كروغمان.. دون إجراءات جريئة سنعلق في الوحل مدة طويلة   
السبت 1430/1/28 هـ - الموافق 24/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:21 (مكة المكرمة)، 20:21 (غرينتش)

 بول كروغمان: فشلنا بالتحكم في النظام المالي ليس بسبب رفض الأميركيين "جماعيا" للخيارات الصعبة (الفرنسية-أرشيف)

عبر الكاتب بول كروغمان, الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد للعام 2008 عن قلقه الشديد على وضع الاقتصاد الأميركي بعد متابعته لخطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما مع بدء فترة رئاسته يوم الثلاثاء الماضي.

وقال الكاتب إنه كأي مهتم بأخبار المال والأعمال وكأي شخص يتحلى بحسن النية كان يأمل أن يوفر له ذلك الخطاب بعض الضمانات ويعكس له أن الإدارة الأميركية الجديدة قد غطت هذا الأمر.

غير أنه شدد على أنه أنهى نهار الثلاثاء الماضي أقل ثقة في التوجهات السياسة الاقتصادية لبلاده مما كان عليه صبيحة نفس اليوم.

ورغم أن كروغمان أقر بأن الخطاب لم يشتمل على ما يمكن اعتباره سيئا فإنه تحفظ على كون الضمان الصحي الذي أعلن عنه الرئيس لم يتحدث ولو بشطر كلمة عن محنة المواطنين غير المؤمنين صحيا أو من هم مؤمنون جزئيا.

"
المشكلة الحقيقية للخطاب هي أنه تحدث عن المسائل الاقتصادية بصورة تقليدية لا تختلف عما دأب عليه السياسيون في واشنطن عندما يحاولون التظاهر بالجدية
"
كما عبر عن عدم ارتياحه لعدم تقديم من كتبوا للرئيس خطابه شيئا أكثر استثارة من مجرد الدعوة إلى "عهد من المسؤولية" كون ذلك لا يختلف عن ما دعا إليه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قبل ثماني سنوات.

لكن المشكلة الحقيقية لهذا الخطاب حسب كروغمان هي أنه تحدث عن المسائل الاقتصادية بصورة تقليدية لا تختلف عما دأب عليه السياسيون في واشنطن عندما يحاولون التظاهر بالجدية, إذ تحدث أوباما في الغالب عن مفاهيم مجردة وعن الحاجة لاتخاذ قرارات صعبة والحاجة للتصدي للمصالح الذاتية على حساب الصالح العام.

وهذا ما اعتبره كروغمان غير كاف, بل مجانبا للصواب, فأوباما حسب الكاتب عزا الأزمة الاقتصادية جزئيا إلى "فشلنا الجماعي في تنفيذ خيارات صعبة وإعداد البلاد لدخول عصر جديد" وهو ما قال كروغمان إنه لم يستطع فهمه.

فسبب الأزمة, حسب رأيه هو أولا وقبل كل شيء خروج النظام المالي عن نطاق السيطرة "وإذا كنا قد فشلنا في التحكم في ذلك النظام فليس ذلك بسبب رفض الأميركيين جماعيا للخيارات الصعبة, بل إن الجمهور الأميركي لم تكن لديه أي فكرة عما كان يجري, ومن كانوا على دراية بما كان يجري اعتقدوا أن وضع ضوابط لهذا النظام كان فكرة رائعة" على حد تعبيره.

وفي الفقرات اللاحقة من مقاله أبرز كروغمان التشابه بين بعض الأفكار الأساسية التي جاءت في خطاب أوباما حول مدى قدرة الأميركيين على الإبداع والإنتاج وتجاوز المحن وبين ما كتبه الخبير الاقتصادي البريطاني جون ماينر كينز بينما كان العالم يتخبط في الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.

"
الأزمة الاقتصادية تستفحل شيئا فشيئا ويصبح التغلب أصعب فأصعب مع كل أسبوع يمر وإذا لم نتخذ إجراءات حاسمة في أسرع وقت ممكن فقد نجد أنفسنا عالقين في الوحل لفترة طويلة
"
غير أنه لاحظ أن شيئا ما قد ضاع في الترجمة, إذ إن كينز أقر آنذاك بـ"أننا في وحل" نحتاج أن نصلح الأمور للخروج منه بينما استبدل ذلك في خطاب أوباما بالحديث النمطي: "نحن كلنا مخطئون ولنشدد على أنفسنا".

واستطرد كروغمان يقول عن أوباما هو كما قال سلفه "صاحب القرار" وسيكون عليه اتخاذ قرارات كبيرة في وقت قريب, وخاصة قرارات تعكس مدى جرأته على اتخاذ الخطوات اللازمة لاحتواء النظام المالي الذي تدهور إلى حد جعل كثيرا من الخبراء الاقتصاديين يعتقدون أن هذه الأزمة تتطلب التأميم المؤقت لبعض البنوك الكبيرة.

فهل أوباما مستعد لاتخاذ مثل هذا الإجراء؟ يتساءل كروغمان, قبل أن يختم مقاله بالقول إن الأزمة الاقتصادية تستفحل شيئا فشيئا ويصبح التغلب أصعب فأصعب مع كل أسبوع يمر وإذا لم نتخذ إجراءات حاسمة في أسرع وقت ممكن فقد نجد أنفسنا عالقين في الوحل لفترة طويلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة