72 قتيلا مدنيا بحملة الناتو بليبيا   
الاثنين 22/6/1433 هـ - الموافق 14/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:15 (مكة المكرمة)، 13:15 (غرينتش)
الهجمات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) قتلت 72 مدنيا في ليبيا العام الماضي (رويترز-أرشيف)

ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش اليوم الاثنين أن الهجمات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) قتلت 72 مدنيا في ليبيا العام الماضي, متهمة التحالف الغربي بعدم الاعتراف بحجم الضرر المباشر الذي سببه خلال الحملة التي ساعدت في إسقاط العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ودعت إلى إجراء تحقيق في ذلك وإبلاغ مجلس الأمن بالنتائج.

وقالت المنظمة في تقرير أصدرته اليوم تحت عنوان "قتلى غير معترف بهم.. الخسائر البشرية في حملة الناتو الجوية على ليبيا"، إن عدد وفيات المدنيين بسبب غارات الناتو الجوية في ليبيا منخفض مقارنة باتساع مجال القصف ومدة الحملة الطويلة، إلا أن عدم وجود أهداف عسكرية واضحة في 7 من 8 مواقع تفقدتها المنظمة يثير القلق إزاء احتمال وقوع انتهاكات لقوانين الحرب، لا بد من التحقيق فيها.

وأضافت أن على الناتو أن يتناول مشكلة الخسائر في صفوف المدنيين جراء ضرباته الجوية في ليبيا أثناء قمة رؤساء دول الحلف المقرر انعقادها في شيكاغو يومي 20 و21 مايو/أيار الجاري.

وقال المستشار الخاص في هيومن رايتس ووتش وكاتب التقرير الأساسي فريد آبراهامز في بيان إن الحلف اتخذ خطوات هامة من أجل تقليص الخسائر في صفوف المدنيين أثناء الحملة على ليبيا، لكن هناك حاجة لمعلومات وتحقيقات لفحص أسباب وفاة 72 مدنياً.

وأكد أنه لا يسمح بشن هجمات إلا على أهداف عسكرية فقط, وما زالت توجد تساؤلات خطيرة في بعض الحوادث عما كانت تهاجمه قوات حلف شمال الأطلسي على وجه الدقة.

يعتبر حلف شمال الأطلسي عمليته في ليبيا ناجحة بشكل كبير, موضحا قدرته على العمل معا بشكل جيد في حملة محدودة, حيث قام الحلف بنحو 26 ألف طلعة جوية من بينها نحو 9600 مهمة قصف

القانون الإنساني
ويزعم التقرير أنه أكثر التحقيقات شمولا حتى الآن بشأن الضحايا المدنيين جراء الحملة الجوية لحلف شمال الأطلسي, ويقدم تقديرا لعدد القتلى أكبر من وثيقة أعدتها منظمة العفو الدولية في مارس/آذار الماضي وثقت مقتل 55 مدنيا من بينهم 16 طفلا و14 امرأة.

ويعتبر حلف الناتو عمليته في ليبيا ناجحة بشكل كبير, موضحا قدرته على العمل معا بشكل جيد في حملة محدودة, حيث قام الحلف بنحو 26 ألف طلعة جوية من بينها نحو 9600 مهمة قصف ودمّر نحو 5900 هدف قبل انتهاء العمليات يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقال الحلف إن الحملة نفذت بعناية ودقة غير مسبوقة, وبمعيار تجاوز ما يتطلبه القانون الإنساني الدولي.

وقالت المتحدثة باسم حلف الناتو أوانا لونجيسكو إن الحلف فعل كل شيء ممكن لتقليل الأخطار بالنسبة للمدنيين, ولكن في حملة عسكرية معقدة لا يمكن أن يكون هذا الخطر معدوما.

وأضافت "نأسف بشدة لأي حالة موت من المدنيين ربما يكون حلف الأطلسي مسؤولا عنها".

قد يؤدي القلق بشأن القتلى المدنيين في ليبيا إلى عرقلة قدرة حلف شمال الأطلسي على تنفيذ عمليات في المستقبل خارج أراضي أعضائه في أميركا الشمالية وأوروبا

نقاط سياسية
واعترفت هيومان رايتس ووتش بأن حلف شمال الأطلسي راعى تقليل عدد الضحايا من المدنيين, وأضافت أن دولا مثل روسيا -التي زعمت سقوط عدد كبير من القتلى من المدنيين- فعلت ذلك "لكسب نقاط سياسية".

ولكن آبراهامز قال إن الاهتمام الذي أولاه حلف الأطلسي خلال الحملة "قوضه رفضه فحص عشرات القتلى من المدنيين".

وقد يؤدي القلق بشأن القتلى المدنيين في ليبيا إلى عرقلة قدرة حلف الناتو على تنفيذ عمليات في المستقبل خارج أراضي أعضائه في أميركا الشمالية وأوروبا.

وعلى الرغم من أن روسيا شاركت في رعاية قرار الأمم المتحدة الذي أجاز التدخل في ليبيا، فقد قالت فيما بعد إن حلف الأطلسي "خرق بشكل صارخ" تفويضه وكان هذا عاملا في وقت سابق من العام الجاري عندما عارضت روسيا قرارا للأمم المتحدة يدعو للقيام بعمل لوقف العنف في سوريا.

وسلطت هيومان رايتس ووتش الضوء على هجوم وقع على قرية ماجر، التي تبعد 160 كلم شرقي طرابلس، في الثامن من أغسطس/آب الماضي عندما أدى هجومان جويان لحلف الناتو على مجمعين عائليين إلى قتل 34 مدنيا وإصابة أكثر من 30 آخرين.

وقالت المنظمة إن حلف الناتو أبلغها أن مجمعي ماجر كانا "قاعدة تجمع وإيواء عسكري" لقوات القذافي, ولكنه لم يقدم معلومات محددة لدعم هذا الادعاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة