الاحتلال يواصل المداهمات والاعتقالات في نابلس   
السبت 1423/5/25 هـ - الموافق 3/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
جنود الاحتلال يحطمون باب أحد المحلات التجارية في نابلس

ــــــــــــــــــــ
الدبابات تعيث فسادا في البلدة القديمة بنابلس والقوات الإسرائيلية تقوم بتجميع الرجال والفتية بين 15 و50 عاما لاستجوابهم
ــــــــــــــــــــ

القيادة الفلسطينية تصف ما يحدث بأنه جريمة حرب وإرهاب دولة وتطالب بتدخل دولي لوقف حملة القمع والدمار
ــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يزعم وجود تقصير في المعلومات التي لديه بشأن وجود مدنيين في حي الدرج بغزة
ــــــــــــــــــــ

واصلت إسرائيل حملتها العسكرية في مدينة نابلس بالضفة الغربية والتي تحولت معظمها إلى مدينة أشباح بسبب حظر التجول الإسرائيلي, وشن جنود الاحتلال حملة مداهمات واعتقالات موسعة تركزت في البلدة القديمة.

وأفاد مراسل الجزيرة أن القوات الإسرائيلية تقوم طوال اليوم بتجميع الرجال والفتية من سن 15 إلى 50 عاما للتحقيق معهم ثم يتم الإفراج عن بعضهم ويحتجز الباقون. وأضاف أن قوات الاحتلال تقوم باقتحام المنازل حيث يتم تجميع عدد كبير من العائلات لفترة طويلة في مسكن واحد لحين الانتهاء من اعتقال وملاحقة المطلوبين.

جنود الاحتلال يقتادون معتقلين خارج منزلهما
ويتنقل الجنود الإسرائيليون من منزل إلى منزل في البلدة القديمة بنابلس, حيث أحدثوا فتحات في الجدران للتنقل من خلالها لتجنب التعرض لمسلحين في الخارج أثناء ملاحقة المطلوبين.

وتقوم قوات الاحتلال بتقييد أيدي المعتقلين خلف ظهورهم وترغمهم على الركوع أو الوقوف ووجوههم إلى الحائط, وتمادى جنود الاحتلال في التنكيل ببعض المعتقلين حيث تم سحبهم في الشارع.

وفي تصريح لمراسل الجزيرة قال رئيس بلدية نابلس بسام الشكعة إن الوضع مأساوي خاصة في البلدة القديمة, حيث لا يقدر سكانها على نقل الجرحى للمستشفيات إضافة إلى انقطاع المياه والكهرباء عن عدد كبير من الحارات.

السلطة تدين
وأكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن ما يجرى في مدينة نابلس "جريمة إسرائيلية لا يمكن السكوت عليها". وقال في تصريح له نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية إن "هناك عريضة مقدمة من الدول العربية إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة وأطالبهم أن يتحركوا سريعا قبل أن تتطور الأمور في المنطقة". كما ندد عرفات بشدة بقرار إسرائيل إبعاد عائلات الفدائيين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى غزة.

دبابات الاحتلال تعيث فسادا في نابلس
من جهتها قالت القيادة الفلسطينية في بيان لها على لسان ناطق رسمي إن القيادة تتوجه إلى اللجنة الرباعية ومجلس الأمن الدولي ومنظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي للتحرك, لوقف حملة القمع والدمار التي تقترفها الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال ضد مدينة نابلس.

وأوضح البيان أن العاصمة الاقتصادية لدولة فلسطين (نابلس) تتعرض اليوم لهذه الحملة الوحشية من التدمير المبرمج والمخطط لجميع المنشآت والمصانع والمعامل والبنية التحتية وشبكات الماء والكهرباء.

وأكدت القيادة أن ما يحدث في نابلس "جريمة حرب وإرهاب دولة منظم", وأشارت إلى أن هذه الجرائم لن تحقق الأمن والاستقرار للإسرائيليين.

وفي هذا السياق طلب فلسطينيان مهددان بالإبعاد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة من المحكمة العليا في إسرائيل الأمر برفع السرية عن مداولات المحكمة العسكرية التي تنظر في هذه القضية. وقدم محامو الفلسطينيين طلبا للمحكمة العليا لكي تأمر بأن تكون الجلسة المقبلة للمحكمة العسكرية مفتوحة أمام الجمهور.

والفلسطينيان المعنيان هما كفاح عجوري (28 عاما) من مخيم عسكر للاجئين وعبد الناصر عصيدي (34 عاما) من قرية تل, وهما شقيقا ناشطين فلسطينيين من منطقة نابلس شاركا في كمين ضد حافلة ركاب تخدم مستوطنة عمانوئيل الإسرائيلية يوم 16 يوليو/ تموز أسفر عن وقوع تسعة قتلى.

جانب من الدمار الذي أحدثته الغارة الجوية الإسرائيلية على حي الدرج في غزة (أرشيف)
غارة غزة
وفي سياق آخر, أقرت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنها ارتكبت خطأ في الغارة التي شنتها على حي الدرج بغزة وأدت لاستشهاد 15 فلسطينيا بينهم تسعة أطفال وقائد كتائب القسام صلاح شحادة.

وقال ناطق باسم الجيش إن التحقيقات توصلت إلى أن خطأ في معلومات الاستخبارات أدى إلى الكارثة التي أطلقت فيها مقاتلة من طراز إف 16 صاروخا يزن طنا من المتفجرات على الحي السكني.

وأضاف الناطق في بيان رسمي أنه في إطار تحقيق مشترك مع جهاز الأمن الداخلي شين بيت تم اكتشاف تقصير في المعلومات بشأن وجود مدنيين قرب صلاح شحادة.

وزعم الناطق أنه "لو حصل الجيش وشين بيت على معلومات أكيدة بشأن وجود مدنيين أبرياء على مقربة من شحادة لكانا اختارا زمانا آخر وأسلوبا آخر". وأضاف أن القوات الإسرائيلية تراجعت في مرات سابقة عن تصفية شحادة.

تصريحات باول
كولن باول
في غضون ذلك قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم إنه ما زال يأمل في التحدث إلى مسؤولين فلسطينيين, رغم التفجير الذي وقع في الجامعة العبرية بالقدس وأدى إلى مقتل سبعة أشخاص وجرح العشرات.

وندد باول مجددا بالهجمات الفلسطينية وأعرب عن تعازيه للذين قتلوا ومن بينهم خمسة أميركيين وإسرائيليان, لكنه قال إنه لا يمكن للجانبين "التخلي عن جهود إنهاء 22 شهرا من إراقة الدماء". وأضاف باول في مؤتمر صحفي في مانيلا بالفلبين "لا يمكننا أن نبتعد الآن, يتعين علينا أن نستمر في محاولاتنا لإيجاد طريق للمضي قدما".

وسبق لوزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات الإعلان عن أن اللقاء الذي كان مقررا بين وفد فلسطيني والإدارة الأميركية تأجل إلى يومي الثامن والتاسع بدلا من الخامس والسادس من الشهر الحالي, وذلك لأسباب وصفها بأنها إجرائية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة