فلسطينيون: المقاومة العراقية تحدد مستقبل المشاريع الأميركية   
الأربعاء 1425/2/2 هـ - الموافق 24/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عوض الرجوب- فلسطين

باتت المقاومة العراقية الصخرة التي ترتطم بها مشاريع الهيمنة الأميركية سواء العسكرية أو السياسية ولم يعد الأمر مقصورا على داخل العراق فحسب بل خارجه أيضا, وليس من المبالغة القول بأن مستقبل مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تطرحه أميركا كوسيلة للهيمنة على المنطقة أصبح مرهونا بالمقاومة العراقية ومرتبطا معها بعلاقة تعاكسية.

عبد الستار قاسم

فقد أكد عدد من المفكرين والمحللين الفلسطينيين في تصريحات للجزيرة نت بمناسبة مرور عام على بدء حرب العراق أن نجاح المقاومة العراقية في إلحاق الخسائر بالاحتلال الأميركي، وقدرتها على الصمود يجبر الولايات المتحدة على وقف مشاريع الهيمنة الشرق أوسطية، والعكس صحيح إذا تراجعت المقاومة العراقية واستطاعت أميركا التغلب عليها فإن ذلك سيفتح الباب على مصراعيه أمامها لتنفيذ خططها ومشاريعها "الهادفة إلى الهيمنة على المنطقة ونهب ثرواتها".

وأوضح الدكتور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس بالضفة الغربية أن الولايات المتحدة تحاول أن تحافظ على النصر الذي تحقق حتى الآن ولا ترغب في التورط في حرب عصابات ستنقلب عليها إن نشبت "وتحول نشوتها إلى هزيمة أمام أمم تتمنى أن ترى أنف أميركا وقد تمرغ في التراب".

وشدد على أن العراق ساحة الاختبار الرئيسة للإستراتيجية الأميركية. ورأى أن انتصار أميركا على المقاومة العراقية هو انتصار على كل العرب والمسلمين وستمتد آثاره بصورة سريعة إلى سوريا وإيران. أما إذا خسرت أميركا الحرب فإن آفاقا واسعة للتغيير على الساحة العربية والإسلامية ستنفتح "وسيصبح وضع الأنظمة صعبا جدا".

ويؤيد هذا الرأي الدكتور عاطف عدوان أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة حيث يرى أن تصاعد المقاومة العراقية والتفاف القوى السياسية والمجتمع العراقي حولها سيجعلها لاعبا أساسيا في تحديد مستقبل العراق والوجود الأميركي في المنطقة.

وأضاف أن الولايات المتحدة وضعت مشروعها "مفترضة حالة الهدوء والتبعية والرضا من الأنظمة السياسية"، لكنها فوجئت بالمقاومة الكبيرة القابلة للانتقال من مكان لآخر، فلو تزعزع الوجود الأميركي في العراق فمن شأنه إعطاء دفعة سياسية للقوى المعارضة في العالم العربي، كما أعطى انتصار حزب الله دفعة ممتازة للمقاومة الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.


تصاعد المقاومة العراقية والتفاف القوى السياسية والمجتمع العراقي حولها سيجعلها لاعبا أساسيا في تحديد مستقبل العراق والوجود الأميركي في المنطقة
لكن عدوان أشار إلى أن المقاومة العراقية تحتاج إلى حشد رأي عام وراءها ومزيد من الانضباط والتنظيم حيث أن المشكلة تكمن في أن المقاومة العراقية حتى هذه المرحلة رغم قوتها وتأثيرها في الساحة لا يوجد لها شكل واضح من حيث الهدف السياسي والأيديولوجيات.

ومن جهة أخرى قال الشيخ حامد البيتاوي رئيس رابطة علماء فلسطين إن "بوش أراد من العراق أن يكون منطلقا للتجسس والسيطرة على المنطقة وليس إحلال الديمقراطية والبحث عن أسلحة الدمار الشامل كما يدعي".

ورأى أن المرحلة القادمة ستكون هامة "وكما كانت أفغانستان مقبرة للاتحاد السوفياتي، سيكون العراق بفضل المقاومة مقبرة للأميركيين، وكما تسببت مقاومة الأفغان في انهيار الاتحاد السوفياتي ستكون المقاومة العراقة سببا في انهيار الولايات المتحدة".

ويعتقد البيتاوي أن "أميركا والصهاينة يعرفون أن أفعالهم ستؤدي إلى ردة فعل كبيرة بين المسلمين الذين سيزدادون تمسكا بالإسلام".

ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة