استمرار الاحتجاجات ضد الأمن بمعان الأردنية   
الجمعة 1435/6/25 هـ - الموافق 25/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:10 (مكة المكرمة)، 16:10 (غرينتش)

استمرت المظاهرات الاحتجاجية ضد قوات الأمن في مدينة معان الأردنية اليوم، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن قتل الشاب قصي الإمامي، ومنادية بسقوط النظام.

وتوجهت مظاهرة في غياب قوات الأمن من جامع المدينة الكبير بعد صلاة الجمعة إلى بيت العزاء، ورفعت في المظاهرة أعلام تنظيم القاعدة.

وتأتي المظاهرة عقب ليلة شهدت اشتباكات وإطلاق نار متبادل بين قوات الشرطة ومسلحين، مما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين.

ونقلت مصادر للجزيرة أن إطلاق النار استهدف مبنى المخابرات ودار المحافظة، بالإضافة إلى مراكز أمنية، كما شهدت معظم أحياء المدينة انقطاعا للتيار الكهربائي.

وقال النائب عن محافظة معان بمجلس النواب الأردني الدكتور أمجد الخطاب للجزيرة إن قضية معان وملفها الأمني استمرت لسنوات رغم توجيهات الملك عبد الله الثاني بإغلاقه، ومعالجة الأمر برمته بإيجاد تسويات مع المطلوبين.

استخدام القوة
واتهم الخطاب بعض الجهات بالاستفادة من استمرار هذه القضية، وأشار إلى أن تعامل السلطة التنفيذية مع أهالي معان أفقد الأهالي والأعيان الثقة في هذه السلطة، داعيا السلطات إلى الجلوس مع أعيان المحافظة.

وذكر الخطاب أن السبب الأساسي في المشكلة يتعلق بالقبض على 15 مطلوبا, وأن السلطات التنفيذية تتلكأ في حل المشكلة، وانتقد ما سماه "سوء أسلوب" التعاطي مع القضية عبر استخدام القوة.

قوات الأمن تحرس المؤسسات الحكومية بالمدرعات والمصفحات (الجزيرة)

وقال مدير مكتب الجزيرة بالأردن ياسر أبو هلالة إن قضية معان تعود إلى عام 1989 حيث قتلت الشرطة أربعين من المطلوبين من ذوي السوابق، وقتلت العام الماضي عشرة آخرين، وإن أسلوب الحكومة في التعامل الأمني مع قضية تهريب السلاح والسيارات قد وحّد جميع أهالي معان من أصحاب السوابق والسلفية الجهادية والمواطنين المستقلين.

تأجيل الحملة
وأوضح ياسر أن حل الأزمة الآن يكمن في تأجيل الحملة الأمنية، وأشار إلى أن تهريب السلاح والسيارات يتركز في المحافظات الشرقية بالأردن أكثر من محافظة معان.  

وكانت الاشتباكات والتوتر عادا إلى معان (٢٥٠ كيلومترا جنوب عمان) مساء الخميس، حيث شهدت مناطق في وسط المدينة مواجهات بين محتجين وقوات الشرطة لليوم الثالث على التوالي، بينما أكدت الحكومة الأردنية استمرار الحملة الأمنية في المدينة.

وقال شهود عيان للجزيرة نت إن شبانا أغلقوا مساء الخميس شوارع رئيسية بالإطارات المشتعلة، بينما سمعت أصوات إطلاق أعيرة نارية متقطعة بعد أن خيم الهدوء الحذر على المدينة يوم الخميس.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عن وزير الداخلية حسين المجالي في اجتماع عقده مع قيادات أمنية رفيعة المستوى الخميس أن "العملية الأمنية في مدينة معان مستمرة، وتستهدف عددا محدودا من الخارجين على القانون والمطلوبين قضائيا وأمنيا، وكل من يثبت تورطه في حادثة الاعتداء على قوات الدرك وأعمال الشغب وما رافقها من اعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة وترويع المواطنين".

وأكد الوزير أن وزارته على تواصل دائم ومستمر مع أهالي معان ووجهائها وأعيانها للتعاون في إعادة الأمن إلى المدينة وضمان سير الأمور كالمعتاد.

هيبة الدولة
وشدد المجالي على أن "الدولة الأردنية وأجهزتها الأمنية قادرة على فرض هيبة الدولة وبسط القانون والنظام العام ووضع حد لكل فئة تحاول العبث بأمن المدينة وطمأنينة المواطنين وسلامتهم، ولن تسمح لأية فئة في شتى مناطق المملكة بالتطاول على القانون وسيادته تحت أي ظرف".

وفي عرض قدمه الوزير أمام مجلس الوزراء مساء الخميس، اتهم المجالي من وصفهم بـ"أصحاب السوابق والخارجين على القانون" بإطلاق الرصاص على قوات الشرطة الأحد الماضي أمام محكمة معان، وأنهم قاموا أيضا بإطلاق الرصاص باتجاه القوات التي حاولت إسعافهم، كما حاولوا إعاقة نقل أحد المصابين بإصابة حرجة إلى مستشفى المدينة الطبية بعمان عبر طائرة مروحية.

وتحدث وزير الداخلية عن أن قوات الشرطة التي كانت تحاول القبض على مطلوبين مساء الثلاثاء تعرضت لإطلاق نار كثيف من أسلحة أوتوماتيكية مما استدعاها للرد، وهو ما أدى إلى مقتل مواطن وإصابة آخر.

وقال إن "مثيري الشغب" في المدينة قاموا بإحراق ثلاثة فروع لبنوك ومبنى ضريبة الدخل ومدرستين مساء الأربعاء، كما اتهمهم بإلحاق أضرار مادية كبيرة في عدد من آليات الدرك.

وجاءت تصريحات الوزير الخميس بعد يومين من الصمت الرسمي على ما تشهده المدينة الجنوبية، إثر مقتل الشاب قصي الإمامي (19 عاما) مساء الثلاثاء، وأدت إلى مواجهات عنيفة تخللتها اشتباكات بالأسلحة النارية خاصة مساء الأربعاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة