مجلة: فيلم أميركي سبب تورط بريطانيا بحرب العراق   
الخميس 1437/10/3 هـ - الموافق 7/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)

قالت مجلة فورين بوليسي إن المخابرات البريطانية استخدمت معلومات مفبركة بشأن امتلاك نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين أسلحة دمار شامل يبدو أنها منتحلة من فيلم "الصخرة" الأميركي للمخرج مايكل باي.

وكانت لجنة التحقيق البريطانية بحرب العراق قد أصدرت أمس الأربعاء تقريرا بما توصلت إليه من نتائج بشأن قرار بريطانيا التحالف مع الولايات المتحدة لغزو العراق في عام 2003.

وقدم التقرير صورة "سيئة" عن أداء توني بلير رئيس وزراء بريطانيا آنذاك خلال الفترة التي سبقت الحرب، وإساءة استغلاله المعلومات الاستخبارية لاختلاق قضية امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل.

وذكرت المجلة أنها اكتشفت من بين ثنايا التقرير الضخم أن القسمين 4.2 و4.3 يتضمنان ربما الرواية "المذهلة" التي تبين كيف أن المخابرات البريطانية توصلت إلى أن أحد مصادرها من المعجبين بفيلم "الصخرة" استغل أحداث الفيلم في ممارسة الخداع عليها.

غازات أعصاب
وفي الـ23 من سبتمبر/أيلول 2002 أصدرت المخابرات البريطانية تقريرا من مصدر وصفه مدير جهاز الأمن الخارجي البريطاني (أم آي 6) السير ريتشارد ديرلوف بأن له قدرة "غير عادية على الوصول إلى برامج أسلحة العراق البيولوجية والكيميائية".

وزعم ذلك التقرير أن العراق ينتج ثلاثة أنوع من غازات الأعصاب في مصنع اليرموك، وهي السارين والسومان و"في أكس".

مقر جهاز المخابرات البريطانية (أم آي 6) المطل على نهر التايمز في لندن (الأوروبية)

غير أن جهاز الأمن الخارجي البريطاني سرعان ما أدرك العلاقة بين المعلومات التي زوده بها المصدر أو العميل والفيلم الأميركي، لكن ذلك لم يكن كافيا على ما يبدو لإثارة الشكوك بشأن مصداقية المصدر.

وكان الجهاز قد نسب إلى نفس المصدر في الـ11 من سبتمبر/أيلول الزعم بأن العراق سرع وتيرة إنتاج أسلحة كيميائية وبيولوجية حتى أنه شيد منشآت إضافية لهذا الغرض، وأن صدام حسين كان يرغب في الاحتفاظ بقدرته على تصنيع تلك الأسلحة.

مخادع كذاب
وطبقا لتقرير لجنة التحقيق البريطانية التي عرفت باسم رئيسها جون تشيلكوت فإن تقرير 11 سبتمبر هذا لعب دورا رئيسيا في الحجة التي بنى عليها بلير ومساعدوه قرارهم بخوض الحرب، كما أن التقرير استخدم في التوصل إلى استنتاجات "مهمة" بشأن قدرة العراق على تصنيع أسلحة كيميائية وبيولوجية.

ثم تبين في ما بعد أن المصدر الذي وصفه ديرلوف بأنه محوري في فك طلاسم تلك الأسلحة لم يكن سوى "مخادع".

وبحلول ديسمبر/كانون الأول 2002 بدأ جهاز الأمن الخارجي البريطاني يرتاب في مصداقية المصدر الذي اعتمد عليه، وفي منتصف فبراير/شباط 2003 "تبين أن المصدر كان يكذب" كما أشار تقرير تشيلكوت.

وفي مارس/آذار 2003 غزا التحالف بقيادة الولايات المتحدة العراق، وفي أعقاب ذلك تمكنت المخابرات البريطانية من تعقب مصدر تلك المعلومات التي اتضح في ما بعد أنها مفبركة.

فقد أبلغ الشخص الذي روج مزاعم تخزين العراق لغازات الأعصاب المخابرات البريطانية بأنه حصل على تلك المعلومات من شخص آخر كان يعمل في برنامج العراق للأسلحة الكيميائية قبل عام 1991.

وعقب الغزو التقى الجواسيس البريطانيون بالمصدر الثاني العامل السابق في البرنامج الذي نفى تزويده المصدر الأول بأي معلومات.

وخلصت المخابرات البريطانية إلى أن المصدر الذي استعانت به "كان ملفقا ظل يتحرى الكذب منذ البدء"، وبمعلوماته المغلوطة تلك ساهم بتوريط بريطانيا في حرب العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة