أسبوع ثقافي سوري في نواكشوط   
السبت 1432/1/12 هـ - الموافق 18/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)
وزير الثقافة السوري: حملنا شعرنا وفنوننا إلى هذا البلد الأصيل (الجزيرة نت)

شيخنا ولد الشيخ أحمد الأمين-نواكشوط
 
تشهد العاصمة الموريتانية نواكشوط، فعاليات الأسبوع الثقافي السوري الذي تنظمه وزارة الثقافة بالتعاون مع نظيرتها الموريتانية. وتتضمن الفعاليات عروضا وأمسيات فنية وثقافية، ومعارض للكتب والفن التشكيلي والخط والعربي، وأسبوعا للأفلام، كما يتضمن أمسية للشاعر السوري عمر الفرا.

كما تقدم عروض فنية لفرق شعبية سورية من أبرزها فرقة "أمية للفنون الشعبية" وفرقة "تهليلية للإنشاد والتعابير الروحية" حيث تحيي الفرقتان عددا من السهرات والعروض الفنية، من ضمنها أناشيد دينية ولوحات من التراث الموسيقي الشعبي السوري.

والأسبوع مناسبة لإعادة فتح المركز الثقافي العربي السوري في نواكشوط، الذي أغلق قبل حوالي عشر سنوات إثر فتور العلاقة بين البلدين بسبب فتح سفارة إسرائيلية في نواكشوط إبان حكم الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع.

ويعتبر تنظيم الأسبوع أبرز نشاط ثقافي سوري في موريتانيا منذ عودة الدفء إلى علاقاتهما بعد إغلاق سفارة إسرائيل في نواكشوط قبل أكثر من سنة.
 
وزيرة الثقافة الموريتانية (الجزيرة نت)
خطاب أخوي
وعبر الخطاب الرسمي في الافتتاح عن هذا الدفء، حيث أكدت وزيرة الثقافة الموريتانية سيسة بنت الشيخ ولد بيدة أن الأسبوع يجسد إرادة البلدين في "النهوض بالعلاقات الثقافية الموريتانية السورية، التي تضرب بجذورها العميقة في التاريخ".

واعتبرت أن تنظيم هذا الأسبوع يسهم "في إثراء الساحة الثقافية الموريتانية" ويمثل مناسبة "لتبادل الرأي والخبرة للارتقاء بالتعاون الثقافي".

من جهته أشاد وزير الثقافة السوري بمستوى العلاقات مع موريتانيا، لافتا إلى أن بعد المسافة لم يمنع التواصل الثقافي والعلمي، واعتبر تلك المناسبة فرصة للتواصل بين المشرق والمغرب العربيين، مثنيا على جهود موريتانيا في نشر الثقافة العربية.
وقال الدكتور رياض عصمت "إن الفنانين والشعراء السوريين حملوا شعرهم وفنونهم إلى هذا البلد الأصيل" معززين بذلك العلاقات بين البلدين.

وانعكست هذه الخطابات الرسمية في مضمون الخطابين الفني والشعري، حيث ردد أعضاء فرقة "أمية للفنون الشعبية" أناشيد ثمنت هذا اللقاء الثقافي. وعبر الشاعر السوري عمر الفرا عن هذا الشعور، حيث قال للجزيرة نت "جئت هنا لأكون مع الناس وأشعر بحرارة اللقاء بين الإخوة والأشقاء".
 
الشاعر السوري عمر الفرا ألقى أشعارا
(الجزيرة نت)
ترحيب بالشام
وكان الاحتفاء بالثقافة السورية في نواكشوط لافتا رسميا وشعبيا، فقد غصت القاعة الكبرى في قصر المؤتمرات، بالمسؤولين السياسيين وقادة الأحزاب والبرلمانيين والشعراء والفنانين والكتاب والإعلاميين.

وعلقت لافتات كتب عليها "بلاد شنقيط ترحب ببلاد الشام" في تعبير ربما أراد أصحابه التخلص من تبعات السياسة التي فرقت، والاستناد إلى الثقافة والتاريخ اللذين جمعاهما.

واعتبر كبار الشعراء والكتاب هذه الفعالية مناسبة تعيد "الأمر إلى نصابه وحالته الطبيعية" وقال الشاعر الموريتاني أحمدو ولد عبد القادر للجزيرة نت "هذا الأسبوع يأتي ليؤكد أننا بخير وأن الوضع عاد إلى طبيعته وأن الثقافة ما مازالت توحد كما كانت، فمرحبا بأهل الشام في شنقيط وأهلا بالمثقفين السوريين بين أهلهم وإخوتهم في موريتانيا". 

أما الشاعر الموريتاني ناجي محمد الإمام، فقال للجزيرة نت إن تنظيم الأسبوع في هذه الفترة "يعني عودة موريتانيا إلى سابق عهدها مع القضية العربية والثقافة العربية، ويعني أن الثقافة العربية واحدة وموحدة وأن الهم العربي واحد، وبعبارة أخرى فهو يعني عودة التواصل الثقافي إلى مجراه الطبيعي، وهذه حالة صحية نعود إليها بعد أن قتلنا التطبيع وقتلتنا القصائد المستسلمة".
 
وصفق الحاضرون ساسة ومثقفين للشاعر السوري الفرا وهو يشدو في حفل الافتتاح بقصيدته (رجال الله) التي تمجد بطولات المقاومة اللبنانية، وتفاعلوا معه وهو يتحدث عن "بنت جبيل" في مشهد يعكس مدى ارتباط الموريتانيين بالقضايا العربية رغم بعد المسافة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة