القوات الخاصة الأميركية توسع عملياتها بحثا عن بن لادن   
الأربعاء 10/10/1422 هـ - الموافق 26/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود مشاة البحرية الأميركية في وضعية استعداد بخنادقهم في محيط مطار قندهار
ـــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الأفغاني يعلن أنه مازالت هناك جيوب مقاومة لتنظيم القاعدة في ولايتي بكتيا وقندهار جنوبي أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ

عبد الله عبد الله يؤكد أن أعدادا كبيرة من قوات حفظ السلام ستصل إلى أفغانستان خلال أيام بعد تسوية المسائل المتعلقة بحجمها ومدى انتشارها
ـــــــــــــــــــــــ
حكومتا ولايتي قندهار وهلمند تجريان مفاوضات مع حركة طالبان بشأن استسلام نحو 500 من أعضاء الحركة متحصنين في جبال باغران
ـــــــــــــــــــــــ

وسعت القوات الخاصة الأميركية نطاق عملياتها في جبال أفغانستان الشرقية قرب توره بوره، في وقت أعلنت فيه واشنطن أن العمليات العسكرية لن تتوقف طالما لم يتم العثور على أسامة بن لادن والملا محمد عمر. في هذه الأثناء أعلن وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله أنه مازالت هناك جيوب مقاومة لمقاتلي القاعدة في ولايتي بكتيا وقندهار. وأكد أن أعدادا كبيرة من قوات حفظ السلام الدولية ستصل إلى أفغانستان خلال أيام.

فقد توجهت قوات خاصة أميركية بعد أن فرغت من الاحتفال بعيد الميلاد، بصحبة قوات أفغانية إلى منطقة توره بوره، في تحرك جديد بحثا عن مقاتلي القاعدة وطالبان الذين لاتزال واشنطن تعتقد أنهم في تلك المنطقة رغم أنباء فرارهم إلى جهة غير معلومة.

جندي أميركي يستعد خلف رشاشه وآخر ينظف سلاحه في خندقهما قرب مطار قندهار الدولي جنوبي أفغانستان
وقد تلقى حوالي 500 من جنود مشاة البحرية الأميركية أوامر بالتأهب للقيام بعمليات تفتيش في الكهوف بحثا عن أدلة عن مكان بن لادن. ويقول المسؤولون العسكريون الأميركيون إن الهدف من البحث المركز في توره بوره هو التأكد من أن هذه المنطقة لم تعد مأوى لمن تسميهم بالإرهابيين.

ومنع الصحفيون من الوصول إلى مواقع جديدة. وتمركزت مجموعات من القوات الخاصة في مدرسة قريبة من قرية آغام على سفح الجبل الأبيض على بعد 30 كلم جنوب جلال آباد.

وتقوم فرق القوات الخاصة الأميركية بتفتيش الكهوف التي كانت تشكل القاعدة السرية لتنظيم القاعدة. ومازالت تبحث عن أي مؤشرات قد تدلها على آثار أسامة بن لادن أو على الأرجح على جثته في حال مقتله خلال القصف.

وقال المتحدث باسم التحالف الأميركي ضد ما يسمى الإرهاب كنتون كيت إن عمليات التحالف الجوية والبرية التي تنفذ بالاشتراك مع القوات الأفغانية المحلية ستتواصل حتى يتم العثور على بن لادن والملا عمر. وأضاف كيت خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد أن القوات الأميركية حققت تقدما معقولا ولكنها ستواصل العمل حتى تعثر على بن لادن.

مقاتلون أفغان يراقبون الانفجارات الناجمة عن القصف الأميركي لتنظيم القاعدة في توره بوره (أرشيف)
ولم يستبعد كيت مجددا أن يكون زعيم القاعدة قتل خلال القصف العنيف الذي قام به الطيران الأميركي على منطقة توره بوره شرق أفغانستان.

وبشأن الملا عمر فقد رجح المتحدث الأميركي أنه قد يكون في الجبال المحيطة بمعقله السابق في قندهار. وأعلن كيت أن قوات التحالف وقوات الحكومة الانتقالية الأفغانية الجديدة مازالت تبحث أيضا عن عناصر أخرى من قيادات القاعدة ونظام طالبان. وقال إنه في ما يخص القاعدة يتم البحث عن كل الذين تورطوا في ما أسماه الإرهاب. وأضاف أن عناصر طالبان الآخرين من المستويات الأدنى ليس لهم أهمية كبيرة.

غير أن كيت لم يتمكن من إعطاء تفاصيل حول الإجراءات القضائية بالنسبة للأشخاص الموقوفين. وأعلنت الولايات المتحدة أنها تريد استلام بن لادن وجميع قيادات طالبان أو القاعدة الذين يتم توقيفهم في أفغانستان أو باكستان.

وكان رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد كرزاي قد أعلن الأحد الماضي أنه مستعد لتسليم بن لادن للولايات المتحدة أو أي محكمة دولية. ولكنه قال إن وضع الملا عمر يندرج في إطار وطني.

جندي أميركي على ظهر مدرعة
ينظر إلى موقع انفجار قرب معسكره
في مطار قندهار الدولي
جيوب مقاومة
وفي هذا السياق أعلن وزير الخارجية الأفغاني عبد الله عبد الله أنه مازالت هناك جيوب مقاومة لتنظيم القاعدة جنوبي أفغانستان. وأشار في مؤتمر صحفي بكابل إلى أن بعض مقاتلي القاعدة مازالوا يتحصنون بشكل خاص في ولاية بكتيا. وأضاف أن مقاتلي القاعدة مازالوا ينشطون أيضا في محيط مدينة قندهار المعقل السابق لطالبان.

على صعيد آخر أعلن وزير الخارجية الأفغاني أن قوات حفظ السلام الدولية ستصل إلى أفغانستان خلال أيام لبدء ممارسة مهامها بقيادة بريطانيا. وأكد عبد الله أن أعدادا كبيرة من هذه القوات ستصل خلال أيام لبدء مهام حفظ الأمن في إطار مقررات اتفاق بون لتقاسم السلطة. وأوضح أنه تجري حاليا مناقشات بين الحكومة الانتقالية والقيادة البريطانية لهذه القوات بشأن التفاصيل النهائية لحجم القوة ومدى انتشارها في الأراضي الأفغانية.

مفاوضات الاستسلام
في غضون ذلك قال موفد الجزيرة إلى قندهار نقلا عن مصادر مطلعة, إن الحكومتين المحليتين في ولايتي قندهار وهلمند بدأتا مفاوضات مع مسؤولين من حركة طالبان في منطقة باغران شمالي هلمند, بشأن استسلام نحو 500 من أعضاء الحركة المتحصنين في جبال باغران.

وأضافت المصادر لموفد الجزيرة أن سلطات قندهار وهلمند تفاوض مسؤولي حركة طالبان على تسليم أسلحتهم مقابل ضمان سلامتهم ومحاكمتهم محاكمة عادلة. وكانت أنباء قد أفادت بأن زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر موجود الآن في جبال باغران، وأن القوات الأميركية تحضر لهجوم واسع على غرار الهجوم على مواقع في توره بوره إذا ما منيت هذه المفاوضات بالفشل.

حامد كرزاي

الحكومة الأفغانية
وعلى الصعيد السياسي اجتمعت الحكومة الأفغانية برئاسة حامد كرزاي الأربعاء للمرة الثانية منذ توليها السلطة في كابل من أجل إعادة الأمن والوحدة في البلاد التي مزقتها الحروب طوال 23 عاما.

وتناول الاجتماع جهود تشكيل جيش نظامي أفغاني بعد أن طلب كرزاي من وزارة الدفاع البدء بتشكيل جيش نظامي يضم عشرات الآلاف من المقاتلين من مختلف الفصائل الأفغانية. وصرح القائد محمد عطا لوكالة الأنباء الفرنسية بأن التجنيد سيتم على أساس تطوعي وليس على أساس التجنيد الإجباري المعتاد. وأشار إلى الدعم المتزايد لمبدأ جيش مستقل عن أي تأثير سياسي ولن يكون له بدوره تأثير على مستوى الحكومة. وحذر من أن البلاد بخلاف ذلك لن تحظى بحكومة مدنية وديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة