تصاعد أزمة إقالة كبير القضاة في باكستان   
الجمعة 1428/2/27 هـ - الموافق 16/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:06 (مكة المكرمة)، 22:06 (غرينتش)
افتخار شودري محاط بناشطين يرفضون إقالة الرئيس برويز مشرف له (الفرنسية-أرشيف)
 
 
إضرابات مستمرة ومسيرات منددة ومحاكم شبه معطلة هكذا يبدو المشهد السياسي في باكستان منذ إقالة الرئيس برويز مشرف لكبير قضاة المحكمة العليا يوم الجمعة الماضية، ومما ضاعف حجم الأزمة دخول المعارضة على الخط بدعمها لموقف المحامين المضربين واستغلال الحدث لتهييج الشارع ضد مشرف وحكومته.
 
المحامون المناصرون لكبير القضاة افتخار شودري ما زالوا مضربين عن دخول المحاكم في الأقاليم الباكستانية الأربعة وهي تبدو شبه معطلة فيما يستمر في العمل المحامون والقضاة الذين هم من أنصار الجنرال مشرف.
 
وقد اتخذ إضراب المحامين عدة أشكال منها نموذج السلسلة البشرية والتظاهر احتجاجا على قرار إقالة شودري فضلا عن الإضراب عن الطعام أمام المحاكم وتنظيم مسيرات، ويصف المحامون إضرابهم بالناجح 100%.
 
 سوء معاملة كبير القضاة المقال من قبل رجال الشرطة يوم الثلاثاء الماضي ومحاولة إجباره بالقوة على الدخول إلى سيارة الشرطة لاصطحابه إلى المحكمة العليا أمام عدسات الكاميرات تصرف تحول إلى أزمة جديدة تضاف إلى واقع أزمة إقالته.
 
واعتبر الموقف إساءة إلى الشارع الباكستاني والقضاء الباكستاني على حد سواء وهو ما دفع بكبير القضاة بالنيابة جاويد إقبال إلى استدعاء رئيس شرطة إسلام آباد للاستماع إلى آرائه يوم الاثنين المقبل فضلا عن استقالة قاض احتجاجا على معاملة شودري.
 
المعارضة بدورها كانت حاضرة بقوة في معرض هذه الأحداث واللافت أن أحزابها بدت متوحدة ضد قضية إقالة شودري وما تسميه النضال من أجل استقلال القضاء في البلاد.
 
قاضي حسين يعتبر إقالة شودري مأساة (الفرنسية-أرشيف)
مأساة وطنية
ووصف قاضي حسين أحمد رئيس مجلس العمل الموحد الذي يضم ستة أحزاب إسلامية إقالة شودري بأنها مأساة وطنية ودعا مجلسه إلى إقامة صلاة يوم غد الجمعة أمام المحكمة العليا وذلك للتظاهر بعد الصلاة.
 
ومن المقرر أن يحضر شودري إلى المحكمة العليا ليستمع إلى لائحة الاتهام التي وجهها الرئيس مشرف ضده من قبل مجلس القضاء الأعلى.
 
وقال رئيس حزب تحريك إنصاف عمران خان للجزيرة نت إن المعارضة ستستمر في التظاهر ضد ما سماه النظام الدكتاتوري في البلاد، مشيرا إلى أن قرار مشرف بإقالة كبير القضاة وسوء معاملته هي نموذج لديمقراطية الرئيس الأميركي جورج بوش التي يسعى الجنرال مشرف لتطبيقها في باكستان على حد تعبيره.
 
أما شودري نثار أحمد القيادي في حزب الرابطة جناح نواز شريف فقد اعتبر أن قانون الغاب هو من يحكم باكستان هذه الأيام، مضيفا في حديثه مع الجزيرة نت أن المعارضة تتابع تطورات الحدث وأنها ستتخذ قرارات يومية بشأنه لا سيما بعد الاطلاع على قرار "مجلس القضاء الأعلى".
 
وزير الإعلام محمد علي دوراني اتهم من جانبه المعارضة بأنها ليست فقط تحاول تسييس القضية وإنما تستغل الدين لصالح تحقيق أهدافها والترويج للشائعات عن الوضع الراهن في البلاد، وأضاف دوراني أن الأوضاع مستقرة وأن حديث المعارضة عن أزمة تمر بها البلاد إنما هي أزمة في مخيلة قادة المعارضة فحسب.
 
ويشار إلى أن الجنرال مشرف كان قد أصدر قرارا بإقالة كبير قضاة المحكمة العليا لأسباب "سوء السلوك وسوء استخدام الصلاحيات" دون التطرق إلى تفاصيل بعينها.
 
وتتصاعد هذه الأزمة يوما بعد يوم دون بارقة أمل في التهدئة بوقت قريب وينتظر الجميع حكم مجلس القضاء الأعلى على لائحة الاتهامات الموجهة إلى افتخار شودري لمعرفة أين تسير الأمور.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة