ظهور البغدادي.. جدل الشكل والمضمون   
الأحد 9/9/1435 هـ - الموافق 6/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:58 (مكة المكرمة)، 8:58 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

أثار ظهور أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أو "خليفة المسلمين" -بحسب التعريف الجديد له بين مناصريه- لأول مرة أمس السبت، جدلا واسعا بين مناصريه ومخالفيه على حد سواء، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الجدل، وأطلق مناصروه العديد من الوسوم (هشتاغ)، كان أبرزها على الإطلاق "البغدادي خليفة المسلمين"، و"خليفة المسلمين يخطب بالمسلمين".

واختار المناصرون إعادة نشر مقاطع من خطبة البغدادي مع مؤثرات صوتية وأصوات أناشيد،  أبرزها "حيوا البغدادي". وكتب أحد المناصرين عن "ظهوره الواثق وحججه من القرآن والسنة وقوة لغته العربية"، وكتب آخر "خليفتنا يتكلم من دون ورقة ولم يتلعثم ولم يتعتع ولم يخطئ"، لكن الأخطر كان تركيز مناصرين للبغدادي على مشروعيته ودولته مقارنة مع حكام عرب استندوا في مشروعيتهم إلى الدين الإسلامي ونسبهم الذي يصل إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

في المقابل اختار مهاجمو البغدادي ودولته وتنظيمه من قبله إحياء وسم "داعش كلاب النار"، وركز بعضهم على ظهوره بالملابس السوداء مقارنين ذلك بملابس قيادات شيعية بارزة وخاصة مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي، والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، بينما ابتعد آخرون لاعتبار أن ظهوره بهذا الشكل مستقى من شخصية الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الدراما الشهيرة باسم الخليفة الثاني في العهد الراشدي.

حسابات معارضين سوريين شككت في البغدادي ودولته الوليدة وتنظيمه السابق واعتبرتهم صنيعة المخابرات الأميركية والإيرانية، معتبرة أن مشروعهم هو هزيمة المعارضات للنظام في العراق وسوريا دون قتال قوات المالكي والأسد

صنيعة استخباراتية
وشككت حسابات معارضين سوريين في البغدادي و"دولته الوليدة وتنظيمه السابق واعتبرتهم صنيعة المخابرات الأميركية تارة، والمخابرات الإيرانية تارة أخرى"، معتبرة أن مشروعهم هو "هزيمة المعارضات للأنظمة في العراق وسوريا دون قتال قوات نوري المالكي وبشار الأسد". وكتب حساب ناشط في معارضة الدولة والبغدادي معروف باسم "مزمجر الشام" إن "خلافة البغدادي لم تقم على شبر واحد حرره جنوده، وإنما كانت بسلب المناطق التي حررها المجاهدون بدمائهم وتضحياتهم".

وكتب المحلل السياسي ياسر الزعاترة يقول إن "تراث القاعدة ومن ضمنه الدولة الإسلامية يهتم كثيرا بالصورة، وصورة البغدادي الجديدة أعدت بعناية متميزة، كأنك تشاهد مسلسلا تاريخيا". وعلق مدير قناة "الحوار" اللندنية عزام التميمي قائلا "لا أعرف عن البغدادي الكثير.. الشائعات كثيرة ولكن ردود بعض من يدعي اتباعه لا تبشر بخير، لما تحتويه من كبر وغرور وتسفيه وتكفير". أما المعارض السوري ياسر سعد الدين فقال "وفيما يشبه المسلسلات البدوية أناقة وتكلفا، قال البغدادي: ابتليت بالخلافة.. للأمانة يا مولانا لست وحدك، كلنا ابتلينا بك وبخرافتك".

ويعتبر الخبير النفسي محمد الحباشنة أن "ما يحسب للبغدادي ابتداء هو الشكل المتماسك الذي ظهر عليه، عوضا عن لغته العربية الخالية تماما من الأخطاء، وأنه نص لأحد كبار المؤرخين"، معتبرا أن ذلك صورة مغايرة تماما لزعماء عرب باتت الأخطاء اللغوية تميز خطاباتهم.

وأضاف الحباشنة للجزيرة نت أن "الرجل ظهر باللباس الأسود استعادة لشكل الخلفاء العباسيين في بداية دولتهم، وهو لباس الحرب لا لباس التبشير بدولة الرفاه التي ينتظرها الناس في منطقتنا بديلا للدولة الفاسدة والمنهوب خيراتها".

وتابع "لم نشاهد جمهورا حول الرجل، وإنما شاهدنا شخصا يخرج لوحده يضع هالة حول نفسه من جنود وسلاح يرافقه في كل حركته حتى في صلاته"، لافتا إلى أن خطاب البغدادي يمثل "هروبا مطلقا نحو الماضي يسترجع النص الشهير لأبي بكر الصديق رضي الله عنه: أطيعوني ما أطعت الله فيكم، وهو نص غير منطقي، فلا الرجل هو أبو بكر، ولا المخاطبون هم المسلمون وقد اجتمعوا عليه بعد استقرار الدولة بعد عهد الرسول".

وقال الحباشنة أيضا إن "الفئة المستهدفة من خطابه هم فقط الأصوليون الغلاة، ولا يوجد من المسلمين من ينتظر خليفة بلا دولة ولا مؤسسات ولا رفاه ولا استقرار.. في دولة وهمية يبشر بقيامها.. نحن استمعنا لخطاب عفا عليه التاريخ"، مشيرا إلى أن ظهور الرجل "بدى محسوبا لجهة الشكل المؤثر في جمهور قد يكون يائسا من دول تقتل شعوبها لأجل بقاء حكامها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة