هل ينفصل جنوب السودان بلا حرب؟   
الأحد 1432/1/21 هـ - الموافق 26/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:37 (مكة المكرمة)، 13:37 (غرينتش)

جنوبيون يتظاهرون تمسكا بقرار الانفصال (رويترز)

أعد أندور ناتسيوس البروفيسور في كلية إدموند وولش للخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون، ومايكل أبرامز المراسل السابق لواشنطن بوست ومدير لجنة الضمير في المتحف الأميركي لتخليد ذكرى المحرقة، مقالا في أعقاب زيارة إلى جنوب السودان في أواخر سبتمبر/ أيلول، وأوائل أكتوبر/ تشرين الأول الماضيين، أكدا فيه أن رؤية الزعيم الجنوبي الراحل جون قرنق لسودان ديمقراطي موحد ماتت بموته، كما توصلا إلى أن زعيمي الشمال والجنوب لا يرغبان بالحرب لأنهما يدركان ثمنها الباهظ.

وأكد الكاتبان أنه حتى لو بقي قرنق على قيد الحياة، فإن الحياة ستكون أمرا صعبا، بسبب "أعمال السلب والمذابح التي عانى منها سودانيو الجنوب على مدار قرنين على أيدي العرب الشماليين".

ورأى معدا المقال أن أحد أسباب التوترات الحالية هو "التوجهات الدونية لبعض النخبة في الخرطوم الذين يستمرون بوصف الجنوبيين بالعبيد، وينظرون لثورة الجنوب على أنها ليست كفاحا للتحرر، بقدر ما هي انتفاضة العبيد التي يجب سحقها".

الجنوبيون يريدون أن يتخلصوا من الأسلمة والعروبة للأبد (رويترز-أرشيف)
ووفق ما جاء في المقال، فإن الشماليين لا يستطيعون التعامل مع الجنوبيين كأنداد متساوين معهم، بينما يرغب الجنوبيون بالتخلص من العرب والأسلمة مرة واحدة وإلى الأبد.

وقد التقى معدا المقال خلال زيارتهما لجنوب السودان بنحو مائة شخص من بينهم رئيس الحكومة سلفاكير ميارديت، ونائبه ريك ماشار، بالإضافة إلى مجموعات من المجتمع المدني، وزعماء كنائس وعاملين دوليين بالمجال الإنساني، ومسؤولين من الأمم المتحدة وآخرين، وسافرا إلى عدة مدن جنوبية لكنهما منعا من السفر للشمال.

ونقل الكاتبان على لسان مراقبين دوليين ومسؤولين في الجنوب أنه مع اقتراب موعد الاستفتاء فإن الخرطوم بدأت بإعادة نشر جيشها المزود بالأسلحة الثقيلة التي تم شراؤها مؤخرا، بمحاذاة الخط الفاصل المختلف عليه بين الشمال والجنوب.

وردا على استعراض القوة من جانب الشمال، قامت الحكومة الجنوبية المتمركزة بمدينة جوبا، بإرسال أقوى وحدات الجيش والجيش الشعبي بعد أن زودتهم بأسلحة ثقيلة، بينما هدد زعماء الجنوب بإعلان الاستقلال من جانب واحد إن تلاعب الشمال بالتصويت وألغى نتائجه.

كما هددوا بتدمير البنية التحتية لحقول النفط في الجنوب التي تضم 80% من احتياطي بترول البلاد.

ووفقا لما جاء في المقال فإنه إذا حاول الشمال تأجيل الاستفتاء لأكثر من أسابيع قليلة، فإن الجنوب سينتفض، وقد يشهد السودان حربا أكثر دموية من الحرب بين الشمال والجنوب، أو حرب دارفور.

وعلى الجانب الآخر، أكد السياسيون والخبراء الذين التقى بهم الكاتبان، أن السبيل إلى انفصال سلمي كما ورد في اتفاقية السلام عام 2005، فقد يكون محفوفا بالمخاطر، فاتفاقية السلام، تدعو إلى فترة انتقالية ستة أشهر بعد إجراء الاستفتاء، يتم خلالها العمل من قبل الشمال والجنوب لإنجاز أية تفاصيل متبقية حول الانفصال، ورأى هؤلاء أن الخطر الأكبر قد يكون كامنا بهذه التفاصيل.

"
رغم انقضاء خمس سنوات على توقيع الاتفاقية، فإن الخرطوم وجوبا لم تبدآ مفاوضات جدية بخصوص انفصالهما سلميا سوى مؤخرا
"
القضايا الكبرى
وأشار المقال إلى أنه رغم انقضاء خمس سنوات على توقيع الاتفاقية، فإن الخرطوم وجوبا لم تبدآ مفاوضات جدية بخصوص انفصالهما سلميا سوى مؤخرا، حيث ما زال الغموض يكتنف القضايا الكبرى مثل مسألة ترسيم حدود الشمال والجنوب والمواطنة للجنوبيين بالشمال والشماليين بالجنوب وحدود منطقة أبيي الغنية بالنفط، وتقاسم أعباء ديون البلاد وكمية مياه نهر النيل الذي ينبع من الجنوب ويستفيد منه الشمال ومصر.

وتساءل المقال إذا كان الجنوبيون سيواصلون العمل بما جاء في اتفاقية السلام بشأن اقتسام عوائد النفط، "إذا علم زعماء الجنوب (حيث معظم مصادر النفط) أن الشماليين خدعوهم بمليارات الدولارات".

ووفقا للمقال فإن الخرطوم تريد التفاوض على شروط الانفصال قبل إجراء الاستفتاء، غير أن جوبا ترفض ذلك، خشية أن "تتخذ الخرطوم الاقتراع رهينة لتلك المسائل".

وقد حقق الجنوبيون نصرا رمزا في سبتمبر/ أيلول الماضي، خلال اجتماع عالي المستوى للأمم المتحدة، حينما توحد المجتمع الدولي بالمطالبة بعقد الاستفتاء في الجنوب وبموعده، غير أن حكومة الخرطوم لم تتزحزح عن موقفها خشية أن تذهب لحتفها إن هي أوفت بكل بنود وشروط اتفاقية السلام الشامل.

دولة فاشلة
ونوه المقال إلى خشية بعض المراقبين بأنه في حال انفصال الجنوب، فإن الدولة الوليدة الأحدث في العالم سترى النور كدولة فاشلة.

وتظهر كراسة حقائق بعنوان "إحصائيات مخفية" يقوم بتوزيعها مسؤولون بالأمم المتحدة، أن المؤشرات الصحية والتعليمية بالجنوب، تبدو شديدة القتامة، حتى بالمقارنة مع الدول الأفريقية التي تعاني من اضطرابات.

التقارير الدولية تشير إلى صورة قاتمة في مختلف مجالات الحياة بالجنوب (الجزيرة)
غير أن المقال ينوه إلى أن تلك الكراسة تغض النظر عن حقيقة أن الجنوب تحول إلى دولة فاعلة خلال السنوات الخمس الماضية، وأنه أحرز تقدما كبيرا تحت ظروف بالغة الصعوبة.

وأشار الكاتبان إلى أنهما وجدا مدينة جوبا خلال زيارتهما لها، مزدهرة وتنبض بالحياة بشكل غير متوقع، وأنه منذ 2005 تزايد عدد سكانها من 100 ألف إلى 1.1 مليون نسمة، كما تمت إعادة بناء عشرات الوزارات الحكومية والمكاتب وجامعة جوبا التي دمرتها الحرب، كما تم تعبيد الشوارع الرئيسية للمدينة، وتزويدها بنظام كهربائي جديد، وتم تسجيل نجو سبعة آلاف من المصالح التجارية، بينها ثمانية بنوك، وسبعة مصانع لتعبئة المياه في عبوات، وكذلك مصانع للجعة، وتضم المدينة 175 فندقا صغيرا وعشرات المطاعم، بينما لم يكن يزيد عدد الفنادق عام 2007 على ثلاثة فقط، كما يملك نحو ثلاثمائة ألف جنوبي هواتف نقالة، ورغم النقص الخطير في عدد المدرسين المؤهلين، إلا أن ما يبعث الطمأنينة نوعا ما هو تزايد عدد الحضور بمقدار أربعة أضعاف.

تحديات
وتطرق المقال إلى تحديات خطيرة تواجه الجنوب، منها أعمال العنف التي اندلعت العام الماضي، على خلفية خصومات تاريخية بين قبائل المنطقة الخمسين، معتبرا أن هذا التشرذم هو مصدر الضعف الرئيسي للجنوب الذي استغلته الحكومات المتعاقبة بالشمال عن طريق تسليح قبيلة لمهاجمة الأخرى من أجل إبقاء الجنوب مقسما.

ووفقا للمقال فإن جنوب السودان سيكون دولة هشة بالرغم من كفاءة وألمعية نخبة الجنوب الذين يتكونون من مئات قليلة من كبار المسؤولين كحد أقصى، بينما يكون مرؤوسوهم من الموظفين الإداريين يفتقرون إلى المهارة والخبرة الإدارية، أما المناطق الريفية في الجنوب فهي لا تعلم سوى القليل عن الرخاء الواضح في جوبا.

"
جنوب السودان سيكون دولة هشة بالرغم من كفاءة وألمعية نخبة الجنوب الذين يتكونون من مئات قليلة من كبار المسؤولين كحد أقصى
"
ووفق ما توصل إليه الكاتبان فإن توزيع الدولة للمنافع بصورة أكثر مساواة وإنصاف سيقرر إن كانت تلك الدولة الجديدة ستستمر على المدى البعيد، مشيرين إلى شكوى زعماء المعارضة لدى الولايات المتحدة، من أن الجيش الشعبي لتحرير السودان ينتهج أساليب قمعية أو ما يعرف بالقبضة الثقيلة لإجبار نحو عشرين مليشيا قبلية، على تسليم أسلحتهم، ووفقا لما يقوله مسؤولو الأمم المتحدة، فإن هذه المسألة كانت سببا رئيسا لاندلاع العنف بالمناطق الريفية.

وبناءا على المقابلات التي أجرياها الكاتبان فقد توصلا إلى أن الحركة الشعبية ورئيسها سلفاكير ميارديت يحظيان بشعبية حقيقية بين سكان الجنوب، غير أنهما أكدا أنه يتعين على زعماء الجنوب أن يتوخوا الحذر كون بلادهم انطلقت على مسار مفتوح وديمقراطي، وأن عليهم التأكد من عدم إفساد عائدات النفط لثقافتهم السياسية أو سوء استغلالها، أو أن تنحرف عن مسارها وتوزيعها بطريقة غير عادلة.

دولة الشمال
وللشمال نصيبه من التحديات، فهو حاليا –وفقا للمقال- دولة هشة، وربما تقترب من الدولة الفاشلة، حيث إن الوسائل التي استخدمها الحزب القومي خلال ممارسة الحكم مثل قمع المعارضة بالقسوة، وتأليب خصومه الواحد ضد الآخر، واستخدم عائدات النفط لشراء ذمم المعارضين، لم تعد ناجحة، إذ فقدت الخرطوم السيطرة على جنوب السودان، وتواجه تمردا مستمرا في دارفور، ومن المحتمل مواجهة انتفاضة في جبال النوبة وسط البلاد، وكذلك شرق البلاد من قبل شعب البيحا بولاية البحر الأحمر، وشعب الفونغ بالنيل الأزرق وولايات الجزيرة والسينار.

ووفق المقال فإن الحزب المؤتمر الوطني الذي يترأسه الرئيس السوداني عمر البشير، يدرك أن سلطته تتفتت وهو يستخدم أساليبه الهزيلة من أجل الحفاظ على سلطة الدولة في المثلث العربي.

ويخشى زعماء المعارضة في الشمال من انتهاج حكومة البشير أساليب أكثر قمعية، وإلغاء الدستور القومي بعد الاستفتاء من أجل الحيلولة دون تفكيك البلاد.

"
الشمال دولة هشة، وربما تقترب من الدولة الفاشلة، حيث إن الوسائل التي استخدمها الحزب القومي خلال ممارسة الحكم مثل قمع المعارضة بالقسوة، وتأليب خصومه الواحد ضد الآخر، واستخدم عائدات النفط لشراء ذمم المعارضين، لم تعد ناجحة
"
ولفت المقال إلى الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الخرطوم من كافة الجهات, فقد وجهت لائحة اتهام ضد البشير من قبل المحكمة الجنائية الدولية بسبب المذابح التي ارتكبت في دارفور كما أنه تعرض هو وزملاؤه في العام 2010 لهجمات من قبل السياسيين ووسائل الإعلام لموافقته على إجراء الاستفتاء حول الانفصال, وحينما نزع البشير نحو السلام مع الجنوب في العام 2005, كان مجبرا على ذلك كون الجيش القومي ينهزم في الحرب وتزايد عدد الإصابات وزيادة الامتعاض من الحرب في الشمال وهذه كلها فاقمت من مشاكل البلاد الاقتصادية المزمنة.

ووفق المقال فإن اتفاق السلام الذي وقعه الشمال مع الخرطوم 2005، يبدو الآن باهظ التكاليف، خاصة بالنسبة لدى بعض القوميين العرب والمجموعات الإسلامية بالخرطوم، ففي حالة انفصال الجنوب، فإنه يتعين على الشمال أن يبحث عن مداخل إلى ثروة المنطقة الطبيعية, ليس احتياطاتها النفطية الضخمة فحسب, ولكن للمصادر المعدنية في المنطقة مثل الذهب والماس والنحاس والكولتان التي لم يتم استغلالها بالكامل بعد، وكذلك كميات مياه نهر النيل الغزيرة وأخصب تربة زراعية في المنطقة بآلاف الأميال المربعة المفتوحة مع تركيز أكبر كمية من قطعان الماشية في منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، وفي خضم ذلك تتزايد جوقة معارضي البشير الذين يتساءلون عما حصل عليه الشمال جراء عقده السلام مع الجنوب.

وفي هذا السياق أشار المقال إلى سلسلة من المقالات التي كتبها معارضو البشير، الأمر الذي دفع الحكومة لإغلاق بعض الصحف، والإشراف على كافة خطب صلاة الجمعة في المساجد نظرا لخشيتها من الإسلاميين.

ومضى المقال يقول إن حزب المؤتمر الوطني يشعر بالقلق من إمكانية الإطاحة به بسبب الهيجان السياسي بالخرطوم، فعلى سبيل المثال هناك خشية من انقلاب عسكري أو مؤامرة في أوساط المخابرات القومية وخدمات الأمن المفزوعة, وكذلك انتفاضة شعبية أو تحريك حركة تمرد من الخارج قبل أو خلال أو بعد الاستفتاء.

وسيكون المستفيد الأكبر من انقلاب كهذا هو المعارض حسن الترابي أو غيره من الإسلاميين, حيث يعتبر الترابي الشخصية المعارضة الوحيدة الذي لديه منظمة سياسية تضم شبكة أنصار متعصبين موالين له في الجيش وجهاز الأمن، وهو معارض خطير للبشير وحزب المؤتمر القومي الذي طرده من الحزب, وأطاح به من منصب رئيس الجمعية الوطنية عام 1999, كما زج به في السجن مرارا وتكرارا بسبب انتقاده للنظام, وكان الترابي إلى حين اختلافه مع البشير يهيمن على النظام من خلف الكواليس, وخلال ذروة مجده, أحضر زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ليعيش في السودان، كما دعا مجموعات عديدة من الإسلاميين "العنيفين" لتكون مقراتهم الرئيسية ومعسكرات تدريبهم في البلاد , كما دعم التمردات الكثيرة ضد الأنظمة المعتدلة العربية، ويتهم بتدبير محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك عام 1955, وكان الترابي دعا من خلال خطبه ومواعظه النارية إلى ثورة إسلامية على نطاق العالم بأسره تبدأ من السودان وتنتشر عبر أفريقيا, وفي حالة سقوط السودان بيده أو بيد واحدة من المنظمات الإسلامية التي تستلهم فكرها منه, فإن أول عمل لهم عندها سيكون إلغاء اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب حيث سيكون الجنوب القاعدة المثالية لانطلاق وانتشار الحركة الإسلامية إلى بقية أفريقيا.

الترابي أحد التهديدات التي تواجه استقرار النظام بالخرطوم (رويترز-أرشيف)
ويقول المقال إنه من الممكن تفهم عصبية حزب المؤتمر الوطني, فالخطر من الترابي والإسلاميين حقيقي, فعلى سبيل المثال يشك بأن الترابي دبر مؤامرة مع خليل إبراهيم أحد زعماء التمرد في دارفور والذي كان من أتباعه ذات يوم "للإطاحة بالحكومة".

وكان إبراهيم قاد عام 2008  مجموعة من 130 من الشاحنات المزودة بالأسلحة الثقيلة ومعه ألفان من قواته مسافة سبعمائة ميل عبر الحدود الصحراوية مع تشاد متجها نحو الخرطوم, وشقت طريقها عبر القتال لتصل إلى جسر بالقرب من القصر الرئاسي قبل أن تردها قوات الأمن والمخابرات على أعقابها لأن الجيش السوداني الذي تلقى الأوامر بوقف تقدمها رفض التدخل.

ووفق العديد من الجنوبيين المطلعين على بواطن الأمور من الذين تحدث إليهم معدا المقال، فإنهم يعتقدون بشكل مؤكد أن الترابي وإبراهيم خططا لمهاجمة الخرطوم معا الأمر الذي يوضح قيام البشير باعتقال الترابي غداة الحادثة واتهامه علنا بالتورط فيها، وكان ذلك القتال في شوارع الخرطوم هو الأول من نوعه منذ ثلاثة عقود, وكان يشكل الأقرب للإطاحة بحكومة البشير التي تولت الحكم لمدة تزيد على عقدين.

واستند المقال لتقارير منظمات حقوق الإنسان، التي قالت إن الحكومة على إثر تلك الحادثة أعدمت عشرات من الجنود المتمردين، وطهرت الجيش من المئات الذين يشتبه بولائهم للترابي، والضباط المنحدرين من دارفور. وشرعت ببناء شبكة من مخازن الأسلحة تحت الأرض ومنازل آمنة في مختلف أنحاء الخرطوم من أجل الدفاع عن المدينة من شارع إلى شارع في حال تعرضها لهجوم آخر, ولم تبق في العاصمة سوى نحو أربعة آلاف من أكثر العسكريين ولاء للنظام خشية من قيام انقلاب، كما وضع البشير الجيش تحت سيطرة فاعلة لقوات المخابرات وأجهزة الأمن.

وخلص الكاتبان إلى أن هذه الحادثة أكدت على الطبيعة البيزنطية للسياسة في الشمال والتي تستعصي على المحللين السودانيين منذ أمد طويل, فالبشير وحكومته يمكن أن يدانا في نهاية المطاف بارتكاب جرائم خطيرة، وهم المسؤولون عن المعاناة الكبيرة في أوساط المدنيين في الجنوب ودارفور, بالمقابل البشير هو من وقع اتفاقية السلام الشامل وربما كان أحد القلة من السياسيين في الخرطوم ممن يرغبون بالوفاء ببنودها النهائية.

البشير (يمين) وسلفاكير يدركان ثمن الحرب الباهظ (الفرنسية-أرشيف)
ومن الممكن من الناحية النظرية أنه في حالة تواري البشير عن الساحة فجأة, أن تخلفه حكومة أكثر إنسانية وتنورا, بالرغم من أن العديد من المراقبين, يعتقدون أن النظام الجديد ربما يكون أسوأ, وحتى لو تسلمت حكومة أفضل وألطف السلطة بدلا منه, فإن القوات التي تتنازع السودان حاليا تتسارع بوتيرة سريعة بحيث يصبح تفكك السودان بعد انفصال الجنوب أمرا لا مفر منه .

على شفا الهاوية
إن حربا شاملة بالطبع أشد خطر يواجه السودان خاصة بالنسبة للمدنيين والمجموعات العرقية مثل البيجا والدينكا والفونجي والنوبة والنور وكلهم تم استهدافهم في الماضي من قبل الخرطوم والمليشيات المتحالفة معها, ومع ذلك فمن غير المرجح أن يشعل أي من البشير أو سلفاكير نزاعا جديدا, فكل منهما ضابط عسكري يدرك ثمن الحرب بخلاف غيره.

يذكر أن أندرو ناتسيوس شغل منصب المبعوث الأميركي الخاص للسودان في الفترة من (2006-2007) والعضو البارز في معهد هودسون ومؤلف كتاب السودان ودارفور الوشيك الصدور.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة