تحذير مغربي قبيل اجتماع أممي حول الصحراء الغربية   
الثلاثاء 1435/6/16 هـ - الموافق 15/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:04 (مكة المكرمة)، 22:04 (غرينتش)

عبد الجليل البخاري-الرباط

لجأ المغرب على بعد أيام من تقديم التقرير السنوي أمام مجلس الأمن حول الصحراء الغربية، إلى لغة التحذير من وقف المفاوضات الخاصة بالنزاع، ردا على استئناف الدعوات المطالبة بمراقبة أممية لحقوق الإنسان في المنطقة.

وجاء التحذير واضحا في مطالبة الملك المغربي محمد السادس الأمم المتحدة "بضرورة الاحتفاظ بمعايير التفاوض كما تم تحديدها من طرف مجلس الأمن (..)، وتجنب المقاربات المنحازة، والخيارات المحفوفة بالمخاطر".

واعتبر الملك محمد السادس في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قالت وكالة الأنباء المغربية الرسمية إنه خُصص لبحث "التطورات والاستحقاقات الجارية" المتعلقة بقضية الصحراء الغربية، أن "أي ابتعاد عن هذا النهج سيكون بمثابة إجهاز على المسلسل الجاري ويتضمن مخاطر بالنسبة لمجمل انخراط الأمم المتحدة في هذا الملف".

وفي نفس الوقت أكد التزام المغرب التزاما ثابتا من أجل "التوصل إلى حل سياسي نهائي لهذا النزاع الإقليمي في إطار السيادة المغربية".

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي يوم 23 أبريل/نيسان الجاري اجتماعا تشاوريا لبحث التصويت على التمديد لبعثة الأمم المتحدة المكلفة بالاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) لمدة سنة إضافية، كما أوصى بذلك بان في تقريره الأخير.

بان أوصى بتمديد بعثة المينورسو لمدة عام وتعزيزها بـ15 مراقبا عسكريا (الفرنسية)

تعاون المغرب
وكان بان أكد الخميس الماضي في تقريره على ضرورة مراقبة مسألة احترام حقوق الإنسان بشكل "دائم ومستقل وغير منحاز" في الصحراء الغربية، مشيدا في نفس الوقت "بتعاون المغرب" مع مجلس حقوق الإنسان الذي دعا مقررين خاصين لزيارة المنطقة.

وأوصى المسؤول الأممي بتجديد التمديد لبعثة المينورسو لمدة عام، وتعزيزها بـ15 مراقبا عسكريا، كما حذر -حسب التقرير- من "خطر استغلال الموارد الطبيعية" لمنطقة الصحراء الغربية الغنية بالفوسفات والنفط والغاز.

وفي خضم ذلك، تحدثت تقارير إعلامية عن وجود مقترح فرنسي سيقدم إلى مجلس الأمن، وهو أمر لم يتم تأكيده، كما أن المغرب اعتبر على لسان وزير الاتصال مصطفى الخلفي أن "الأمر سابق لأوانه" للحديث عن ذلك الموضوع.

وتأتي هذه المواقف والتحركات المسبقة بعد توتر سياسي بين المغرب والولايات المتحدة حدث العام الماضي إثر الحديث عن عزم واشنطن تقديم مقترح إلى مجلس الأمن لتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، لتتراجع عنه بعد ذلك.

وأعلن المغرب مؤخرا عن إنشاء آلية مستقلة لحقوق الإنسان في منطقة الصحراء الغربية قال إنها ستكون منفتحة على منظمات حقوقية دولية.

التليدي: المغرب قدم مقترحا للحكم الذاتي اعتبرته الأمم المتحدة واقعيا (الجزيرة نت)

وضع مريح
وفي هذا الإطار، يرى الباحث السياسي بلال التليدي في تصريح للجزيرة نت أن المغرب في "وضع مريح" فيما يخص هذه القضية خلال هذه السنة مقارنة بالعام الماضي، مبررا ذلك بمعطيات تتمثل في انفتاح الرباط على "آليات منظومة حقوق الإنسان الدولية واستقبال العديد من المقررين الدوليين وإنشائه آلية مستقلة لحقوق الإنسان في المنطقة".

وأضاف أن من بين النقاط التي تعزز موقف المغرب هو "مشروعه لإصلاح العدالة الذي يشمل إنهاء محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وتعاونه الإيجابي مع المبعوث الخاص الأممي إلى الصحراء كريستوفر روس".

ولاحظ التليدي أن المواقف التي تقوي موقف المغرب تشمل تقديمه مقترحا تفاوضيا للحكم الذاتي وصفته الأمم المتحدة بأنه "واقعي وقابل للتطبيق"، إضافة إلى أنه لا يوجد حاليا أي مقترح بتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

وأضاف أن الدور الأمني والتنموي الذي يقوم به المغرب حاليا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ومقاربته الجديدة بخصوص الهجرة وجعل أراضيه مقرا لإقامة المهاجرين الأفارقة، تعزز موقعه وتوجهه لحل النزاع، وهو أمر "ليس في صالح الغرب إستراتيجيا".

وبعد أن توقع عدم حدوث أي مستجد في التقرير المقبل لمجلس الأمن، اعتبر التليدي أن نقطة قوة المغرب في الموضوع هو "التهديد بقلب الطاولة وعدم التعاون الأمني، خصوصا أمام موجة اجتياح الهجرة الأفريقية"، وهو أمر مكلف لكل الأطراف في المنطقة وأوروبا.

يذكر أن نزاع الصحراء الغربية الذي يعد الأقدم حاليا في أفريقيا ما زال حبيس تجاذبات في وقت طرح فيه المغرب مقترحا للحكم الذاتي تحت سيادة الرباط، وهو ما ترفضه البوليساريو التي تطالب بحقها في تقرير المصير، مدعومة بالجزائر. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة