تنافس بوتين وأوباما على النفوذ بسوريا والمنطقة   
الأربعاء 1436/12/17 هـ - الموافق 30/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 13:50 (مكة المكرمة)، 10:50 (غرينتش)
تتلاحق تطورات أزمة سوريا، وتتزايد معها شدة التنافس على النفوذ بهذا البلد ومنطقة الشرق الأوسط بين الزعيمين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما، وخاصة في ظل تعزيز روسيا من وجودها العسكري في البلاد التي تعصف بها الحرب الكارثية منذ سنوات.

وفي هذا الإطار، التقى الزعيمان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في قمة خاصة جمعتهما لتسعين دقيقة وصفها المراقبون بأنها شكلت نوعا من أنواع حلبات "المبارزة" القريبة من "الصدام" بين القطبين الدوليين.

وتناولت صحف أميركية وبريطانية بالنقد والتحليل، وبشكل موسع، الخلافات بين موسكو وواشنطن بشأن الحرب الكارثية التي تعصف بسوريا منذ نحو خمس سنوات، وبشأن السبيل الممكن والمحتمل لإيقافها، وسط تجاذبات أميركية روسية على المسرح الدولي.

اختلافات جوهرية
ففي الصحف الأميركية، قالت نيويورك تايمز بافتتاحيتها إن لدى الزعيمين بوتين وأوباما اختلافات جوهرية عميقة بما يتعلق بالأزمة السورية المتفاقمة، وإن هذا الاختلاف ظهر جليا على العلن في تصريحاتهما وخطابهما أمام الجمعية العامة.

وأوضحت أن التعزيزات العسكرية الروسية المتزايدة في سوريا قد تتسبب في صراع روسي أميركي بشأن النفوذ في سوريا التي تمزقها الحرب الدامية، وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، وكذلك بشأن النفوذ بمنطقة الشرق الأوسط برمتها على النطاق الأوسع.

وأضافت أن الصراع بين موسكو وواشنطن يتمحور حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، ففي حين يصف أوباما الأسد بأنه قاتل أطفال، فإن بوتين يراه البديل الأفضل لأي خيارات أخرى للخروج من الأزمة السورية، وأن الرئيس الروسي يدعو بالمقابل لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وبقية "المتطرفين" الإسلاميين.

ونشرت مجلة نيوزويك مقالا للكاتب نيل كويليام، قال فيه إن الفشل هو مصير أي عملية لإدراج الأسد في أي تسوية للأزمة السورية. وألمحت في تقرير منفصل إلى أن ثلثي الروس يعارضون إرسال قوات بلادهم إلى سوريا.

تشابه وتناقض
كما نشرت مجلة فورين بوليسي مقالا للكاتب ليون آرون، قال فيه إن الرئيس بوتين يحاول استغلال كل فرصة ممكنة من أجل بناء روسيا الجديدة القوية، في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي السابق في تسعينيّات القرن الماضي.

وأضاف الكاتب أن التحرك الروسي في سوريا والشرق الأوسط يصب في إطار إستراتيجية بوتين لتحقيق أهدافه، وأن القادة الأميركيين والغربيين في حيرة إزاء النوايا الحقيقية وراء التحركات والخطوات التي يخطوها بوتين على المسرح الدولي.

كما نشرت مقالا للكاتب ديفد روثكوبث قال فيه إن إستراتيجية أوباما للخروج من الشرق الأوسط أصبحت واضحة، وذلك في ظل تردده أمام التدخل العسكري الروسي الواسع النطاق في سوريا، وبالتالي بسط النفوذ الروسي في المنطقة المضطربة.

تنافس ومصارعة
من جانبها، أشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن بوتين وأوباما "تصارعا" بشأن سوريا في اجتماع خاص في أروقة الأمم المتحدة دام تسعين دقيقة. وأضافت أن الزعيمين تصافحا بشكل فاتر أمام الكاميرا قبل أن يدخلا إلى اللقاء، وكلا منهما محاط بعدد من حراسه الشخصيين.

وأما في الصحف البريطانية، فقد أشارت مجلة ذي إيكونومست إلى أنه يمكن لأميركا وروسيا التعاون في ما بينهما بشأن الأزمة السورية، وحذرت من أن الحرب بالوكالة بسوريا بين القطبين المتنافسين في أعقاب الحرب الباردة هي الخيار الأسوأ، وستكون كارثية

تجاهل
ونشرت صحيفة تايمز مقالا للكاتب روجر بويز دعا فيه إلى تجاهل دعوات "صفارات الإنذار" لأجل عقد اتفاق مع الأسد، وأضاف أن أوباما سيقترف خطأ جسيما إذا وقع في فخ إغراءات بوتين بشأن مستقبل سوريا.

وأوضح الكاتب أن الأسد يواصل قصف الشعب السوري منذ 2011 بالغازات السامة والبراميل المتفجرة، وأنه تسبب في مقتل مئات الآلاف منهم وتشريد الملايين، حتى أن طائراته قصفت المدنيين الذين كانوا يصطفون في طوابير لشراء الخبز، وأن عليه أن يرحل.

لكن صحيفة ذي ديلي تلغراف أشارت إلى أن بوتين خطف الأضواء على المسرح الدولي، بينما بقي دور أوباما هامشيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة