سفر "مزور" على متن الخطوط المغربية.

وتوفر اتفاقيات المغرب العربي عام 1991 واتفاقية الرياض بشأن التعاون القضائي عام 1983 الموقعة من الجانبين الليبي والموريتاني أرضية قانونية لجلب السنوسي ومحاكمته بليبيا.

الجهاني: عدم الاهتمام الإعلامي يرجع لعدم وجود جهود مكثفة من الجانب الليبي (الجزيرة نت)

لا جديد
الجزيرة نت توجهت بسؤال إلى الناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر المانع الذي اكتفى بالقول إن آخر مستجدات ملف السنوسي تتمثل في استمرار مطالبة الجانب الموريتاني بتسليمه.

وأكد المانع أن وفدا رفيع المستوى سافر إلى نواكشوط بشأن السنوسي مؤخرا، دون أن يكشف عن تفاصيل الزيارة.

أما مسؤول ملف المحكمة الجنائية الدولية أحمد الجهاني فقال في حديث للجزيرة نت إن الطرف الموريتاني ينتظر الإجراءات القضائية لتسليمه إلى ليبيا، مؤكدا دخول السنوسي لموريتانيا بوثائق مزورة يعاقب عليها القانون.

ويرجع الجهاني عدم الاهتمام الإعلامي لعدم وجود جهود مكثفة من الجانب الليبي، مرجحا أن ليبيا ربما وجدت الاتصالات مع موريتانيا من خلال السفير أفضل وسيلة للتعامل مع الموضوع.

ومن واقع مسؤوليته أوضح الجهاني أن السنوسي لم يدخل في صميم العلاقة مع الجنائية الدولية رغم صدور أمر بالقبض عليه لاتهامه في جرائم حرب ضد الإنسانية، مضيفا أنه أيضا لم يدخل في النزاع الدائر مع الجنايات الآن، التي لم تزاحم ليبيا في طلب استلام عبد الله السنوسي، على حد قوله.

أهالي ضحايا الاختفاء القسري في مظاهرات سابقة (الجزيرة نت)

طلبات عدة
أما رئيس مجلس حقوق الإنسان محمد العلاقي فليس لديه غير القراءة القانونية لتطور قضية جلب السنوسي، متوقعا تقديم ليبيا طلب جلبه إلى السلطات الموريتانية.

وأكد العلاقي أن الملف له علاقة بالقضاء وهو من ينظر لطلب التسليم، مشيرا إلى أن هناك نزاعا بين عدة طلبات -في إشارة إلى طلبات الجنائية الدولية والحكومة الفرنسية- وتوقع كسب القضاء الليبي جولة استلام السنوسي.

وأوضح العلاقي في حديث للجزيرة نت أنه وفقا للقوانين الدولية يحق لليبيا محاكمة السنوسي بشرط توفر الرغبة والجدية التي قال إنه على الحكومة الليبية أن تبرهن لكافة الأطراف على جديتها ورغبتها في محاكمته بالمفهوم القانوني.

من جانبه أعرب الحقوقي وليد كعوان للجزيرة نت عن استغرابه الشديد من هذا التجاهل للشارع والمجتمع والإعلام، وقال إنه وزملاء المهنة لديهم استفهام لهذا التجاهل على الرغم من أن السنوسي تتوفر فيه شروط تسليم المجرمين وفقا للاتفاقيات، ومن هذه الشروط صدور قرار الاتهام ضده وأدلة الإثبات التي لا يشترط أن تكون قاطعة.

وأكد كعوان أنه من الناحية القانونية فإن قضية السنوسي واضحة، مرجحا تقاطع مصالح دول وحكومات ارتبطت بشكل أو بآخر مع نظام القذافي أمنيا ومخابراتيا، الأمر الذي يعوق تطور الملف حاليا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة