نذر أزمة إقليمية في بحر الصين الشرقي   
الأربعاء 1435/1/24 هـ - الموافق 27/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:16 (مكة المكرمة)، 11:16 (غرينتش)
بكين طالبت الطائرات التي تحلق فوق منطقة الدفاع الجوي التي أعلنتها ببحر الصين الشرقي بخطط رحلاتها  (رويترز-أرشيف)

أعلنت الصين أنها رصدت قاذفتين أميركيتين خلال تحليقهما في منطقة الدفاع الجوي التي استحدثتها  منذ أيام في بحر الصين الشرقي بشكل أحادي الجانب، ما أثار ردود فعل دولية غاضبة، وزاد في توتير الأجواء في المنطقة البحرية المتنازع عليها، ما ينذر بأزمة إقليمية.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة توترا بسبب إعلان بكين -من جانب واحد السبت- منطقة مراقبة جوية فوق بحر الصين الشرقي تشمل جزر سنكاكو (الأرخبيل التابع لسيطرة اليابان) وتطالب الصين بالسيادة عليه باسم دياويو.

وفي تعليقه على ذلك، اعتبر البيت الأبيض هذه الخطوة "تصعيدية" بينما اشتدت اللهجة بين طوكيو وبكين واستدعت كل منهما سفير البلد الآخر.

وبموجب القوانين التي أعلنتها الصين، فإن على الطائرات التي تحلق فوق تلك المنطقة تقديم خطط رحلاتها والكشف بوضوح عن جنسيتها والبقاء على اتصال عبر اللاسلكي للسماح لها بالرد على طلب السلطات الصينية منها تحديد هويتها.

غير أن الولايات المتحدة لم تلتزم بهذا القانون أحادي الجانب، ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أميركيين قولهم أمس الثلاثاء إن قاذفتين أميركيتين من طراز "بي-52"، حلقتا فوق منطقة متنازع عليها في شرق بحر الصين دون إبلاغ بكين، في تحدٍ لمساعي الصين إنشاء "منطقة دفاع جوي" واسعة.

وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الكولونيل ستيفن وارن للصحفيين "الليلة الماضية أجرينا تدريبات كانت مقررة منذ وقت طويل. وشاركت فيها طائرتان حلقتا من غوام وعادتا إليها".

جانب من الجزر التي تسيطر عليها اليابان وتطالب بها الصين (رويترز-أرشيف)

تبرير أميركي
وفي سياق تبرير تحليق الطائرتين، أوضح مسؤولون في البنتاغون أن الولايات المتحدة تعتبر تلك المنطقة مجالا جويا دوليا، وأن الطائرات العسكرية الأميركية ستعمل في تلك المنطقة كما في السابق دون تقديم خطط التحليق إلى الصين مسبقا.

من جهتها، أكدت الصين أنها راقبت مجمل مسار الرحلتين، مشيرة إلى أنها تمكّنت من تحديد أنهما قاذفتان أميركيتان.

ونقلت وسائل إعلام صينية عن متحدث باسم وزارة الدفاع، قوله إن بلاده ستسعى إلى تحديد أي مركبة جوية تحلق في منطقة الدفاع الجوي في بحر الصين الشرقي، مشدداً على أن "الصين قادرة على السيطرة على منطقة الدفاع الجوي بشكل فعال".

وتشمل منطقة الدفاع الجوي التي أعلنتها الصين جزراً متنازعا عليها مع اليابان، وقد وضعت الحكومة اليابانية -في سبتمبر/أيلول 2012 الماضي- ثلاث جزر من المجموعة المتنازع عليها مع الصين تحت ملكية الدولة، بعد التوقيع على عقد شرائها من مالكها.

وقد أثار قرار بكين ردود فعل دولية غاضبة، وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن "هذا القرار الأحادي يمثل محاولة لتغيير الوضع القائم في بحر الصين الشرقي, وهو عمل تصعيدي من شأنه فقط زيادة التوترات في المنطقة وإيجاد مخاطر حصول حادث".

الصين اعتبرت أن  الانتقادات الدولية ليس لها أساس ولا تتسم بالمسؤولية، ودعت الولايات المتحدة إلى الكف عن التحيز في النزاع مع اليابان على مجموعة الجزر

ردود فعل
وفي سياق ردود الفعل، استدعت أستراليا، اليوم الثلاثاء، السفير الصيني لديها للاحتجاج على إقامة بلاده منطقة دفاع جوي فوق بحر الصين الشرقي بشكل أحادي الجانب.

في حين اعتبر وزير الخارجية التايواني أن بلاده ستحافظ على حقوقها السيادية فوق جزر دياوتاي وتحمي حقوقها في الصيد البحري بهذه المنطقة، كما دانت المعارضة أيضا الخطوة الصينية ووصفتها بأنها تحدٍ للوضع القائم حاليا في المنطقة.  

غير أن الصين اعتبرت أن هذه الانتقادات ليس لها أساس ولا تتسم بالمسؤولية، ودعت الولايات المتحدة إلى الكف عن التحيز في النزاع مع اليابان على مجموعة الجزر.

في سياق متصل، أعلنت شركتا الطيران اليابانيتان "جابان إيرلاينز" و"أول نيبون إيروايز" الأربعاء أنهما عدلتا عن قرار تزويد السلطات الصينية بخط سير رحلاتهما التي تجتاز "منطقة الدفاع الجوي" التي قررت بكين إقامتها فوق بحر الصين الشرقي.

وقال متحدث باسم "جابان إيرلاينز" لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "إثر إعلان الحكومة أن شركات الطيران الخاصة غير ملزمة بالرضوخ لتعليمات بكين، قررنا التوقف عن الرضوخ لهذه التعليمات".

وأوضح أن اتحاد شركات الطيران اليابانية تلقى من بكين تطمينات بأنها لن تمنع الرحلات التجارية من عبور المنطقة المستحدثة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة