العين والمرأة في معرض تجريدي بالرباط   
الأربعاء 1429/10/16 هـ - الموافق 15/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:16 (مكة المكرمة)، 16:16 (غرينتش)

فهد إدريسي خمليشي في معرضه التشكيلي بالرباط (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

اختلفت تقديرات النقاد في حديثهم للجزيرة نت حول معرض الفنان التشكيلي الشاب فهد إدريسي خمليشي، خاصة حول المدرسة التجريدية التي يعلن انتماءه إليها، إلا أنهم اتفقوا على براعته التقنية ومستقبله الفني الواعد.

ولا يدعي خمليشي أنه فنان كبير، وهو يتحدث للجزيرة نت في معرضه الثاني المنظم طيلة شهر أكتوبر/تشرين الأول بمسرح محمد الخامس بالرباط، بل يعرب عن تواضعه وإيمانه بغد مشرق ومكانة متميزة له بين الفنانين المغاربة والأجانب.

على خطى بيكاسو
إحدى اللوحات المعروضة (الجزيرة نت)
وتنوعت القضايا التي يعالجها خمليشي في لوحاته التي فاقت الثلاثين، إذ استقلت كل لوحة بموضوع تجريدي خاص، فأطلق الفنان على كل واحدة اسما خاصا، مثل "البسمة"، و"خط الطريق"، و"التحدي"، و"وقت للتفكير"، و"أمل في الجحيم" وغيرها.

وخمليشي المولود بالرباط عام 1981، والذي يعمل موظفا بشركة اتصالات المغرب (كبرى الشركات المغربية) أوضح أنه انشغل بالتشكيل منذ طفولته، وأنه في عامه الرابع، تشكلت لديه تصورات خاصة ذات طابع خيالي، فألهمته حب الإبداع الفني، ثم تابع صقل موهبته إلى أن أحس بأنها استوت، فشرع في إخراج لوحاته للناظرين.

ويدعي خمليشي أن رائده وملهمه هو الفنان الإسباني التجريدي الشهير بيكاسو، ولذلك يحلم باقتفاء آثاره، واتباع طريقته في التشكيل.

العين والمرأة
ولاحظ عزيز لزرق الناقد الفني والباحث في الفلسفة، أن العين والمرأة هما الموضوع المركزي في أعمال الفنان فهد خمليشي، مضيفا أن العين "لا تحيل على المشاهدة بما هي إدراك لصورة خارجية فقط، بقدر ما تحيل على النظر بما هو تبادل وتواصل"، وكذلك فإن المرأة هنا "لا تحيل فقط على الجنس المغاير للرجل، بل إنها مفهوم لحضور معاني متعددة كالجمال والأنوثة والهشاشة والإحساس والحياة".

لزرق يرى أن العين في لوحات خمليشي تحضر بتجليات ثلاث هي "العين العضو"، و"العين الرمز"، و"العين الافتراضية". فإذا كانت الأولى عبرة تفصح عن المعاناة والخوف والتيه والرفض، فإن الثانية ترمز إلى المقاومة والصمود والأمل والتفاؤل في العين العبيرة. أما الثالثة فهي التي لا تكتفي بمجرد الرؤية، بل بالكشف عن أفق الرؤية، فهي عين العبرة، لا العين العابرة.

العين والمرأة الموضوع المركزي للمعرض (الجزيرة نت)
أما المرأة التي تخترق كل اللوحات، فهي في نظر لزرق، العين "اللامتماثلة"، ترسم الحدود بين الذات والذات، وبين المرأة والمرأة، وبين الرجل والمرأة، وبين "الغير والغير"، من أجل الإفصاح عن الاعتراف بالاختلاف والمغايرة.

البداية والرؤية
غير أن عبد الله الحيمر الفنان والناقد لا يشاطر لزرق تحليلاته، بل يرى أن خمليشي لا يزال في بداياته، وأنه يحتاج إلى مزيد من العمل والنمو حتى يشكل رؤية خاصة به.

الحيمر وهو رئيس مهرجان بصمات للسينما والتشكيل أوضح في حديث للجزيرة نت، أن خمليشي يمتلك موهبة فنية قوية تحتاج إلى صقل واحتكاك، فليس سهلا أن ندعي الانتماء لبيكاسو أو لغيره، إذ لا بد من تكديس التجربة وتطوير الخبرة الفنية حتى لا نصاب بالغرور.

وخلص الحيمر إلى أن كل فنان يمر بهذه التجربة وينتابه الشعور ذاته، لكنه مع مرور الوقت يدرك أنه كان في فترة انتعاش ذاتي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة