خيمة الصمود بنابلس.. مزار للتضامن ودعم للأسرى   
الجمعة 1435/7/11 هـ - الموافق 9/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)

عاطف دغلس-نابلس

على عكازين خشبيين جاء الأسير المحرر عمر عفانة يجر جسده المنهك إلى خيمة الصمود المقامة منذ اليوم الأول للإضراب وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية لدعم الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام والتضامن معهم، والتأكيد على خطواتهم التصعيدية لنيل حريتهم.

وتشرعن إسرائيل لنفسها الاعتقال الإداري بناء على أوامر من جهاز مخابراتها ودون لائحة اتهام صريحة للمعتقلين أو سقف زمني لمدة الاعتقال، وتتخذ من الادعاء بأن "ملف القضية سري" ذريعة لعرض الأسير على محاكم شكلية يكون فيها القرار لضباط الجيش وليس القضاة.

ولليوم الخامس عشر على التوالي يواصل عمر (50 عاما) ومعه ثلة من زملائه المحررين وأهالي الأسرى أنفسهم تضامنهم مع الأسرى، ولا سيما أنه تجرّع من ذات الكأس مرات عديدة تجاوزت اثني عشر عاما.

يقول عفانة للجزيرة نت إن الاعتقال الإداري يحمل معاني كثيرة أهمها "الظلم والتعسف"، إذ تغيب فيه قيم العدالة ويحكمه فقط "قرار المخابرات الإسرائيلية" المتخذ سلفا ضد الأسير.

ويضيف عفانة أن أول اعتقال إداري له استمر لعامين كاملين ووقع عقب إصابته برصاص الاحتلال ونقله إلى مشفى سوروكا داخل فلسطين المحتلة عام 1948، حيث كبل وهو على سرير المرض.

الأسير المحرر عمر عفانة يتضامن مع الأسرى المضربين في خيمة التضامن (الجزيرة)

تذمر الأهل
ومثل عمر تواصل أم إسلام بدرساوي تضامنها مع زوجها الأسير ياسر (49 عاما) وزملائه في معركة "الأمعاء الخاوية"، وتصمد في الخيمة منذ اليوم الأول للإضراب لا يمنعها عن المغادرة إلا أشد الظروف وأحلكها.

واعتقل البدرساوي سبع مرات قضى بموجبها أكثر من ثمانية أعوام معظمها بالاعتقال الإداري، ولم يوجه له الاحتلال عبرها أي تهم واضحة، وأضحى اعتقاله أمرا "روتينيا" بعدما صار يتعرض له "مرتين على الأقل كل عام" كما تقول.

وتؤكد أنها لن تبرح الخيمة إلى أن ينهي زوجها والأسرى إضرابهم، وتضيف أن الاحتلال جدد حبس زوجها المعتقل منذ عام عدة مرات، ويمنعها وأبناءه من زيارته.

لكن ما يضير أم إسلام وغيرها من ذوي الأسرى المعتصمين بالخيمة الذين يخوض بعضهم إضرابا عن الطعام تضامنا مع أبنائهم هو قلة الحراك الرسمي وحتى الشعبي في التضامن مع الأسرى ولا سيما المضربين، وأن بعض المشاركات "خجولة" ولا ترقى لمستوي الدعم الحقيقي.

ذوو الأسرى لا يملون من التضامن مع أبنائهم المعتقلين إداريا (الجزيرة)

خطوات على الأرض
هذا الدعم وإنجاح أي خطوة تكافئ نضال الأسرى لا بد من أمرين وفق فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، أولهما صمود وإصرار الأسرى أنفسهم، وثانيهما حراك وإسناد شعبي للأسرى وذويهم.

ويضرب 140 من نحو 200 معتقل إداري في سجون الاحتلال عن الطعام رفضا لهذا النوع من الاعتقال الذي باتت إسرائيل تستخدمه وسيلة عقاب جماعية ضد الفلسطينيين خاصة "الصفوة" من السياسيين والأكاديميين والبرلمانيين وغيرهم من كبار السن والنساء والأطفال.

ولا يقتصر التضامن داخل الخيمة -حسب عماد اشتيوي من الهيئة العليا لدعم الأسرى بنابلس- على الزيارات، بل تعقد الندوات التي تسلط الضوء على أوضاع الأسرى عامة والإداريين خاصة، والبحث عن وسائل "قانونية دولية ومحلية لمؤازرتهم".

ويشدد اشتيوي على أن الفعاليات المحلية يتسع نطاقها يوميا وتأخذ مدى أبعد كل يوم، "وهذا ما يحتاجه الأسرى كي يستمروا بخطواتهم"، مشيرا إلى سعيهم لخطوات أكثر فعالية تشهدها الأيام القادمة للتواصل مع الأسرى.

عامر أكد أن إسرائيل تشرعن لنفسها الاعتقال الإداري (الجزيرة)

اعتقال ظالم
من جهته أكد رائد عامر مدير نادي السير بنابلس التي تتصدر قائمة الأسرى الإداريين أن هناك خطوات جماهيرية أكثر فعالية لدعم الأسرى ستشهدها الأيام القادمة، معتبرا أن "دعم الشارع" مهم جدا للأسرى ويجب أن يُكلل بالتوجه للمؤسسات الدولية للضغط على إسرائيل لإيقاف هذا الاعتقال الذي "تنفرد إسرائيل بممارسته بين دول العالم أجمع".

وزيادة في عقاب الأسرى المضربين شرعت سلطات الاحتلال بنقل معظمهم من سجونهم الأمنية إلى أخرى مدنية، كما تشن حملات قمع واقتحام لغرفهم لثنيهم عن خطواتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة