الزواج المؤقت جائز والتعدد حرام في مشروع قانون إندونيسي   
الأربعاء 1425/9/6 هـ - الموافق 20/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)
 

فجرت وزارة الشؤون الدينية في إندونيسيا قنبلة في وجه المجتمع ورجال الدين والسياسيين، بعرضها تعديلا لقانون الأحوال الشخصية الذي ينظم مسائل الزواج والإرث وشؤون الأسرة، إذ يتصادم المشروع المعدل مع أساسيات الشريعة الإسلامية.
 
فقد أعلنت وزارة الشؤون الدينية على لسان الوزير سعيد عقل المنور عن مشروع قانون ستعرضه على البرلمان الجديد، يعدل قانون الأحوال الشخصية المقر عام 1991 والذي يستند إلى الشريعة الإسلامية، من أجل مجتمع أكثر ليبرالية وتحررا كما ينادي القائمون على المشروع.
 
تعديلات المشروع
ومن التعديلات التي أدخلها المشروع على قانون الأحوال الشخصية، إسقاط شرط موافقة ولي الأمر على زواج الفتاة، ومنح هذا الحق للفتاة نفسها بغض النظر عن كونها بكرا أو ثيبا.
 
وأجاز التعديل الجديد شهادة المرأة على عقد الزواج بينما يشترط القانون أن يكون الشاهد رجلا، كما أجاز زواج المسلمة من غير المسلم بخلاف القانون الحالي، ومنع تعدد الزوجات قطعا، فيما يجيز القانون الحالي التعدد بشروط.
 
ويعتبر مشروع التعديل الزواج مجرد عقد اجتماعي بموافقة الطرفين بينما يعتبره القانون نوعا من العبادة، ويساوي المشروع بين الرجل والمرأة في القوامة على الأسرة، ويجيز الزواج المحدد بمدة (المؤقت).
 
وفيما يتعلق بالإرث، أجاز التعديل توريث غير المسلم من والديه المسلمين وهو ما يحرمه القانون، وكذلك توريث الأبناء غير الشرعيين من الوالد إذا كان معروفا، فيما يورث القانون الحالي هؤلاء الأبناء من الأم فقط. بالإضافة إلى بعض القضايا الأخرى حول الوقف والطلاق والإنفاق على البيت.
 
ردود الفعل
وتعتبر مسألة زواج المسلمة من غير المسلم إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في التعديل المقترح.
 
وفي هذا الصدد قال مقسط غزالي الناطق باسم الفريق المعد للتعديل في معرض دفاعه عن المشروع إن القرآن ليس فيه ما يحرم التزاوج بين المسلمين وغيرهم "فليس في القرآن آية واحدة تمنع المسلمة من الزواج من رجل غير مسلم، وإذا لم يُنص على جوازها فلا يعني ذلك تحريمها".
 
ويحتج غزالي من السيرة بأن زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مسلما، وأنه أسلم بعد ثماني سنوات. ويضيف أنه رغم عدم قانونية زواج المسلمة من غير المسلم في القانون الحالي فإن الكثيرات تزوجن من غير المسلمين بإعلانهم اعتناق الإسلام اسما، أو الزواج في بلد أجنبي.
 
ويرى غزالي أن القانون الحالي لا يتناغم مع مبدأ عالمية الإسلام ومبادئ مثل المساواة والأخوة والعدالة والتعددية وحقوق الإنسان في المجتمعات المدنية.
 
ويعتقد عليل أبصر عبد الله الناشط في شبكة الإسلام الليبرالي الداعمة لمشروع القانون أن "إقرار مثل هذا المشروع في البرلمان الإندونيسي سيكون ثورة مهمة في قوانين الشريعة الإسلامية، ليس في إندونيسيا فحسب بل في العالم الإسلامي والعالم أجمع".
 
ولاقى هذا المشروع هجوما شديدا من قبل علماء الشريعة وخبراء القانون الإسلامي، فقد اعتبر حسن الدين عيف عضو مجلس علماء إندونيسيا وأستاذ القانون الإسلامي في حديث للجزيرة نت أن مشروع القانون لا يستند إلى القرآن ولا إلى السنة، وقال "أنا أعتبر نفسي معتدلا، لكن أعتقد أن هذا المشروع وضع بناء على رغبات شخصية ليس إلا".

أما رئيس مجلس علماء إندونيسيا ونائب رئيس الجمعية المحمدية دين شمس الدين فقد عبر للجزيرة نت عن اعتقاده أن "مثل هذا المشروع لن يتم إقراره من قبل علماء إندونيسيا، وننظر له على أنه ليس أكثر من إثارة للجدل، وعلى كل فحتى الآن لم تعرض الوزارة المشروع على مجلس علماء إندونيسيا لبحثه".
 
وقد أعرب نائب رئيس حركة نهضة العلماء مصدر مسعودي عن تقديره لبعض الإيجابيات التي يتضمنها المشروع، لكنه قال "أتوقع أن يجد هذا المشروع معارضة قوية من غالبية المسلمين في إندونيسيا، نظرا لحساسية المواضيع التي يتعرض لها ويصادم بها معتقدات الناس خاصة في مسائل مثل الزواج والميراث".



ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة