المال مصدر تأجيج الموقف بين حماس وفتح   
السبت 1427/11/26 هـ - الموافق 16/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)

اهتمت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم بالوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية معتبرة أن المال -عصب الحرب- هو الذي أجج الاحتكاكات بين الفرقاء الفلسطينيين، ووضعت ذلك في إطار ما أسمته المفارقة الشرق أوسطية, كما تناولت مطالبة بعض المناطق البوليفية بالحكم الذاتي.

"
عباس أصر على كل من قابلهم من مسؤولين أجانب كي يشددوا حصارهم على حماس, واستشاط غضبا عندما علم بالمبالغ المالية التي جمعها هنية خلال جولته في السودان وإيران وقطر, لإدراكه أن استقلال حكومة حماس المالي سيجعل تلك الحركة في موقف قوة في المباحثات الجارية لتشكيل حكومة وطنية
"
فرنسوا/ليبراسيون
مجابهة كل المخاطر
المواجهات تتزايد بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتين منذ عودة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية من جولة جمع خلالها أموالا منعته إسرائيل من إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية, مما أثار غضب مناصريه فدخلوا في مواجهة مع قوات الأمن التابعة للرئاسة الفلسطينية.

هذا ما قدمت به صحيفة ليبراسيون تعليقها الذي تحدثت فيه عن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من احتقان في الوقت الحاضر بعد تعرض هنية عند عودته إلى غزة لإطلاق نار تتهم حماس عناصر من فتح بالوقوف وراءه سعيا منهم إلى اغتيال رئيس الحكومة الفلسطينية.

وعزت الصحيفة لب الخلاف إلى المال الذي قالت إنه يمثل عصب أي حرب, منبهة إلى أن جمع هنية مبالغ كبيرة من المال في الخارج أجج الصراعات بين الفلسطينيين.

وقال مراسلها في المنطقة ديديي فرانسوا إن عددا كبيرا من الرجال المسلحين وضباط الأمن والمليشيات من كل الأطياف غمرت شوارع المدن الكبيرة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأضاف أن المجابهة بين رجال فتح وحماس تحولت في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلحة.

وقال إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أصر على كل من قابلهم من مسؤولين أجانب كي يشددوا حصارهم على حماس, وأنه استشاط غضبا عندما علم بالمبالغ المالية التي جمعها هنية خلال جولته في السودان وإيران وقطر, لإدراكه أن الاستقلال المالي لحكومة حماس سيجعل تلك الحركة في موقف قوة في المباحثات الجارية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وعزت صحيفة لوفيغارو كذلك الانهيار المفاجئ للوضع إلى الطريق المسدود الذي وصلت إليه المباحثات الخاصة بتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وأضافت أن عباس سيلقي خطابا اليوم يحدد فيه الأسباب التي حالت دون تشكيل هذه الحكومة, متنبئة بأن يلقي باللوم في ذلك على حركة حماس وأن يعلن عن انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها من أجل لي ذراع حماس.

لكنها نقلت كذلك عن مسؤولين فلسطينيين قولهم إن عباس ربما يتخلى عن فكرة إجراء انتخابات سابقة لأوانها مخافة حصول حمام دم لا تحمد عقباه.

"
ما يحصل الآن في العراق وإن كان فشلا أميركيا هو أولا وقبل كل شيء انعكاس لإفلاس فكرة أساسية وهي: هوية الأمة العربية
"
أيدلر/لوفيغارو
المفارقة الشرق أوسطية
تحت هذا العنوان كتب ألكسندر أيدلر يقول في لوفيغارو إن ما نشهده اليوم في بيروت وبغداد وطهران والقاهرة وفلسطين هو تكرار للأزمات الكبيرة التي شهدتها المنطقة عامي 1956 و1967.

وقال أيدلر إن الموجة القومية للضباط الأحرار الذين دعموا مشروع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مثلت في الواقع ذبذبة انتشرت عبر كل المنطقة تقوم على معاداة الغرب وإسرائيل.

وأضاف أن الأمر نفسه تكرر بعد نكسة 1967, لكن هذه المرة بصورة غير متجانسة, مما أدى إلى الصدمة النفطية الأولى وإلى الحرب الأهلية التي دامت لفترة طويلة في لبنان.

وأكد أن موجة صدمات ثالثة ذات طابع إسلامي حدثت بعد الثورة الإسلامية الإيرانية, إلا أن شعاعها ظل ضيقا لغياب البعد العربي فيها.

وقال إن ما يحصل الآن هو ثأر الإسلام الجهادي الذي يظن الآن أنه أصبح بمقدوره إيلام أميركا وحليفتها إسرائيل, الأمر الذي حاوله أسامة بن لادن عندما هاجم نيويورك وواشنطن عام 2001.

واعتبر الكاتب أن ما يحصل الآن في العراق -وإن كان فشلا أميركيا- هو أولا وقبل كل شيء انعكاس لإفلاس فكرة أساسية هي: هوية الأمة العربية.

وقال إن ما يغيب الآن عن الأذهان هو أن ناصر كان متزوجا من شيعية عراقية وأن مؤسس باكستان محمد جناح وخليفته ذو الفقار علي بوتو كانا شيعيين وإن اختلفت طائفتاهما.

وأضاف أن المشكلة الآن هي أن الشيعة والسنة في البلاد العربية عادوا إلى ما كانوا عليه من عداء في القرن 19.

وأشار إلى أن الباكستانيين والأكراد ينتمون أولا إلى أممهم قبل انتمائهم الطائفي بينما يختلف الوضع عند العرب.

وعلى العكس من ذلك فإن الشيعة في العراق ولبنان والبحرين وحتى السعودية مستعدون للانضواء تحت الراية الشيعية التي ترفعها طهران.

أما المتشددون من السنة العرب فإنهم حسب قوله يجمعون قواهم في مصر والسعودية والحركات الجهادية في العراق, تحت القيادة الإستراتيجية السرية للمخابرات والجيش الباكستانيين, اللذين يتوليان تأمين مكة المكرمة والأراضي المقدسة الأخرى.

الاستقلال الداخلي
قالت صحيفة لوموند إن أربع مناطق بوليفية نظمت أمس هيئات جهوية للدفاع عن مشاريعها الرامية إلى الحصول على استقلالها الداخلي.

وأضافت أن المناخ السياسي تدهور في ذلك البلد منذ أسبوع بسبب المخاوف من حصول أعمال عنف خلال المظاهرات الخاصة بتلك المطالبات.

وقالت الصحيفة إن هذا التحرك الذي حصل أمس تركز على المناطق الغنية في البلاد, وشارك فيه آلاف التجار والعاطلين عن العمل.

وذكرت أن الرئيس البوليفي إيفو موراليس ترك الباب مفتوحا أمام مباحثات بهذا الشأن مع ممثلي تلك المناطق, مشيرة إلى أنه يؤيد في الأساس لا مركزية السلطات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة