بروكسل بمواجهة المخاطر الأمنية والانتقادات الحقوقية   
الثلاثاء 1437/2/13 هـ - الموافق 24/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:18 (مكة المكرمة)، 0:18 (غرينتش)
لبيب فهمي–بروكسل

يبقى التوتر هو سيد الموقف في العاصمة البلجيكية بروكسل، فالعمليات الأمنية المتعددة ما زالت جارية، والتواجد الأمني للشرطة والجنود حاضر بقوة في العاصمة الأوروبية، لكن هذا الشلل الأمني وحالة الفزع التي أثارتها العمليات الأمنية أديا إلى موجة انتقادات حقوقية.

وشدد مركز تحليل الأزمات التابع لوزارة الداخلية البلجيكية على استمرار مستوى التهديد الإرهابي في درجته القصوى ببروكسل أي أن التهديد "خطير ووشيك".

وكما قال رئيس الحكومة البلجيكية شارل ميشيل بعد اجتماع مجلس الأمن القومي "نخشى هجوما مماثلا في باريس عبر عدد من الأفراد الذين قد يشنون هجمات في عدة أماكن بنفس الوقت".

وأضاف أن "الأهداف هي وسائل النقل ومراكز التسوق والشوارع التي تضم محلات تجارية". ولا يبدو أن حملة الاعتقالات التي شهدتها بلجيكا حتى الآن قد تهدئ الوضع وتعيده إلى طبيعته في الآجال القريبة، خاصة أن المطلوب الرئيسي صلاح عبد السلام ما زال طليقا.

الحركة تبدو ضعيفة بالعاصمة البلجيكية رغم أنه أول أيام الأسبوع (الجزيرة)

إجراءات مشددة
وما زالت العديد من التدابير التي اتخذت خلال عطلة نهاية الأسبوع سارية، بل أضيفت إليها إجراءات أخرى ساهمت في حالة الشلل التي تعيشها بروكسل، إذ تم الحفاظ على تعزيزات قوية لقوات الشرطة والجيش، كما أن كل الأحداث والتجمعات الكبرى الثقافية والرياضية ألغيت، وأغلقت كل المؤسسات التعليمية من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة.

وتشدد السلطات على أنها تعمل كل ما في وسعها "لعودة بروكسل إلى حياة طبيعية في أسرع وقت ممكن"، مؤكدة أنها تدرك "أن هذه القرارات سوف تؤثر على الحياة الاقتصادية للمدينة، وأنها ليست راضية عن هذا الوضع ولكن يجب عليها أن تتحمل مسؤولياتها".

في المقابل، أصبح المواطنون منقسمين حول هذه القرارات، فكما يقول أحد البائعين في وسط المدينة للجزيرة نت "لا يوجد أحد، حتى مقارنة بأيام عطلة عادية، مترو الأنفاق مغلق، إنها مشكلة كبيرة، أعتقد أنني سوف أغلق المتجر أيضا".

في نفس الوقت، كان موظفو أحد المتاجر الكبرى يخرجون الزبائن القليلين لإغلاق المحل "بأوامر أتت من فوق" كما رد علينا أحد الموظفين.

وعلى بعد خطوات قليلة لم تتمالك جولي -وهي مندوبة مبيعات في أحد متاجر العطور-غضبها مما يحصل، وقالت "استيقظت هذا الصباح دون خوف، إذا كان علينا أن نغلق متاجرنا فهذا يعني أننا نستسلم للإرهابيين".

وأكدت للجزيرة نت أن "المعلومات المتداولة بسرعة عالية هي مشكلة كبيرة، وهو ما يجعل الناس يعيشون نوعا من الذعر".

واضطر العديد من المواطنين إلى طلب عطلة الاثنين للبقاء مع أطفالهم بسبب إغلاق المدارس ودور الحضانة، ويقول المهدي -الموظف في إحدى بلديات بروكسل- للجزيرة نت "هو يوم يقتطع من عطلتي السنوية أقضيه في المنزل مع ابنتي، وكل ما أتمناه هو ألا يستمر هذا الوضع".

الشرطة البلجيكية خلال إحدى عملياتها في بروكسل (أسوشيتد برس)

انتقادات حقوقية
وفي ظل استمرار هذا الوضع، طالب اتحاد التجارة والخدمات الحكومة البلجيكية باعتماد "تشاور منظم" حول تهديد "الإرهاب"، معتبرا أن قرار إغلاق عدة مراكز ومحلات تجارية يعد "كارثة". وأدان في بيان "الارتجال" في اتخاذ القرارات الذي يخلق "الكثير من الغموض".

ويقول أستاذ القانون إدوارد دولرويل للجزيرة نت "عموما، لست ضد الإجراءات الأمنية شريطة أن أعرف جيدا ما هي الأهداف".

ويضيف دولرويل أنه يجب أن يكون الغرض من أي سياسة أمنية تمكين المواطنين من الاستمرار في العيش بشكل طبيعي تقريبا، وهذا يتطلب -بحسبه- القبول الجماعي ببعض المخاطر. وتتردد مثل هذه الانتقادات على لسان العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان في العاصمة البلجيكية. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة