الأنفاق تتحول لشرايين حياة لأهل غزة   
الاثنين 27/10/1429 هـ - الموافق 27/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:30 (مكة المكرمة)، 21:30 (غرينتش)
أحد العمال يسحب أحد الخراف على الجانب الفلسطيني من فوهة النفق (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة
 
تحولت شبكة الأنفاق التي تربط حدود جنوب قطاع غزة مع ما يقابلها من الأراضي المصرية إلى شريان حياة يستمد من خلالها سكان القطاع المحاصرين أنواعا شتى من المستلزمات والحاجيات التي حرمهم الحصار الإسرائيلي من التزود بها.
 
ورغم إقدام قوات الأمن المصرية مؤخرا على تدمير ما تكتشفه من هذه الإنفاق، فإن استمرار الاحتلال في فرض حصاره وإغلاقه على القطاع زاد من ذيوع وانتشار ظاهرة حفر وتجارة الأنفاق التي لم يعد بالإمكان حصر عددها.
 
إذ دفعت مؤخرا حاجة السكان للكثير من الحاجيات القائمين على تجارة الأنفاق إلى تطوير عملها وابتكار السبل والوسائل التي تتيح إدخال الكثير من النواقص اللازمة لتجدد الحياة في غزة بأسعار في متناول يد جميع السكان.
 
فالأنفاق التي كانت تلفها السرية المطلقة ويستخدمها رجال المقاومة لتهريب السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي من غزة في صيف العام 2005، باتت اليوم شبه علنية ينحصر دورها الوظيفي في إمداد مليون ونصف المليون فلسطيني بالمواد الغذائية والأدوية والوقود والماشية وقائمة طويلة من البضائع الأخرى كالأواني المنزلية والأدوات الكهربائية وقطع غيار السيارات وغيرها.
 
الأنفاق خضعت لمراحل تطوير كبيرة (الجزيرة نت)
ذيوع انتشارها

فمنذ مطلع العام الجاري، وبعد إحكام السلطات المصرية سيطرتها على الحدود ومنع دخول البضائع والأفراد عبر معبر رفح المنفذ العربي الوحيد الذي يطلل على قطاع غزة إلا في حالات نادرة، ذاع انتشار الأنفاق بشكل كبير وباتت أشبه بشبكة تحت الأرض مزودة بأجهزة اتصال وإنارة ومضخات لدفع وشفط الهواء ومحطات استراحة لإدارة عملية سحب البضائع.
 
وصاحب عملية ذيوع الأنفاق هذا العام عمليات تطوير كبيرة على عملها. فبينما كان يقتصر دورها على إمداد القطاع بالمواد الغذائية والأدوية وحليب الأطفال، باتت بعد تهيئتها الملاذ الوحيد والمزود الرئيسي للوقود، الذي عمد الاحتلال إلى تقليص كمياته لدرجة شلت فيه الحركة داخل القطاع ولم يعد أمام السائقين سوى زيت الطعام وأنواع من الزيوت الأخرى المتوفرة لتشغيل مركباتهم.
 
كما أن النقص الكبير في اللحوم واشتعال أسعارها على أعتاب قدوم عيد الأضحى المبارك دفع العديد من أصحاب الأنفاق إلى ابتكار طرق وأساليب جديدة لتزويد أسواق غزة بالأغنام والأبقار، الأمر الذي أدى إلى ذيوع انتشارها في الأسواق الغزية وتسبب في انخفاض أسعارها.
 
تطوير عملها
ويعكف القائمون على الأنفاق في هذه الأيام على تطويرها وتطويعها لإمداد القطاع بغاز الطهي والإسمنت اللذين يعيق الاحتلال دخولهما إلى القطاع ويسمح بدخولهما بكميات مقلصة جدا لا تفي باحتياجات السكان.
 
ويقول أحد كبار تجار الأنفاق والذي طلب الإشارة إلى اسمه بأبو محمد، إنه وعددا من مساعديه يعكفون على وضع تصور لكيفية تزويد غزة بالغاز المصري.
عامل نفق أثناء توجهه لمحطة متجهة للجهة المصرية (الجزيرة نت)
 
وذكر للجزيرة نت أن الخطورة في نقل الغاز تكمن في الخشية في أن يتسبب تسربه داخل النفق بموت العاملين فيه، الأمر الذي سيضطرهم إلى حفر أنفاق خاصة وإمدادها بأنابيب خاصة لدفع الغاز من الجانب المصري إلى الجانب الفلسطيني.
 
وفي مقابل ما حققته أو ستحققه الأنفاق على صعيد إغاثة أهل غزة الذين لم يتبق أمامهم سوى باطن الأرض يتنسمون من خلاله سبل البقاء، فإن احتمالات تكبد العاملين في هذا الحقل مزيدا من الخسائر في الأرواح في تزايد مستمر.

فمنذ بداية العام الجاري سقط  أكثر من 50 ضحية لهذه التجارة نتيجة انهيار بعض الأنفاق لقربها من بعضها أو بفعل الصعق الكهربائي أو التعرض لضغط المياه الشديد من قبل قوات الأمن المصري.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة