سولانا يطلب من عرفات جهودا إضافية ضد المقاومة   
الثلاثاء 1422/9/25 هـ - الموافق 11/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شرطيان فلسطينيان من القوة 17 يتفحصان حطام مقرهما في بيت حانون
إثر القصف الإسرائيلي
ـــــــــــــــــــــــ
سولانا يطلب من عرفات مزيدا من الإجراءات لقمع رجال المقاومة الفلسطينية ويعد بمكافأته في حالة النجاح
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن تنفي أنباء ذكرت أن الجنرال زيني انسحب أو هدد بمغادرة المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ
استشهاد فلسطينيين برصاص جنود الاحتلال عند حاجز عسكري قرب طولكرم، وغارة إسرائيلية تدمر مقرا للقوة 17 في غزة
ـــــــــــــــــــــــ

طلب منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بذل مزيد من الجهد لقمع نشاط رجال المقاومة الفلسطينية. وتتزامن هذه الدعوة مع تصعيد القوات الإسرائيلية اعتداءاتها على الفلسطينيين لليوم الثاني على التوالي.

أرييل شارون يستقبل خافيير سولانا في زيارة سابقة لإسرائيل
وقال سولانا للصحفيين في أعقاب اجتماعه برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "على عرفات أن يواصل القتال ضد الإرهاب وهذا ما يجب أن يلتزم به في الوقت الراهن".

وأضاف سولانا الذي سيجتمع مع عرفات في رام الله بالضفة الغربية في وقت لاحق من اليوم "سيلقى التأييد ليفعل ذلك وسيكافأ إذا نجح"، ولم يقدم المزيد من التفصيلات. وأكد المسؤول الأوروبي أنه لا يحمل أي مبادرة سلام جديدة لإحياء عملية السلام، وقال "على المائدة ما يكفي من مبادرات". وقال دبلوماسي أوروبي إن زيارة سولانا تهدف إلى ترجمة الإعلان الصادر عن بروكسل أمس إلى واقع".

ويأتي التحرك الأوروبي الجديد في إطار دعم جهود المبعوث الأميركي الخاص للسلام في الشرق الأوسط أنتوني زيني لإنهاء 14 شهرا من المواجهات أدت إلى استشهاد أكثر من ألف فلسطيني وعودة الطرفين إلى مائدة المفاوضات. ومن المقرر أن يجري سولانا محادثات مع زيني أيضا.

وفي تحول مهم في الموقف الأوروبي، وصف الاتحاد الأوروبي حركتي حماس والجهاد الفلسطينيتين بأنهما "شبكات إرهابية"، مطالبا الرئيس ياسر عرفات بتفكيكهما ووضع نهاية للهجمات المسلحة على إسرائيل. وتعرض الرئيس الفلسطيني لضغوط أميركية جديدة أمس في برلين حين كرر وزير الخارجية الأميركي كولن باول دعوته لعرفات بكبح جماح المناضلين الفلسطينيين وأن "يبذل كل ما في سلطته لخفض مستوى العنف".

مقر للقوة 17 في بيت حانون دمرته الصواريخ الإسرائيلية
شهيدان وتشييع الأطفال

وعلى الصعيد الميداني استشهد فلسطينيان عند حاجز عسكري قرب مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية, وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن جنود الاحتلال فتحوا النار على سيارة فلسطينية شمالي طولكرم وقتلوا اثنين من ركابها، وادعى الجيش الإسرائيلي أن السيارة كانت مسرعة وتجاهلت إنذارا لها بالتوقف محاولة اجتياز الحاجز الواقع قرب قرية شويكة، لكن شهود عيان قالوا إن الجيش فتح النار دون سبب عند اقترابها من الحاجز. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن الجنود لم يعثروا على أسلحة أو متفجرات في السيارة, وإن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقا حول الحادث.

ويأتي الهجوم الإسرائيلي بعد ساعات قليلة على تدمير مروحيات إسرائيلية من طراز أباتشي في ساعة مبكرة من صباح اليوم، موقعا للقوة 17 المكلفة حراسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة. وقال شهود عيان إن المروحيات الإسرائيلية أطلقت ثلاثة صواريخ على الأقل، وسمعت أصوات ثلاثة انفجارات في منطقة تقع على بعد عدة كيلومترات إلى الشمال من مدينة غزة.

وأفاد مصدر أمني فلسطيني بأن الغارة الإسرائيلية أسفرت عن إصابة فلسطيني واحد بجروح، بسبب أن المبنى كان فارغا قبل الهجوم مما حال دون وقوع ضحايا. وقال قائد الأمن الفلسطيني في غزة اللواء عبد الرازق المجايدة إن صاروخين أصابا مبنى القوة 17 مما ألحق به أضرارا كبيرة. وأشار إلى أن صاروخا ثالثا ضرب الخط الرئيسي للكهرباء مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي. وقالت إسرائيل إن الغارة جاءت ردا على قصف بقذائف الهاون تعرضت له مستوطنة غوش قطيف في جنوب قطاع غزة وأدى إلى إصابة إسرائيلية بجروح طفيفة.

وقد أعادت الشرطة الفلسطينية إلى الجانب الإسرائيلي مستوطنا ضل الطريق ودخل خطأ بسيارته إلى منطقة فلسطينية مأهولة بالسكان. وأوضح مصدر أمني فلسطيني أن سائق شاحنة إسرائيليا كان قد ضل الطريق بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء ودخل إلى منطقة دير البلح المأهولة بالسكان جنوب قطاع غزة وتم توقيفه من قبل المواطنين.

وأضاف المصدر أن "الأجهزة الأمنية الفلسطينية تدخلت وقامت بإعادة المستوطن وسلمته إلى الجانب الإسرائيلي دون أن يتعرض لأي أذى". وقد هاجم الفلسطينيون الغاضبون السيارة الإسرائيلية وأحرقوها. وكانت دبابات إسرائيلية قد توغلت بضع مئات من الأمتار في دير البلح بقطاع غزة ثم انسحبت ثانية، وقال شهود عيان إن التوغل الإسرائيلي جاء قبل هذه الحادثة بأربع ساعات.

فلسطينيون يتفحصون حطام سيارة قصفتها المروحيات الإسرائيلية في الخليل أمس
وكان طفلان فلسطينيان أحدهما في الثانية من عمره والآخر في الثالثة عشرة استشهدا، كما أصيب آخرون بجروح في هجوم بالصواريخ أطلقته مروحيات إسرائيلية أمس على سيارة فلسطينية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وقالت إسرائيل إن الهجوم استهدف أحد رجال المقاومة.

وقد أدانت واشنطن مقتل الطفلين الفلسطينيين، وعبر متحدث باسم الخارجية الأميركية عن انزعاجه لقتل المدنيين. وبينما أعرب المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين عن أسفه لمقتل الطفلين الفلسطينيين، سارع إلى القول "إننا في حالة حرب الآن". ووصف وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأنه "قاتل أطفال وليس لديه أي احترام للحياة", مؤكدا أن السلطة الفلسطينية تحمل شارون "شخصيا مسؤولية هذه الجريمة البشعة" وانعكاساتها المحتملة.

تعثر مهمة زيني
وترافق الهجوم الإسرائيلي مع تهديد المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط الجنرال أنتوني زيني بوقف مهمته في المنطقة والعودة إلى بلاده في غضون 48 ساعة ما لم يحدث تقدم حقيقي يضع حدا للمواجهات.

ياسر عرفات وأنتوني زيني يعقدان اجتماعا في رام الله (أرشيف)
وقد نفت وزارة الخارجية الأميركية أن يكون زيني انسحب من اجتماع أمني مع الفلسطينيين والإسرائيليين الأحد الماضي، أو أن يكون أعطى الطرفين مهلة نهائية لإظهار جديتهما في إنهاء المواجهات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر للصحفيين إن "الأنباء التي ذكرت أن الجنرال زيني انسحب أو هدد بمغادرة المنطقة أنباء كاذبة".

وقال مسؤول آخر "إنه لم يوجه إنذارا ولم ينسحب، وإنما قدم توصيات صعبة إلى كلا الطرفين ولم يهدد بالمغادرة، ويدرس الطرفان هذه الأفكار ونأمل في أن يجلسا معا في وقت لاحق هذا الأسبوع".

وقال مصدر أمني فلسطيني إن زيني انسحب من الاجتماع بعد خمس دقائق من بدايته. وقال المسؤول الأميركي إن زيني بقي ساعة وثلاثة أرباع الساعة. وذكرت مصادر أمنية إسرائيلية أن الجنرال المتقاعد زيني أمهل الجانبين 48 ساعة لإظهار جديتهما بشأن إنهاء المواجهات المستمرة منذ 15 شهرا.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن الرئيس الفلسطيني لم يتخذ إجراءات كافية ضد جماعات المقاومة الفلسطينية. ولكن عرفات ينفي هذه الاتهامات ويقول إن إسرائيل لا تريد إنجاح جهود السلام وتسعى لإحباط جهوده في السيطرة على الانتفاضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة