شيكاغو منغمسة في قراءة رواية واحدة   
السبت 1422/6/13 هـ - الموافق 1/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شنت مكتبات مدينة شيكاغو الأميركية العامة حملة ثقافية جديدة تسعى لبعث روح حب المطالعة في نفوس سكانها عبر تشجيعهم على قراءة رواية واحدة ومشاطرة مشاعرهم ووجهات نظرهم حيالها. وقد أطلق على الحملة الثقافية اسم "كتاب واحد.. شيكاغو واحدة" وستستمر حتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول.

وتهدف العملية إلى إقناع سكان المدينة بالتخلي عن التلفزيون والألعاب الإلكترونية والإنترنت والتوجه لقراءة رواية To Kill a Mockingbird (قتل الطائر المحاكي) للكاتبة هاربر لي. وتتحدث الرواية عن مفهوم العنصرية في الولايات المتحدة في فترة الثلاثينيات.

وأشارت متحدثة من إدارة مكتبات شيكاغو العامة التي تنظم الحملة إلى أن الإدارة تأمل أن يحفز هذا المشروع الناس على القراءة ويذكرهم بأهميتها. وأضافت أن النتائج الأولية للتجربة تبشر بنجاح منقطع النظير.

فقد أعارت المكتبات حتى الآن نحو ألف نسخة من الرواية. كما تم حجز نسخ أخرى تمهيدا لإعارتها إلى القراء. وقام أصحاب المكتبات في المدينة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة وتبلغ نسبة السود فيها 37% بطلب مئات النسخ الإضافية من الرواية لبيعها للقراء. كما أدرجت الرواية في برنامج المدارس العامة بالمدينة.

وقال الكاتب جون سبيزيري الذي قرأ الرواية للمرة الثالثة إن الناس في الأماكن العامة ومحطات المترو صاروا يناقشون مضمون الرواية بدلا من الحديث في مواضيع تافهة لا جدوى منها. كما نصح الكاتب الجمهور بقراءة الرواية لأنها تخبرهم الكثير عن تاريخ بلادهم في تلك الفترة التي لم يعشها الكثيرون.

ويرى الآباء أن هذا المشروع الثقافي مفيد في تحويل اهتمام أبنائهم عن الإنترنت وألعاب الفيديو والكومبيوتر إلى المطالعة, لأن الكتاب حسب رأيهم مورد ثقافي لا يمكن الاستغناء عنه. ولحمل الناس على مناقشة الكتاب دعت المدينة ناقدة كبيرة متخصصة في الرواية للتحدث مع القراء على شبكة الإنترنت بعد أن رفضت مؤلفتها البالغة من العمر 75 عاما الدعوة. كما نظمت المكتبات عروضا للفيلم المستوحى من الرواية الذي مثل بطولته غريغوري بيك عام 1962.

وقد انتشرت عدوى الرواية لتصل إلى نقابة المحامين التي أكدت عزمها على تنظيم محاكمة صورية تروي قصة الشخصية الرئيسية في الرواية وهو رجل أسود من ألاباما اتهم جورا باغتصاب امراة بيضاء. وقد بيعت حتى الآن أكثر من ثلاثين مليون نسخة من رواية To Kill a Mockingbird الحائزة على جائزة بوليتزر الأدبية منذ صدورها عام 1960.

الجدير بالذكر أن اختيار هذه الرواية في حملة "كتاب واحد.. شيكاغو واحدة" لم يكن من قبيل الصدفة. فالكتاب -إضافة إلى كونه المفضل لرئيس بلدية شيكاغو ريتشارد ديلي- يتناول مراحل مهمة في تاريخ الولايات المتحدة المعاصر. والأهم من ذلك أن هذه الرواية التي تعالج موضوع العنصرية في البلاد كانت محظورة في الكثير من المكتبات والمدارس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة